عاجل

الأوقاف تحيي اليوم العالمي للبحيرات وتؤكد: حماية الموارد المائية مسئولية دينية

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

أحيت وزارة الأوقاف، اليوم، اليوم العالمي للبحيرات، الذي يوافق 27 أغسطس من كل عام، في مناسبة دولية تستهدف لفت الانتباه إلى أهمية البحيرات بوصفها من أهم مصادر المياه العذبة، وموائل أساسية للتنوع البيولوجي، وعناصر مؤثرة في استقرار النظم البيئية والمناخية، فضلاً عما تمثله من قيمة اقتصادية واجتماعية وسياحية .

ويأتي الاحتفاء بهذا اليوم في وقت تواجه فيه البحيرات تحديات متزايدة نتيجة التلوث والإفراط في الاستهلاك وتغير المناخ، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن البحيرات تغطي نحو 4% من مساحة اليابسة، وتحتوي على نحو 90% من المياه العذبة السطحية في العالم ، إلا أنها تواجه تراجعاً خطيراً في العقود القادمة، إذ من المتوقع أن تنخفض القيمة البيئية لأنظمة البحيرات بنسبة تصل إلى 20% بحلول عام 2050 .

الماء نعمة إلهية ومسئولية الإنسان

أكدت وزارة الأوقاف، في بيان لها، أن تنبع أهمية الحفاظ على الموارد المائية في التصور الإسلامي من كون الإنسان مستخلفاً في الأرض، ومطالباً بعمارتها لا بإفسادها؛ قال تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾؛ فعمارة الأرض في المنظور الإسلامي ليست استغلالاً جائراً لمواردها، وإنما انتفاع مسئول يحفظ النعمة ويصون حق الأجيال القادمة.

والماء في مقدمة هذه النعم التي تقوم عليها الحياة؛ يقول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾. ومن ثم فإن تلويث مصادر المياه أو إهدارها أو الاعتداء على مقوماتها الطبيعية لا يمثل مجرد سلوك ضار بالبيئة، بل إخلالاً بمسئولية الإنسان عن النعم التي استخلفه الله فيها.

السنة النبوية ترسخ ثقافة الحفاظ على الموارد

جاءت السنة النبوية المطهرة لترسخ هذا المعنى في سلوك المسلم، فنهى سيدنا رسول الله ﷺ عن الإسراف، فقال: «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا، ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة» (رواه النسائي)، كما جعل المحافظة على الموارد والبيئة باباً من أبواب الخير، فقال ﷺ: «لا يغرس مسلم غرساً فيأكل منه إنسان أو دابة أو طير إلا كان له صدقة» (متفق عليه). وهي معانٍ تؤسس لثقافة واعية تقوم على الانتفاع بالموارد مع صيانتها، وتحقيق التوازن بين حاجات الإنسان وحق الطبيعة وحقوق الأجيال القادمة.

البحيرات.. قيمة اقتصادية وبيئية ومسئولية مشتركة

وتتضاعف مسئولية الإنسان تجاه البحيرات لما تؤديه من أدوار متعددة؛ فهي مصدر للمياه، وموطن للكائنات الحية، ومكوّن أساسي في التوازن البيئي، فضلاً عما توفره من فرص اقتصادية وسياحية وترفيهية للمجتمعات. ومن هنا فإن حماية مصادر المياه لا تنفصل عن حماية الإنسان نفسه، إذ إن الإضرار بالبيئة يعود أثره في النهاية على صحته وغذائه واقتصاده وجودة حياته.

وتولي الدولة المصرية اهتماماً متزايداً بحماية الموارد الطبيعية والمائية، والحفاظ على الثروة السمكية والتنوع البيولوجي، وتنمية البحيرات المصرية وتطويرها، انطلاقاً من إدراك أن حماية الموارد ليست مسئولية الحاضر وحده، وإنما أمانة للأجيال المقبلة، وأن التنمية الحقيقية هي التي تجمع بين البناء والحفاظ على مقومات الحياة.

وفي هذا الإطار، تضطلع وزارة الأوقاف بدورها في بناء الوعي البيئي من خلال خطاب ديني رشيد يربط بين الإيمان والعمل، والإتقان والإحسان، ويقدم المحافظة على الموارد والنظافة وعدم الإفساد وترشيد الاستهلاك باعتبارها سلوكيات حضارية ومسئوليات دينية ووطنية، عبر خطب الجمعة والدروس والندوات والبرامج الدعوية والتثقيفية والمحتوى الإعلامي والرقمي؛ بما يسهم في ترسيخ ثقافة تحترم البيئة وتصون الموارد.

يُذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد أعلنت يوم 27 أغسطس يوماً عالمياً للبحيرات في ديسمبر 2024، بهدف زيادة الوعي بقيمة البحيرات ودورها الأساسي في دعم سبل عيش الإنسان والتنوع البيولوجي، وذلك من خلال الإدارة المستدامة للبحيرات، بما يتوافق مع هدف التنمية المستدامة رقم 6 .

تم نسخ الرابط