طي صفحة "قائمة الإرهاب".. الشرع يدفع ببطاقة «فيزا» بعد رفع العقوبات الأمريكية
في مشهد حمل دلالة رمزية على التغيرات التي يشهدها الاقتصاد السوري، ظهر الرئيس السوري أحمد الشرع وهو يدفع فاتورة طعامه باستخدام بطاقة «فيزا» دولية في أحد مطاعم دمشق القديمة، في خطوة سلطت الضوء على عودة المدفوعات الإلكترونية الدولية إلى البلاد بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون السوري الشرع خلال وجوده في أحد مطاعم العاصمة، حيث استخدم بطاقة «فيزا» لسداد قيمة الفاتورة، بحضور محافظ مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان.
واعتبرت هذه العملية مؤشرا رمزيا على بدء إعادة ربط سوريا بشبكات الدفع العالمية، بعد سنوات واجهت خلالها البلاد قيودا مالية وعقوبات حالت دون اندماجها بصورة طبيعية في النظام المالي الدولي.
اختبار معاملات «فيزا» الدولية
وتزامناً مع ذلك، أعلنت شركة «فيزا»، المتخصصة في خدمات المدفوعات الرقمية، نجاحها في اختبار معاملات بطاقات دولية حية داخل سوريا، بالتعاون مع مصرف سوريا المركزي وبنك فرنسبنك وشركة «بايميرا».
وقالت الشركة إن إتاحة هذه المعاملات من شأنها تسهيل عمليات الدفع أمام الأجانب الذين يزورون سوريا، فضلاً عن دعم توجه البلاد نحو الاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وتكتسب عودة التعاملات بالبطاقات الدولية أهمية خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية بدرجة كبيرة على النقد، نتيجة القيود المفروضة على القطاع المالي وصعوبة الوصول إلى شبكات الدفع الدولية.
رفع العقوبات يفتح الباب أمام مرحلة جديدة
وجاء هذا التطور المالي في أعقاب خطوات أمريكية مرتبطة بتخفيف القيود المفروضة على سوريا، بينها إعلان وزارة الخزانة الأمريكية إزالة سوريا من قائمة «الدول الراعية للإرهاب»، التي كانت مدرجة فيها منذ عام 1979.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار أوسع لتخفيف العقوبات وإعادة فتح قنوات التعامل الاقتصادي والمالي مع سوريا، في وقت تحاول فيه الحكومة السورية جذب الاستثمارات وإعادة بناء علاقاتها مع المؤسسات والشبكات الاقتصادية الدولية.
وخلال كلمته في افتتاح معرض دمشق الدولي الثالث والستين، الأربعاء، قال الشرع إن رفع العقوبات يضع سوريا أمام مرحلة جديدة تقوم على إعادة الإعمار والتنمية.
وأكد الرئيس السوري أن بلاده تسعى إلى استعادة موقعها التاريخي كممر تجاري وجسر اقتصادي ومركز إقليمي يربط بين الشرق والغرب.
خطوة رمزية في طريق إعادة دمج سوريا
ويحمل استخدام بطاقة «فيزا» في مطعم بدمشق القديمة، بحضور مسؤول مصرفي بارز، دلالة تتجاوز قيمة العملية المالية نفسها، إذ يأتي في وقت تحاول فيه سوريا الانتقال من سنوات العزلة المالية إلى مرحلة تستهدف إعادة بناء علاقاتها مع النظام المالي العالمي.
وتبقى قدرة هذه الخطوات على إحداث تحول اقتصادي واسع مرتبطة بمدى استمرار رفع القيود، وإعادة تأهيل القطاع المصرفي، وتوسيع نطاق الخدمات المالية الدولية داخل البلاد.
لكن ظهور بطاقة دولية تعمل في أحد مطاعم دمشق يقدم، في حد ذاته، صورة رمزية عن مرحلة اقتصادية جديدة تسعى السلطات السورية إلى ترسيخها.



