خبير أمن معلومات: المحتال يستغل الوحدة والاحتياج للاهتمام للوصول إلى ضحيته
حذر المهندس وليد حجاج، خبير أمن معلومات، من مخاطر الاحتيال العاطفي عبر الإنترنت، مؤكدا أن وقوع الشخص في هذا النوع من الاحتيال لا يعني بالضرورة وجود نقص في ذكائه، إذ يعتمد المحتال على دراسة احتياجات الضحية النفسية والاجتماعية.
وأوضح حجاج أن المحتال يبدأ بجمع معلومات عن الشخص، من خلال ما يعرف ب«الهندسة الاجتماعية»، ثم يبدأ في إظهار الاهتمام وبناء الثقة بشكل تدريجي، وصولا إلى مرحلة يمكنه خلالها ممارسة السيطرة والعزلة على الضحية.
وأشار إلى أن المحتال قد يستمر في التواصل مع الضحية لشهور أو سنوات، ويبدأ بعدها في طلب معلومات أو أموال أو صور، مستغلا قوة العلاقة التي بناها خلال هذه الفترة، لافتا إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي «FBI» يؤكد أن مرتكبي هذا النوع من الجرائم يستثمرون وقتا طويلا في بناء الثقة.
وعن أبرز العلامات التي تكشف الاحتيال العاطفي، قال حجاج إن من أهمها وجود تناقض بين قوة العلاقة وعدم قدرة الطرف الآخر على إثبات هويته بشكل واضح، موضحا أن الشخص قد يتحدث عن الحب والزواج وأهمية الطرف الآخر، لكنه يبدأ في تقديم الأعذار عند طلب مقابلته في مكان عام.
وأضاف أن من العلامات التحذيرية أيضا الحب السريع والمبالغ فيه، ونقل المحادثة سريعا من منصات التعارف العامة إلى تطبيقات مثل واتساب أو تليجرام، فضلا عن تكرار القصص الدرامية والظروف التي تمنع اللقاء، والحساسية الشديدة تجاه الأسئلة المتعلقة بالهوية.
ولفت خبير أمن المعلومات إلى أن من العلامات الأخرى محاولة المحتال إبعاد الضحية عن الأسرة والأصدقاء والمعارف، إلى جانب ظهور ظروف مالية مفاجئة أو طلبات مالية.
وحول إمكانية الاعتماد على مكالمات الفيديو للتأكد من هوية الشخص، أكد حجاج أن ذلك لم يعد كافيا بمفرده، في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يمكن استخدامها في تبديل الشكل وتوليد الأصوات، مشيرا إلى أن مكالمة الفيديو يمكن أن تكون جزءا من عملية التحقق، لكنها ليست وسيلة تحقق كاملة.
واقترح حجاج، عند إجراء مكالمة فيديو للتحقق، طلب أشياء غير متوقعة من الطرف الآخر، مثل تغيير زاوية الكاميرا أو تحريك اليد بطريقة معينة أو إظهار المكان الموجود فيه، بما يساعد على التحقق مما إذا كان الفيديو حقيقيا أم مزيفا.
كما نصح باستخدام البحث العكسي عن الصور، مثل البحث عن الصورة عبر جوجل أو استخدام «Google Lens»، للتأكد من وجود صورة الشخص على منصات أخرى ومعرفة طبيعة نشاط الحسابات المرتبطة بها.
وشدد على أهمية الرجوع إلى المنشورات القديمة والتعليقات الموجودة على الحساب لفترة زمنية طويلة، وعدم الاكتفاء بأول مجموعة من المنشورات التي تظهر للمستخدم.
وحذر حجاج من اعتبار وجود حسابات لأفراد الأسرة والأصدقاء وتفاعلهم مع الشخص دليلا كافيا على صدق هويته، موضحا أن المحتال يمكنه إنشاء شبكة كاملة من الحسابات الوهمية لدعم القصة التي يقدمها للضحية.
وأكد أن تعدد الأدلة لا يعني صحتها إذا كانت جميعها صادرة من المصدر نفسه، داعيا إلى البحث والتحقق من المعلومات من مصادر مستقلة، مثل التأكد من مكان عمل الشخص والتواصل مع جهات مرتبطة بالمعلومات التي يقدمها.
واختتم حجاج بالتأكيد على أن الاحتيال عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يقتصر على الجانب العاطفي، وإنما يمكن أن يمتد إلى الاحتيال المالي من خلال بناء شبكة وهمية من العلاقات تدفع الضحية إلى تصديق المحتال وتحويل الأموال إليه.

