يحفرون قبورهم المهنية بأيديهم.. هوليوود تدرب الذكاء الاصطناعي على سرقة وظائفها
لجأ عدد من العاملين في هوليوود، بينهم كتاب سيناريو ومخرجون ومنتجون حائزون على جوائز، إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على المهام التي يؤدونها في صناعة الترفيه، في وقت تتراجع فيه فرص العمل داخل القطاع، مقابل أجور تصل إلى 200 دولار في الساعة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ذا جارديان» البريطانية، يعمل هؤلاء المبدعون على تعليم نماذج الذكاء الاصطناعي مجموعة واسعة من المهارات المرتبطة بصناعة الأفلام والتلفزيون، من بينها كتابة السيناريو، وإعداد جداول التصوير، وتنسيق عمليات الإنتاج، وتحليل التسجيلات والمواد البصرية.
هوليوود تدرب الذكاء الاصطناعي على سرقة وظائفها
وقال أحد المخرجين، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن العمل يتضمن تدريب النماذج على أداء مهام تتطلب عادةً خبرة مهنية متخصصة، معبراً عن المفارقة التي يعيشها العاملون في هوليوود بين حاجتهم إلى الدخل وخوفهم من أن تؤدي التكنولوجيا نفسها إلى الاستغناء عن وظائفهم.
وأضاف المخرج أن الوضع يشبه «تسليمه مجرفة لحفر قبر مهنته بيديه»، في إشارة إلى شعوره بأنه يساهم، من خلال تدريب النماذج، في تطوير أدوات قد تستخدم مستقبلاً لأداء الوظائف التي يعمل فيها البشر.
وتتراوح أجور هذه المهام، وفق التقرير، بين 12 و200 دولار في الساعة، فيما تستعين شركات متخصصة، من بينها «ميركور» و«مايكرو1» و«هاندشايك»، بأصحاب الخبرات في مجالات مختلفة للعمل على مشاريع مرتبطة بشركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، بينها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي».
ومن بين العاملين الذين اتجهوا إلى هذا النوع من العمل، كاتبة السيناريو والمنتجة روث فاولر، التي قالت إنها بدأت تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بعدما تراجع حجم الإنتاج في القطاع بنحو 35%.
وأوضحت فاولر أنها أصبحت، paradoxically، من بين الأشخاص الذين يساعدون الذكاء الاصطناعي على تعلم كيفية أداء المهام التي قد تهدد وظائف العاملين في صناعة الترفيه.
وقالت إنها تدرب النموذج على إعداد جدول زمني مفصل لتصوير افتراضي يمتد يومين، بما يشمل تحديد تصاريح التصوير المطلوبة، ورصد المخاطر المحتملة في مواقع التصوير، وتقييم ظروف ضوء النهار الملائمة للتصوير الفوتوغرافي، وإعداد قوائم العاملين المطلوبة لكل لقطة، إلى جانب تحديد احتياجات الممثلين، بما في ذلك متطلبات حماية الأطفال.
ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه صناعة السينما والتلفزيون الأمريكية تراجعاً ملحوظاً في حجم الإنتاج وفرص العمل. فقد انخفض عدد أيام التصوير في لوس أنجلوس بنسبة 48% بين عامي 2021 و2025، وفق البيانات الواردة في التقرير.
كما تراجعت الوظائف في قطاع إنتاج الأفلام والتسجيلات الصوتية في الولايات المتحدة من نحو 450 ألف وظيفة في يوليو 2022 إلى 326 ألفاً في مايو 2026، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
ويعكس هذا التراجع، إلى جانب صعود أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، تحولا متسارعا في طبيعة سوق العمل داخل هوليوود، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة اضطرابات مرتبطة بتراجع الإنتاج وتغير أنماط الاستهلاك والمنصات الرقمية، بالتزامن مع تنامي الجدل بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على المهن الإبداعية.
ورغم المخاوف المتزايدة، لا يرى جميع العاملين في القطاع أن الذكاء الاصطناعي قادر في الوقت الحالي على محاكاة الخبرة البشرية بشكل كامل.
وقال كاتب السيناريو جودي ويلر إن الذكاء الاصطناعي يجيد، في الوقت الراهن، توليد الأفكار، لكنه استبعد أن يتمكن قريباً من إنتاج نصوص تضاهي في جودتها الأعمال التي حازت جوائز.
ويضع ذلك العاملين في هوليوود أمام مفارقة متزايدة: ففي الوقت الذي توفر فيه مشاريع تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مصدراً للدخل في ظل تقلص فرص العمل التقليدية، يشارك بعض أصحاب الخبرة أنفسهم في تطوير تقنيات قد تعيد رسم طبيعة وظائفهم أو تقلل الحاجة إليها مستقبلاً.



