دراسة تصدم البرازيل.. 45 مليون شخص تعرضوا لمحاولات احتيال إلكتروني
كشفت دراسة حديثة في البرازيل عن اتساع نطاق محاولات الاحتيال الإلكتروني المرتبطة بالبيانات الشخصية، بالتزامن مع تزايد المخاوف بشأن حجم المعلومات الحساسة التي يشاركها المستخدمون مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأفادت الدراسة بأن نحو 45 مليون برازيلي ممن تزيد أعمارهم على 16 عامًا قالوا إنهم تعرضوا لمحاولة احتيال استهدفت بياناتهم الشخصية، فيما ذكر 20% من هؤلاء أنهم وقعوا بالفعل ضحايا لعمليات احتيال مرتبطة بمعلوماتهم.
وأظهرت الدراسة، التي نشرها مركز الدراسات الإقليمي لتطوير مجتمع المعلومات، أن تطبيقات المراسلة تصدرت القنوات المستخدمة في محاولات الاحتيال، بعدما أشار إليها 84% من المشاركين.
وجاءت المكالمات الهاتفية في المرتبة الثانية، بنسبة 79%، بينما أبلغ 71% من المشاركين عن استخدام مواقع إلكترونية وتطبيقات مزيفة في محاولات الاحتيال، وهي النسبة نفسها التي سجلتها الرسائل النصية القصيرة، وفقًا لما أوردته صحيفة بولسو البرازيلية.
البريد الإلكتروني وشبكات التواصل
ولم تقتصر محاولات الوصول إلى البيانات الشخصية على تطبيقات المراسلة والمكالمات والمواقع المزيفة، إذ أظهرت النتائج استخدام المحتالين أيضًا البريد الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي لاستهداف المستخدمين.
وبلغت نسبة المشاركين الذين أشاروا إلى استخدام البريد الإلكتروني 69%، مقابل 67% لشبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس اتساع نطاق القنوات الرقمية التي يمكن استغلالها للوصول إلى المعلومات الشخصية واستخدامها في عمليات الاحتيال.
معلومات حساسة تُشارك مع الذكاء الاصطناعي
وفي جانب آخر من الدراسة، رُصدت مخاوف متزايدة بشأن طبيعة المعلومات التي يشاركها المستخدمون مع أدوات الذكاء الاصطناعي، في ظل اتساع استخدامها في الحياة اليومية والعمل والدراسة.
وبين مستخدمي هذه الأدوات، قال 73% إنهم يشاركون معلومات مرتبطة بالعمل أو الدراسة، بينما أفاد 54% بأنهم يشاركون مشاعرهم وانفعالاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
كما أقر 52% بإدخال بيانات صحية، تشمل الأعراض ونتائج الفحوصات، في حين قال 50% إنهم يرسلون صورًا شخصية أو صورًا لأشخاص يعرفونهم.
وأظهرت النتائج كذلك أن 41% من المستخدمين يشاركون معلومات مالية مع أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما يقدم 37% بيانات شخصية، من بينها الاسم والعنوان وتاريخ الميلاد ورقم الهوية الضريبية البرازيلي.
وتثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع البيانات التي يقدمها المستخدمون لهذه الأدوات، خصوصًا عندما تتضمن معلومات شخصية أو صحية أو مالية يمكن أن تكون ذات حساسية عالية.
قلق متزايد بشأن استخدام البيانات
وتزامن ارتفاع مستوى مشاركة البيانات مع تنامي مخاوف المستخدمين بشأن مصير المعلومات التي يقدمونها لأدوات الذكاء الاصطناعي.
وقال 66% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي إنهم يشعرون بالقلق أو القلق الشديد بشأن الطريقة التي تستخدم بها الشركات بياناتهم الشخصية.
وترتفع هذه النسبة إلى 72% بين الأشخاص ذوي المستويات التعليمية الأعلى، بما يشير إلى استمرار المخاوف بشأن الخصوصية حتى بين الفئات الأكثر تعليمًا.
الشركات وحماية البيانات
وامتدت الدراسة إلى قطاع الأعمال، حيث أظهرت أن 69% من الشركات البرازيلية تحتفظ ببيانات شخصية للعملاء أو المستخدمين.
وفي المقابل، لا تزال هياكل حماية البيانات داخل الشركات محدودة، إذ أفادت 16% فقط من الشركات بأنها عينت مسؤولًا رسميًا لحماية البيانات، بينما قالت 20% إنها خصصت إدارات أو موظفين للتعامل مع هذا الملف.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن مخاطر البيانات الشخصية في البرازيل لا تقتصر على أساليب الاحتيال التقليدية، مثل المكالمات الهاتفية والرسائل والمواقع المزيفة، وإنما تتسع مع تنامي الاعتماد على الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وتكشف الأرقام في الوقت نفسه عن مفارقة تتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق متزايد، مع مشاركة المستخدمين كميات كبيرة من المعلومات الشخصية والحساسة معه، في وقت لا تزال فيه المخاوف بشأن كيفية استخدام هذه البيانات من جانب الشركات مرتفعة.



