غضب شعبي في إيران.. طوابير وقود وانقطاع كهرباء وقفزة مرعبة بالأسعار
تتزايد المؤشرات على تفاقم الضغوط المعيشية في إيران، مع امتداد طوابير السيارات أمام محطات الوقود لمسافات طويلة، وتكرار انقطاعات التيار الكهربائي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، في وقت تستعد فيه السلطات، بحسب تقارير، لاحتمال انتقال تداعيات الأزمة الاقتصادية إلى الشارع.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر وتقارير للمعارضة الإيرانية، إن قوات خاصة تابعة للنظام، بعضها بملابس مدنية، انتشرت حول محطات الوقود والأسواق المركزية في طهران، وسط مخاوف من أن يؤدي نقص بعض السلع وتراجع القدرة الشرائية إلى اندلاع احتجاجات جديدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة مدن إيرانية أزمة في توفير الوقود، إذ تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر طوابير طويلة أمام محطات الوقود في طهران وأصفهان ومدن أخرى، فيما أفادت تقارير بأن بعض السائقين اضطروا إلى الانتظار لساعات للحصول على البنزين.
ولا تقتصر الشكاوى على نقص الوقود، إذ تتحدث تقارير، نقلتها المعارضة، عن مزاعم بشأن جودة بعض أنواع البنزين المتداول في الأسواق. ووفق شهادات لم يتم التحقق منها بصورة مستقلة، يُزعم أن بعض محطات الوقود تبيع بنزينًا مخلوطًا بكميات كبيرة من المياه، الأمر الذي تسبب، بحسب تلك الادعاءات، في أعطال طالت آلاف المركبات.
كما زعم تقرير للمعارضة الإيرانية أن السلطات تواجه صعوبات في تأمين إمدادات الديزل والبنزين العادي، مضيفًا أن منتجات بتروكيماوية توصف بأنها حمضية وملوثة يجري ضخها في خزانات بعض المركبات الثقيلة.
وبحسب هذه التقارير، بدأت تداعيات أزمة الوقود بالظهور في قطاع النقل، مع تعطل شاحنات لنقل البضائع، الأمر الذي ينعكس بدوره على حركة توزيع المواد الغذائية والسلع في الأسواق.
وتحدثت المعارضة عن ما وصفته بـ"إضراب خفي" في محطتي الشحن في أصفهان وبندر عباس، قالت إنه أدى إلى توقف عدد من الشاحنات عن العمل وتعطيل جزء من حركة نقل البضائع.
وترى التقارير أن اضطراب حركة الشاحنات والنقل يساهم في زيادة نقص السلع وارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه والحبوب في طهران، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلًا من موجة تضخم حادة.
وبحسب أرقام منشورة في إيران نقلتها التقارير، ارتفعت أسعار الخضراوات واللحوم والمنتجات البروتينية بنسب تتراوح بين 100 و150% في أسواق الجملة والتجزئة.
وأدى التذبذب الحاد في الأسعار، وفقًا لهذه التقارير، إلى دفع بعض الموردين والموزعين إلى تجنب إصدار فواتير طويلة الأجل، خشية تغير الأسعار خلال فترة قصيرة.
كما تداولت إحدى المنشورات سعرًا يبلغ نحو 1.2 مليون تومان للكيلوجرام من اللحوم الحمراء، مع القول إن شراء كيلوغرام من اللحوم بات يمثل عبئًا لا تستطيع ملايين الأسر الإيرانية تحمله.
تراجع العملة يضغط على الأجور
وتتزامن الزيادات في أسعار السلع مع استمرار تراجع قيمة العملة الإيرانية، وهو ما يزيد من الضغوط على الأسر.
وبحسب المعارضة الإيرانية، تجاوز سعر الدولار في السوق الحرة 221 ألف تومان، ما أدى، وفق حساباتها، إلى انخفاض قيمة الحد الأدنى للأجور إلى أقل من 60 دولارًا شهريًا عند احتسابه بسعر الصرف في السوق الحرة.
وتقول التقارير إن أثر تراجع قيمة العملة يظهر بصورة مباشرة في قدرة الأسر على شراء المواد الأساسية، مع مواجهة عائلات صعوبات متزايدة في توفير الأرز والبيض ومنتجات الألبان وغيرها من الاحتياجات اليومية.
كما تتحدث التقارير عن انتشار شراء كميات محدودة من المواد الغذائية واللجوء بصورة أكبر إلى الشراء بالتقسيط في بعض الأسواق بالمدن الكبرى.
