عاجل

التنمية الحضرية: العشوائيات بلغت 37% من العمران.. بدأنا معالجة جذور الأزمة

 صندوق التنمية الحضرية
صندوق التنمية الحضرية

أكد المهندس إيهاب حنفي، المتحدث باسم صندوق التنمية الحضرية، أن المواطن لم يختر السكن في المناطق العشوائية بإرادته، وإنما دفعته ظروف اقتصادية واجتماعية إلى ذلك، في ظل الزيادة السكانية وارتفاع أسعار السكن وعدم كفاية المعروض لتلبية احتياجات المواطنين، ما دفع البعض إلى اللجوء إلى المساكن الرخيصة والعشش والمناطق العشوائية.

 المواطن لم يختر السكن في المناطق العشوائية

وأوضح حنفي، خلال استضافته ببرنامج «مساء dmc»، المذاع على قناة «dmc» وتقدمه الإعلامية دينا عصمت، أن غياب الدولة نسبيًا عن التعامل مع المشكلة في مراحل سابقة ساهم في اتساع نطاق هذه المناطق، وجعل معالجة الملف لاحقًا أكثر صعوبة وتعقيدًا.

وأشار إلى أن المناطق العشوائية بمفهومها الواسع كانت تمثل نحو 37% من العمران في مصر، بينما تمثل المناطق غير الآمنة نحو 1% فقط من إجمالي العمران، لافتًا إلى أن الصندوق بدأ عمله بالتركيز على المناطق غير الآمنة، باعتبارها الأكثر تهديدًا لحياة المواطنين والأكثر احتياجًا إلى تدخل عاجل.

وقال المتحدث باسم صندوق التنمية الحضرية إن الدولة نفذت خلال الفترة من 1994 إلى 2004 برامج لتطوير الخدمات الأساسية في المناطق العشوائية، شملت مياه الشرب والصرف الصحي ورصف وتوسعة الشوارع، قبل الانتقال خلال الفترة من 2004 إلى 2008 إلى مرحلة التخطيط للحد من ظهور مناطق عشوائية جديدة.

وأوضح أن هذه المرحلة كانت تركز بصورة أكبر على تحسين الأوضاع داخل المناطق القائمة، وليس معالجة جذور المشكلة، مشيرًا إلى أن الهدف آنذاك كان أقرب إلى «تجميل العشوائيات» وليس حلها من جذورها.

وأكد أن التعامل الحقيقي مع ملف العشوائيات كان يحتاج إلى إرادة سياسية قوية، نظرًا لارتباطه بعدد كبير من الملفات، من بينها الأمن والتعليم والصحة، لافتًا إلى أن حادث سقوط صخرة الدويقة مثل نقطة تحول مهمة، بعدما كشف حجم خطورة استمرار المناطق غير الآمنة، وأصبح الملف بالنسبة للدولة «قضية حياة أو موت».

وأضاف أن الصندوق بدأ بعد ذلك في تحديد حجم المشكلة بصورة أكثر دقة، من خلال إعداد خرائط قومية للمناطق العشوائية غير الآمنة، والمناطق غير المخططة، والأسواق العشوائية، بهدف وضع معايير واضحة لدرجات الخطورة وتحديد أولويات وآليات التدخل.

وأشار حنفي إلى أن من أبرز التحديات التي واجهت الصندوق في بداية عمله انعدام الثقة بين المواطنين والدولة، موضحًا أن بعض الأهالي كانوا يخشون من أن تؤدي مشروعات التطوير إلى انتزاع أراضيهم ومنازلهم وتسليمها لمستثمرين.

وضرب مثالًا بمنطقة مثلث ماسبيرو، موضحًا أن مخاوف وشائعات انتشرت بين السكان بشأن مصير المنطقة، إذ اعتقد بعض الأهالي أن الدولة تستهدف الاستحواذ على أراضيهم لصالح مستثمرين، رغم عدم صحة هذه الادعاءات.

ولفت إلى أن المخاوف نفسها ظهرت في عدد من المناطق العشوائية الأخرى، خاصة مع خشية السكان من فقدان مصادر رزقهم نتيجة مشروعات التطوير، متسائلين عن أماكن عملهم إذا غادروا المناطق التي ارتبطت بها أنشطتهم التجارية والمعيشية لسنوات.

وأكد أن هذه الصورة بدأت تتغير مع تنفيذ مشروعات التطوير على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن المواطنين أصبحوا بعد ذلك يتساءلون عن موعد تدخل صندوق التنمية الحضرية لتطوير مناطقهم، بعدما لمسوا نتائج المشروعات وانعكاسها على حياتهم.

تم نسخ الرابط