عاجل

سقوط مواقع وتقدم حوثي نحو باب المندب.. ماذا يحدث في اليمن؟

معارك اليمن
معارك اليمن

تشهد خريطة المعارك في اليمن تحولًا لافتًا خلال الساعات الأخيرة، مع انتقال ثقل المواجهات من جبهات الجوف ومأرب والبيضاء إلى الساحل الغربي، بعدما تمكنت ميليشيا الحوثي من تحقيق اختراقات ميدانية دفعت القوات الحكومية إلى الانسحاب من مواقع في جنوب الحديدة وإعادة ترتيب انتشارها باتجاه المخا وذوباب.

وذكرت وكالة «رويترز» أن تقدم الحوثيين نحو المخا وذوباب يثير مخاوف من اقتراب الميليشيا من تعزيز سيطرتها على الجانب اليمني من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

تحولات سريعة على جبهة الساحل

بدأت التطورات فجر اليوم الخميس، مع انسحاب القوات الحكومية من مواقع في مديرية حيس وأجزاء من الخوخة جنوب محافظة الحديدة، وإعادة تمركزها في اتجاه المخا وذوباب.

وقالت مصادر عسكرية أن الانسحاب جاء بعد سلسلة من الاختراقات الحوثية التي هددت خطوط الإمداد وطرق الاتصال بين الوحدات المنتشرة على طول الساحل، وليس نتيجة تطور ميداني منفرد.

وكان سقوط معسكر خالد بن الوليد غربي تعز من أبرز نقاط التحول، نظرًا لموقعه القريب من محور جغرافي مؤثر في الطريق الذي يربط المخا بمناطق جنوب الحديدة.

ويتيح التقدم من المعسكر باتجاه المناطق المحيطة بمقبنة وجبل النار للحوثيين الضغط على القوات الموجودة في حيس والخوخة، مع احتمال الالتفاف عليها وقطع مسارات انسحابها.

وأكدت مصادر محلية وعسكرية متطابقة أن القوات الحكومية بدأت بالفعل في الانسحاب من حيس باتجاه المخا عقب السيطرة على المعسكر، بينما وصفت جهات موالية للحكومة الخطوة بأنها إعادة انتشار لتجنب الوقوع في حصار.

المخا تتحول إلى محور للمواجهة

ومع تراجع القوات الحكومية من مناطق شمالية، تحولت المخا تدريجيًا من قاعدة خلفية إلى مركز تجمع أمامي للقوات التي أعادت ترتيب صفوفها في المنطقة.

وفي وقت لاحق، أقرت 3 مصادر حكومية يمنية بخسارة المخا وسيطرة الحوثيين عليها.

وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، طارق صالح، قد أعلن أن القوات أنشأت مركز قيادة بديلًا في موقع آمن جنوب المخا، بالتزامن مع توجيهات بإعادة تنظيم الوحدات وتجميعها بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي.

المواجهات تمتد إلى البحر الأحمر

ولم تقتصر التطورات على العمليات البرية، إذ اتسعت رقعة المواجهات لتشمل الجزر والممرات البحرية.

ووفقًا لمصادر عسكرية، استهدف الحوثيون جزيرة زقر في البحر الأحمر بصاروخين باليستيين، في حين شنت القوات الجوية اليمنية غارات على مواقع في التحيتا والصليف وجزيرة كمران.

وكانت جزيرة زقر قد تعرضت في مطلع سبتمبر لهجوم حوثي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات البحرية الحكومية، مما يعكس تنامي أهمية الجزر والممرات البحرية في المعارك الدائرة على الساحل.

وبذلك تتداخل عدة مسارات للقتال في وقت واحد، تشمل المعارك البرية غربي تعز وجنوبي الحديدة، والهجمات الصاروخية على الجزر، والغارات على المواقع الساحلية، إلى جانب المواجهات البحرية بالقرب من المخا والخوخة.

ويزيد هذا التشابك من حساسية التطورات الحالية، إذ باتت السيطرة على المواقع البرية مرتبطة بشكل مباشر بالقدرة على التأثير في حركة الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المؤدية إلى باب المندب.

لماذا يتجه الحوثيون نحو الغرب؟

وكشفت مصادر عسكرية يمنية عن انتقال نحو 100 خبير وضابط إيراني وعراقي، في أواخر أغسطس، من مناطق صنعاء والجوف ومأرب وصعدة إلى جبهات الساحل الغربي للمشاركة في إدارة العمليات.

ووفقًا للمصادر، توسع الدور الإيراني من الإشراف على الهجمات البحرية والصاروخية إلى المساهمة في التخطيط للعمليات البرية في محاور الكدحة ومقبنة وجبل حبشي والوازعية وجنوب الحديدة.

وترى المصادر أن هذا التحول قد يشير إلى أن أهداف الحوثيين تتجاوز تحقيق مكاسب محدودة في تعز والحديدة، لتثبيت وجود أكثر قوة بالقرب من مضيق باب المندب.

نزوح آلاف المدنيين

ومع اقتراب خطوط القتال من المناطق السكنية، تصاعدت حركة النزوح من المناطق المتأثرة بالمواجهات.

وقال سكان وعاملون في المجال الإغاثي إن آلاف المدنيين غادروا حيس والخوخة، فيما بدأت أسر أخرى بمغادرة المخا والوازعية مع اقتراب المعارك.

وأظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن موجة النزوح بدأت قبل التطورات الأخيرة، حيث سجلت نزوح نحو 13,500 شخص بين 30 أغسطس و5 سبتمبر، تركز معظمها في محافظة تعز، خاصة مقبنة وموزع وجبل حبشي، إلى جانب نزوح من مناطق في الحديدة وحيس والخوخة.

سيناريوهات مفتوحة للمعركة

ولا تشير التطورات الميدانية حتى صباح اليوم الخميس إلى قرب حسم المعارك، لكنها تكشف بوضوح انتقال مركز الثقل في الحرب اليمنية باتجاه الساحل الغربي.

ويرى محللون أن الحوثيين حققوا اختراقًا مهمًا في مناطق كانت تمثل خطوط دفاع أمامية للساحل، بينما تراجعت القوات الحكومية لتجنب عزل وحداتها أو محاصرتها، وتعمل حاليًا على إنشاء خطوط دفاع جديدة.

وبالتزامن، أصبحت المخا وذوباب ومحيط باب المندب أكثر ارتباطًا مباشرة بمسرح العمليات.

ويتمثل السيناريو الأكثر خطورة بالنسبة إلى القوات الحكومية في نجاح الحوثيين في الجمع بين الضغط القادم من شمال الساحل والتقدم من غرب تعز، بما يؤدي إلى تهديد طرق الإمداد ودفع القوات الحكومية إلى الانكماش داخل مساحة جغرافية أضيق.

وفي المقابل، يعتمد السيناريو الآخر على تمكن القوات الحكومية من تثبيت خطوطها جنوب المخا، وإعادة تنظيم ألوية المقاومة الوطنية والعمالقة ودرع الوطن ومحور تعز، قبل شن هجمات مضادة لاستعادة عقد الطرق والمواقع المرتفعة التي خسرتها خلال التطورات الأخيرة.

تم نسخ الرابط