وتستخدم المعارضة الإيرانية لوصف هذا الوضع تعبير "خط البقاء المادي" بدلًا من "خط الفقر"، في إشارة إلى ما تعتبره انتقال الأزمة من تراجع مستوى المعيشة إلى صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية للحياة اليومية.
انقطاعات الكهرباء تضاعف الخسائر
وتتداخل أزمة الوقود والغذاء مع مشكلة أخرى تتمثل في انقطاعات الكهرباء، التي تقول تقارير وشهادات إنها تلحق أضرارًا بالشركات والمزارع، خصوصًا خلال أشهر الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وقال أصحاب أعمال، وفق ما نقلته التقارير، إن انقطاع التيار الكهربائي يؤدي إلى تلف المنتجات التي تحتاج إلى التبريد، واضطرارهم إلى التخلص منها، فيما تحدث بعضهم عن وقوع الانقطاعات دون إنذار مسبق.
ولا تقتصر الخسائر، بحسب هذه الشهادات، على المنتجات الغذائية، إذ تشمل أيضًا الثلاجات والمجمدات وغيرها من المعدات الكهربائية، مع شكوى أصحاب الأعمال من عدم حصولهم على تعويضات عن الخسائر الناتجة عن انقطاع الكهرباء.
وفي القطاع الزراعي، تحدثت شبكات إعلامية إيرانية عن خسائر كبيرة في مزارع الدواجن، زاعمة أن آلاف الدجاجات نفقت نتيجة ارتفاع درجات الحرارة بعدما أدى انقطاع الكهرباء إلى تعطيل أنظمة التهوية والتبريد في الحظائر.
جدل حول حصول الباسيج على خبز مجاني
وأثارت وثائق نشرتها صحيفة "إيران إنترناشونال" جدلًا إضافيًا بشأن توزيع الخبز، إذ ظهر في مادة مصورة رجل يحمل وثائق قال إنها مخصصة لأعضاء قوات الباسيج وتتيح لهم الحصول على الخبز مجانًا.
وقال الرجل، بحسب التسجيل، إن مكتب الباسيج يوزع هذه الأوراق على عناصره، موضحًا أنها تشبه إيصالًا يُقدم إلى المخابز، وأضاف أن عناصر الباسيج يملؤون الاستمارات ويتوجهون بها إلى المخابز، التي يُلزمها القانون، بحسب قوله، بتزويدهم بالخبز دون مقابل.
وزعم أن العناصر يمكنهم الحصول على ما بين 20 و30 رغيفًا في المرة الواحدة، أو كمية أكبر بحسب الحاجة.
وأثار ذلك انتقادات في ظل التقارير التي تتحدث عن صعوبات يواجهها مواطنون في الحصول على الخبز والمواد الغذائية الأساسية، إلا أن صحة الوثائق وطريقة تطبيقها لم تتأكد بصورة مستقلة.
مخاوف من انتقال الأزمة إلى الشارع
وتقول المعارضة الإيرانية إن السلطات لا تتعامل مع الأزمة باعتبارها مشكلة اقتصادية فقط، وإنما تستعد أيضًا لاحتمال تحول الضغوط المعيشية إلى احتجاجات شعبية.
وبحسب ما أوردته القناة 12، يُزعم أن وحدات خاصة ودوريات تابعة للأجهزة الأمنية، بينها عناصر بملابس مدنية، انتشرت في محيط محطات الوقود والأسواق المركزية في طهران، في خطوة تعكس، وفق التقارير، مخاوف السلطات من تصاعد الغضب الشعبي.
وتعيد هذه المخاوف إلى الواجهة ذكرى احتجاجات نوفمبر 2019، التي اندلعت بعد رفع أسعار البنزين وتحولت إلى احتجاجات واسعة في أنحاء إيران.
وترى المعارضة أن الظروف الحالية قد تهيئ لتكرار سيناريو مشابه، لكن على نطاق أوسع، إذ لا تقتصر الضغوط هذه المرة على أسعار الوقود، وإنما تتزامن مع نقص في بعض السلع، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة، وانخفاض القوة الشرائية للأجور، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلى جانب أزمة انقطاع الكهرباء.
وبحسب الرواية التي نقلتها القناة 12 عن المعارضة الإيرانية، فإن تزامن هذه العوامل يضع السلطات أمام ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، مع مخاوف من أن تتحول الأوضاع المعيشية المتدهورة من أزمة اقتصادية إلى موجة احتجاجات في الشارع.



