رسوم ترامب تصل إلى الحمام.. ورق التواليت في قلب أزمة أمريكا وكندا
امتدت تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا إلى تفاصيل الحياة اليومية للمستهلكين الأمريكيين، بعدما وصلت آثارها إلى سلعة أساسية مثل ورق التواليت، ولم تعد تقتصر على المفاوضات الحكومية والشركات الكبرى.
وأصبح هذا المنتج العادي في قلب التوتر التجاري بين واشنطن وأوتاوا، في ظل اعتماد السوق الأمريكية بشكل كبير على الواردات الكندية، سواء بالنسبة للمنتج النهائي أو المواد الخام المستخدمة في تصنيعه.
اعتماد أمريكي كبير على كندا
وتكشف بيانات قطاع الغابات والورق مدى ارتباط السوق الأمريكية بالإمدادات الكندية، إذ توفر كندا ما بين ربع ونصف احتياجات الولايات المتحدة من ورق التواليت والمواد الخام اللازمة لإنتاجه، وذلك وفقًا لما نقلته صحيفة «20 مينوت» السويسرية عن رابطة الغابات والورق الأمريكية.
وأظهرت بيانات البنك الدولي أن الولايات المتحدة استوردت خلال عام 2024 ورق تواليت من كندا بقيمة بلغت نحو 328 مليون دولار، لتصبح كندا المورد الأكبر لهذا المنتج في السوق الأمريكية.

ولا يتوقف الاعتماد على الواردات الجاهزة، إذ تعتمد مصانع أمريكية أيضًا على الأخشاب الكندية باعتبارها مادة أساسية في صناعة الورق، مما يعني أن الرسوم الجمركية قد ترفع تكاليف أكثر من مرحلة ضمن سلسلة الإنتاج في الوقت نفسه.
ويبلغ متوسط استهلاك الفرد الأمريكي نحو 141 لفة من ورق التواليت سنويًا، وهو المعدل الأعلى عالميًا، مقابل 134 لفة للفرد في ألمانيا، التي تحتل المرتبة الثانية. ويبلغ سعر اللفة حاليًا نحو دولار واحد.
رسوم متبادلة بين واشنطن وأوتاوا
وتأتي أزمة ورق التواليت في إطار تصعيد تجاري أوسع بين البلدين، بعدما فرضت الولايات المتحدة، اعتبارًا من 22 أغسطس 2026، رسومًا جمركية بنسبة 50% على واردات كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار.
وشملت الرسوم مجموعة من السلع، بينها النبيذ والأسمنت والأثاث ومعدات الهوكي ومنتجات الورق، فيما برر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإجراءات بالخلاف بشأن قرار كندا تقييد بيع المشروبات الكحولية الأمريكية في معظم مقاطعاتها.
وردت الحكومة الكندية بإجراءات انتقامية، فرضت بموجبها رسومًا تتراوح بين 15% و50% على أكثر من 700 منتج أمريكي، تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 27.6 مليار دولار كندي، أو ما يقارب 20 مليار دولار أمريكي.
وتضمنت القائمة منتجات الصلب والألومنيوم، التي ارتفعت الرسوم المفروضة عليها إلى 50%، بالإضافة إلى منتجات الألبان والمأكولات البحرية والأجهزة المنزلية والخشب والورق والملابس.

وفيما يتعلق بورق التواليت، أعلنت كندا فرض رسوم تتراوح بين 25% و50% على واردات ورق التواليت والمناديل الأمريكية، على أن يبدأ تطبيقها في 8 سبتمبر 2026.
تحذيرات من تكرار أزمة التخزين
ومع تصاعد التوتر، حاولت رابطة الغابات والورق الأمريكية تهدئة المخاوف، مؤكدة عدم وجود ما يستدعي الذعر، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن اندفاع المستهلكين إلى شراء كميات كبيرة من ورق التواليت قد يسبب ضغطًا على سلاسل الإمداد.
وأوضحت الرابطة أن منظومة توريد ورق التواليت صممت لتعمل وفق طلب متوقع ومستقر، مشيرة إلى أن أي زيادة مفاجئة في الطلب قد تفرض ضغطًا غير ضروري على عمليات الإنتاج والتوزيع.
وتستند هذه التحذيرات إلى ما حدث خلال الأيام الأولى من جائحة كورونا عام 2020، عندما تسبب إقبال الأمريكيين على تخزين ورق التواليت في نقص حاد بالمتاجر، رغم عدم وجود أزمة فعلية في الإمدادات.
الرسوم الجمركية تثير مخاوف تضخمية
ولا تقتصر المخاطر الاقتصادية على ورق التواليت، إذ تعتمد قطاعات أمريكية عديدة على سلاسل توريد مترابطة مع كندا، من بينها صناعة السيارات والغذاء والأخشاب والصناعات التحويلية.
ويؤدي فرض الرسوم الجمركية على المواد الخام والسلع الوسيطة والمنتجات النهائية إلى زيادة التكاليف تدريجيًا على امتداد سلسلة الإنتاج، وهو ما قد ينعكس في النهاية على الأسعار التي يدفعها المستهلكون.
ويخشى اقتصاديون من أن تتحول الرسوم المفروضة بهدف حماية الصناعة المحلية إلى عامل إضافي لرفع التضخم، بما قد يزيد الضغوط على الأسر الأمريكية ويؤثر في قدرتها الشرائية، خاصة مع استمرار حساسية المستهلكين تجاه ارتفاع الأسعار.

تشدد سياسي ومستقبل غير واضح
وعلى المستوى السياسي، قال المندوب التجاري الأمريكي جيمسون غرير إنه لا يرى أي فرصة على الإطلاق لأن تؤدي الإجراءات الحالية إلى زيادة الأسعار على المستهلك الأمريكي، رافضًا الدعوات إلى إجراء مفاوضات جديدة.
في المقابل، أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بصعوبة التعامل مع الضغوط القادمة من واشنطن، مؤكدًا أن بلاده ستعمل على توسيع شبكة شركائها التجاريين وتقليل اعتمادها على السوق الأمريكية.
ومع استمرار المواقف المتشددة من الجانبين، تبدو فرص التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، بينما تبقى أسعار ورق التواليت وغيرها من السلع اليومية من بين المنتجات التي قد تتأثر مباشرة بتصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.



