خبير تنمية بشرية: العجز واليأس وراء العنف.. ولا تبرير للجريمة بالمرض النفسي
قال الدكتور طارق إلياس، خبير التنمية البشرية، إن بعض الجرائم التي تشهدها الفترة الأخيرة، خاصة تلك التي تقع بين أشخاص تجمعهم صلات أسرية أو سنوات طويلة من العشرة، ترتبط بظاهرتين أساسيتين هما العجز واليأس.
وأوضح طارق إلياس، خلال مداخلة تلفزيونية على قناة "الحدث اليوم" أن العجز يتمثل في عدم قدرة الشخص على تحسين حياته أو علاج مشكلاته أو اتخاذ خطوة إيجابية فيها، بينما يتمثل اليأس في رد الفعل تجاه المشكلات، خاصة بعد محاولات متكررة للتفاهم دون الوصول إلى نتائج.
العجز واليأس يؤديان إلى أعمال عنف مبالغ فيها
وأضاف أن اجتماع العجز واليأس قد يؤدي إلى أعمال عنف مبالغ فيها، موضحا أن الشخص الذي يمارس العنف قد لا يشعر بأنه عنيف، وضرب مثالا بالشخص الذي يسقط في البحر ولا يجيد السباحة، فيقوم بحركات عنيفة بيديه وقدميه أثناء محاولته الخروج من الماء.
وأشار إلى أن الموقف، بحسب وصفه، يشبه ما يحدث عندما يجد الإنسان نفسه بين العجز واليأس، فتتراجع لديه القدرة على التفاهم والود والرحمة.
السوشيال ميديا أظهرت وقائع لم تكن معروفة
وأكد طارق إلياس أن ما يحدث لا يعني أن العنف أصبح ظاهرة في المجتمع كله، لكنه بدأ يظهر على السطح بشكل أكبر بسبب وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن بعض الوقائع كانت في السابق لا تظهر إلا من خلال الحوادث التي تنشرها الصحف، بينما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تتيح للناس الحديث عن الوقائع ومشاركتها، مع التنبيه إلى أن الرسائل المتداولة عبر هذه المنصات قد تتضمن مبالغات أو معلومات عن وقائع حدثت أو لم تحدث.
وأضاف أن المجتمع فقد شيئا من الأمل نتيجة بعض الضغوط، معتبرا أن هذه الضغوط تنعكس في صورة عنف، وأن المشاجرات التي تحدث بين الأشخاص قد تكون نتيجة تراكمات وضغوط مختلفة لدى كل طرف.
لا يجب تفسير كل جريمة بالمرض النفسي
وحول ربط البعض بين الجرائم والمرض النفسي، قال طارق إلياس إن نسبة الأمراض النفسية في القضايا المتعلقة بالعنف، وفقا لما ذكره خلال المداخلة، قد لا تزيد على 1 أو 2%، بينما ترتبط النسبة المتبقية بما وصفه بانعدام الأخلاق لدى بعض الفئات التي تمارس العنف.
وضرب مثالا بالشخص الذي يسير في الشارع حاملا سلاحا أبيض ويهدد الناس، مؤكدا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنه مريض نفسي، وإنما قد يكون الهدف فرض السيطرة والاستفادة من سلوك البلطجة.
وأضاف أن هذا الشخص يجب إيقافه بشكل قانوني، موضحا أن المريض النفسي هو الشخص الذي لا يكون مدركا لما يفعله، بينما الشخص الذي يعرف ما فعله ويخضع للتحقيق بشأنه لا يمكن اعتبار الجريمة في حد ذاتها دليلا على المرض النفسي.
لا تبرير للجريمة مهما كانت الأسباب
وشدد طارق إلياس على أنه لا يوجد تبرير للجريمة بكل أشكالها وأنواعها، مؤكدا أن المرض النفسي لا ينبغي استخدامه لتبرير ارتكاب الجرائم.
وأوضح أن التعامل مع المريض النفسي يكون من خلال تقديم العلاج والأدوية اللازمة له لإنقاذه من حالته، وليس من خلال تقديم مبررات لما يرتكبه من أفعال.
وفي ختام المداخلة، أكد طارق إلياس أن الجريمة يجب أن يحاسب مرتكبها، وألا يتم البحث عن مبررات لها بمجرد وصف مرتكبها بأنه مريض نفسي، مشددا على أن المريض النفسي يحتاج إلى العلاج، وليس إلى استخدام حالته لتبرير الجريمة.



