عاجل

خبير جزائري لـ نيوز رووم: التحركات الإماراتية في الساحل الإفريقي والتطبيع أبرز أسباب قطع العلاقات

الدكتور مصطفى كمال
الدكتور مصطفى كمال دماني، الباحث الجزائري في الشؤون الأمنية

قال الدكتور مصطفى كمال دماني، الباحث الجزائري في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إن القرار الأخير في العلاقات الجزائرية الإماراتية جاء نتيجة مسار متراكم من الخلافات البينية وتعارض المصالح واختلاف الرؤى تجاه عدد من الملفات الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن هذا التباين لم يعد محصورا في قضية واحدة، وإنما امتد إلى ملفات فلسطين وليبيا والسودان واليمن والساحل الإفريقي والصحراء الغربية، إضافة إلى قضايا الطاقة.

وأوضح الدكتور مصطفى دماني في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن الموقف الجزائري من الخطوة الإماراتية الأحادية بالانخراط في مسار التطبيع مع إسرائيل كان من أبرز محطات الخلاف، موضحا أن الجزائر اعتبرت التطبيع الإماراتي خروجا عن الإجماع العربي وعن مظلة مبادرة السلام العربية التي أقرت في بيروت، والتي ربطت التطبيع بتحقيق الحقوق الفلسطينية.

وأضاف دماني أن الخلافات امتدت إلى الساحة الجزائرية نفسها، بعد أن أشارت أطراف جزائرية في وقت سابق إلى وجود دور إماراتي في الحراك السياسي بالجزائر، وهو ما زاد من منسوب الشكوك والتوتر بين البلدين.

وأشار الباحث الجزائري إلى أن تونس كانت بدورها محطة أخرى في مسار تأزم العلاقات، موضحا أن الزيارات السابقة لمسؤولين إماراتيين إلى تونس أثارت قلقا رسميا جزائريا من احتمال ممارسة أبوظبي ضغوطا باتجاه التطبيع، على غرار المسار الذي اتبعته الإمارات مع إسرائيل، وهو ما شكل عاملا إضافيا في تعقيد العلاقات بين البلدين.

وفي ما يتعلق بالملف الليبي، قال دماني إن الجزائر تنظر إلى بعض التحركات الإماراتية باعتبارها محاولة لزعزعة الاستقرار وتكريس الانقسام في ليبيا، وهو ما يتعارض بصورة مباشرة مع المقاربة الجزائرية التي تقوم على دعم وحدة الدولة الليبية والحل السياسي والحوار بين الأطراف الليبية.

السودان.. خلاف حول مفهوم الدولة والاستقرار

وتطرق دماني إلى الملف السوداني، قائلا إن الجزائر تساند مؤسسات الدولة في الخرطوم وترفض الحالة الميليشياوية، بينما تتهم تقارير أممية أطرافا إقليمية، بينها الإمارات، بدعم أطراف في الصراع السوداني، وهو ما أوجد تباينا واضحا بين المقاربتين الجزائرية والإماراتية تجاه الأزمة.

الخلافات الطاقوية

وأشار الباحث الجزائري إلى أن التباين لم يتوقف عند الملفات السياسية والأمنية، بل امتد إلى قطاع الطاقة، مستشهدا بموقف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من قرار الإمارات الخروج من منظمة أوبك، والذي وصفه بأنه "لا حدث"، معتبرا أن التصريح يعكس أيضا عمق الاختلاف في الرؤى بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالسياسات الطاقوية.

اليمن.. تباين في مقاربة الحل

وفي الملف اليمني، أوضح دماني أن الجزائر تتمسك بالقرارات الأممية وترفض استمرار حالة الاقتتال وتدعو إلى الحوار الوطني، في حين أن التحركات الإماراتية ودعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي أثارا حفيظة الجزائر، باعتبار أن ذلك يتعارض مع تصورها للحل القائم على وحدة اليمن والحوار السياسي.

وأضاف أن هذا التباين انعكس في مواقف الجزائر من التطورات العسكرية في اليمن، وصولا إلى مساندتها للموقف السعودي في مواجهة قوات محسوبة على أبوظبي.

وأكد دماني أن التحركات الإماراتية في منطقة الساحل الإفريقي أصبحت عاملا أساسيا في توتر العلاقات، في ظل كثافة الزيارات الإماراتية والتقارب مع عدد من دول المنطقة.

وأوضح أن الجزائر تنظر بقلق إلى هذا النشاط، وترى فيه محاولة لإعادة إنتاج أنماط من التدخلات التي شهدها القرن الإفريقي، والتي ترى الجزائر أن الدور الإماراتي كان أحد عناصرها، محذرا من انعكاسات ذلك على الاستقرار الإقليمي.

ولفت إلى أن الملف يحمل أهمية خاصة بالنسبة للجزائر في ظل طموحاتها الاقتصادية والطاقوية في منطقة الساحل، ولا سيما مشروع نقل الغاز النيجيري عبر النيجر وصولا إلى الجزائر ثم إلى الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يجعل استقرار المنطقة جزءا من الحسابات الاستراتيجية الجزائرية.

الصحراء الغربية.. فصل آخر من الخلاف

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، قال دماني إن اعتراف الإمارات بمغربية الصحراء يمثل، من وجهة النظر الجزائرية، تجاوزا لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، خصوصا أن القضية مدرجة في الأمم المتحدة ضمن قضايا تصفية الاستعمار.

واعتبر أن الاصطفاف الإماراتي إلى جانب الموقف المغربي في هذا الملف شكّل فصلا آخر من فصول الخلاف بين الجزائر وأبوظبي، وأسهم في تراكم التباينات التي انتهت إلى القطيعة الدبلوماسية بين البلدين.

وخلص دماني إلى أن الأزمة الجزائرية الإماراتية لا يمكن فهمها من خلال ملف واحد، وإنما في إطار تراكم طويل من الاختلافات في الرؤى والمصالح بشأن ملفات إقليمية متعددة، جعلت العلاقة بين البلدين تنتقل من التباين السياسي إلى صدام واضح في المقاربات الاستراتيجية والأمنية.

تم نسخ الرابط