الأوقاف تعقد 27 ندوة علمية كبرى اليوم حول "مفهوم الجهاد في الإسلام"
تعقد وزارة الأوقاف، اليوم الأحد، 27 ندوة علمية كبرى على مستوى الجمهورية، تحت عنوان «مفهوم الجهاد في الإسلام»، في إطار دورها العلمي والدعوي والتثقيفي، وجهودها في تنفيذ محاور خطتها الدعوية، ومواصلة مواجهة الإرهاب والتطرف، ومحاربة كافة صور التطرف الفكري، ومواجهة التطرف اللاديني المتمثل في تراجع القيم والأخلاق، والعمل على استعادة وبناء الشخصية المصرية الوطنية من منطلق ديني، والإسهام في صناعة الحضارة .
وتستهدف الندوات بيان المفهوم الصحيح للجهاد في الإسلام، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حوله، وترسيخ الفهم الوسطي المستنير، بما يسهم في تحصين المجتمع من الفكر المتطرف وتعزيز الوعي الديني الرشيد .
وأحيَت وزارة الأوقاف، أمس، اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، الذي يوافق 22 أغسطس من كل عام، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 73/296 الصادر في 28 مايو 2019، لإحياء ذكرى الضحايا، وتجديد الالتزام بمواجهة التعصب والتمييز والعنف القائم على أساس الدين أو المعتقد، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وأكدت الوزارة، في بيان لها، أن هذا اليوم يأتي في سياق دولي تتزايد فيه الحاجة إلى ترسيخ ثقافة التفاهم والحوار، بعدما أثبتت التجارب أن تحويل الاختلاف في الدين أو المعتقد إلى ذريعة للإقصاء أو التمييز أو الكراهية يفتح أبواباً واسعة أمام العنف ويهدد السلم المجتمعي. ومن ثم، فإن احترام إرادة الله في التنوع الإنساني، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض، وإعلاء قيمة الحوار، ليست ترفاً فكرياً؛ بل هي واجب ديني، والتزام قانوني، وضرورة لحماية المجتمعات وصون استقرارها.
وأوضحت الوزارة أن الإسلام أقام نظرته إلى التنوع الإنساني على التعارف والتعاون والعدل، لا على الصراع والإقصاء، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. وتأتي السنة النبوية لتجسد هذه المعاني، فقال رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده»، فسلامة الناس من الأذى أصل في السلوك الإسلامي، لا يختص بمسلم دون غيره، بل يؤكد قيمة عامة في صيانة الإنسان واحترامه.
وحذّرت الوزارة مما تجرعته الإنسانية من ويلات على مر العصور جراء أعمال العنف القائمة على الدين أو المعتقد، مؤكدة أنها كفيلة بأن تردع أي فكرة أو مسعى نحو تجديد تلك الويلات بأي شكل، وبأن تلجم أي خطاب متطرف يفضي إليها، وبأن تتضافر الجهود الدولية لرفض أي خطاب يستغل قداسة الدين في أغراض السياسة، أو يوظف نبوءات دينية لتحقيق أغراض دنيوية، أو يهوي بالإنسانية في أوحال التنظير بصدام الحضارات أو حتمية الصدام، أينما كان منشأها وكيفما كان التبرير لها.
وترتيباً على ذلك، تواصل الوزارة أداء رسالتها في مواجهة أشكال التطرف والفكر المنحرف، من خلال تصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ الفهم المستنير للنصوص الشرعية، وبث رسالة التعاون والتعارف في كل مكان وعبر مختلف الوسائل. وتولي الوزارة عناية خاصة بترسيخ ثقافة الحوار واحترام الاختلاف؛ فالحوار لا يعني التخلي عن الثوابت أو إلغاء الخصوصيات، بل يعني إدارة الاختلاف بالعلم والحكمة والعدل، والبحث عن مساحات التعاون التي تخدم الإنسان والمجتمع، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125].
واختتمت الوزارة بيانها بالدعاء أن يحفظ الله مصر وأبناءها، ويوفق الإنسانية جمعاء إلى طريق التعارف والحوار والسلام.



