عاجل

أسامة رسلان: 6 أشهر لتأهيل الإمام قبل سفره إلى الخارج

الدكتور أسامة رسلان
الدكتور أسامة رسلان

قال الدكتور أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، إن مفهوم الإيفاد الديني شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن اختيار الأئمة الموفدين لم يعد يقتصر على الكفاءة العلمية والشرعية، وإنما أصبح يشمل إعدادا متكاملا يمكن الإمام من فهم طبيعة المجتمع الذي سيتوجه إليه.

وأضاف رسلان، خلال لقائه مع قناة «إكسترا نيوز»، أن المؤسسة الدينية المصرية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، إلى جانب وزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية ومشيخة الطرق الصوفية ونقابة السادة الأشراف، راكمت خبرات طويلة أسهمت في تعزيز الثقة في الخطاب الديني المصري الأزهري المستنير.

الأزهر الشريف مرجعية المؤسسة الدينية المصرية

وأوضح المتحدث باسم وزارة الأوقاف أن الأزهر الشريف يمثل المؤسسة الأم التي تخرج الكفاءات والعقول التي تعمل في مختلف المؤسسات الدينية، مشيرا إلى أن أبناء وزارة الأوقاف المعنيين بالدعوة والفكر ينتمون في الأساس إلى الأزهر الشريف.

وأشار إلى أن حالة القبول والثقة في الخطاب الديني المصري الأزهري المستنير لم تأت وليدة السنوات الأخيرة، وإنما هي نتاج تراكم حضاري وفكري وعلمي امتد عبر قرون، مؤكدا أن الأزهر يحتفل حاليا بمرور 1086 عاما على تأسيسه.

«الثقة لا تفترى ولا تشترى»

وأكد رسلان أن الثقة التي تحظى بها المؤسسة الدينية المصرية في العالم لا يمكن اختلاقها أو شراؤها، وإنما هي نتيجة إسهامات مئات وآلاف العلماء على مدار التاريخ.

وقال: «دي أشياء لا تفترى ولا تشترى»، موضحا أن هذا التراكم الحضاري والعلمي والفكري ساهم في بناء حالة من الثقة والاطمئنان تجاه الخطاب الديني المصري المستنير في مختلف أنحاء العالم.

معايير جديدة لاختيار الأئمة الموفدين

وأشار المتحدث باسم وزارة الأوقاف إلى أن الوزارة تعتمد منذ سنوات على حسن انتقاء العناصر والكفاءات التي يتم إيفادها إلى الخارج، خاصة أن الإمام الموفد لا يمثل نفسه فقط، وإنما يعبر عن الفكر الديني المصري الأزهري ويحمل صفة مرتبطة بالدولة المصرية.

وأوضح أن الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، يعمل حاليا على إضافة معايير جديدة إلى عملية اختيار وتأهيل الموفدين، من بينها التشدد في معايير الانتقاء، إلى جانب الاهتمام بإجادة اللغات الأجنبية.

6 أشهر لتأهيل الإمام قبل السفر

ولفت رسلان إلى أن الإمام الذي يقع عليه الاختيار للسفر إلى دولة تتحدث الإنجليزية، على سبيل المثال، يجب أن يمتلك مستوى جيدا في اللغة، وإذا كان متميزا في العلوم الشرعية والعربية وقادرا على قراءة الواقع، لكنه يحتاج إلى تطوير لغته، يخضع لبرنامج تأهيلي قبل السفر.

وأوضح أن فترة التأهيل لا تقل عن 6 أشهر، وتتضمن صقل الجوانب العلمية في التخصصات الشرعية والعربية، بالإضافة إلى تطوير الجانب اللغوي، مع استمرار الإمام في تحسين مستواه اللغوي بعد السفر، ومتابعة الوزارة له طوال فترة الإيفاد.

«لازم تقرأ المجتمع اللي أنت رايح له»

وشدد المتحدث باسم وزارة الأوقاف على أن من أهم المعايير الجديدة أن يكون الإمام قادرا على قراءة المجتمع الذي سيتوجه إليه، مؤكدا أن الفتوى أو الخطاب الديني الذي يناسب المجتمع المصري قد لا يكون مناسبا بالضرورة لمجتمع آخر.

وضرب مثالا بمواعيد الصيام، موضحا أن ساعات النهار تختلف بشكل كبير من دولة إلى أخرى، وهو ما يتطلب من الإمام معرفة طبيعة المجتمع والظروف المحيطة به قبل تقديم الإجابات الدينية.

وأضاف أن الأمر لا يتعلق بالعبادات فقط، وإنما يمتد إلى فهم عادات المجتمع وثقافته، وطريقة التواصل معه، بما في ذلك لغة الجسد والإشارات التي قد تختلف دلالاتها من مجتمع إلى آخر.

معرفة القوانين والتنوع الديني

وأوضح رسلان أن الإمام الموفد أصبح مطالبا أيضا بفهم الطبيعة القانونية للدولة التي سيتوجه إليها، إلى جانب معرفة الحالة الدينية فيها، وما إذا كان المسلمون يمثلون أقلية أو أغلبية، ومدى التنوع الديني داخل المجتمع.

وأشار إلى أهمية دراسة تاريخ الدولة والمجتمع الذي سيعمل فيه الإمام، لأن التاريخ يمثل عاملا مؤثرا في تشكيل الواقع الحالي، مؤكدا أن هذه المعايير أصبحت جزءا من برامج التأهيل التي يخضع لها الموفدون قبل السفر.

واختتم المتحدث باسم وزارة الأوقاف بالتأكيد على أن برامج إعداد الأئمة الموفدين أصبحت أكثر شمولا، إذ يخضع الموفدون لكورسات تأهيلية مكثفة تتراوح مدتها بين 3 و6 أشهر، بهدف إعدادهم للتعامل مع المجتمعات المختلفة بكفاءة ووعي.

تم نسخ الرابط