المخدرات والمشكلات النفسية.. أستاذ علم اجتماع يكشف تأثير الإدمان في زيادة معدل الجريمة
قال الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن ملف الجرائم البارزة في المجتمع المصري يمثل قضية مهمة للرأي العام ولكل الأسر، موضحًا أن المركز أجرى دراسة موسعة حول أبرز الجرائم التي تحظى باهتمام واسع من الجمهور ويتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح “رشاد”، خلال لقائه ببرنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا”، عبر شاشة “سي بي سي”، أن الدراسة تناولت عددًا من الجرائم التي وقعت داخل الدوائر الاجتماعية القريبة، سواء بين الزوج وزوجته، أو بين الأب وابنه، أو بين الأصدقاء، بهدف البحث عن الخيوط المشتركة التي تربط بين هذه الجرائم، وكيف يمكن أن تتحول العلاقات الشخصية والمشكلات اليومية إلى جرائم عنيفة.
وأشار إلى أن من أبرز الملاحظات التي كشفتها الدراسة أن بعض هذه الجرائم تتسم بدرجات أكبر من الشراسة والعنف مقارنة بالجرائم التي تقع بين أشخاص غرباء، وهو ما يطرح تساؤلًا حول كيفية تحول علاقة زوجية استمرت لسنوات إلى جريمة قتل، أو تحول علاقة الصداقة إلى اعتداء يصل إلى القتل.
وأكد أستاذ علم الاجتماع أن الدراسة لم تتوصل إلى سبب واحد يمكن اعتباره مسؤولًا عن ارتكاب هذه الجرائم، وإنما رصدت مجموعة من العوامل والتقاطعات الاجتماعية والنفسية، موضحًا أن من أبرزها «الوهن في العلاقات الاجتماعية» على مستوى العائلة الكبيرة.
وأضاف أن الجرائم العنيفة لا تأتي في كثير من الحالات دون مقدمات، إذ تسبقها خلافات مستمرة بين أطراف الجريمة، مشيرًا إلى أن تراجع دور وقيمة العائلة الكبيرة في التدخل لفض الخلافات يمثل أحد العوامل المهمة في هذا السياق.
وأوضح رشاد أن المقصود هنا ليس العلاقات داخل الأسرة الصغيرة فقط، وإنما العلاقات الممتدة داخل العائلة الكبيرة، التي شهدت تراجعًا وتفككًا، وهو ما قد يؤدي إلى غياب إحدى دوائر الاحتواء والتدخل في الخلافات قبل وصولها إلى مراحل أكثر خطورة.
وأشار إلى أن الدراسة رصدت أيضًا وجود بعض المشكلات النفسية والعوامل النفسية المرتبطة بعدد من الجرائم، إلى جانب تعاطي المخدرات في بعض الحالات، لكنه شدد على أنه لا يمكن اعتبار كل شخص يعاني من مرض نفسي مجرمًا، أو اعتبار كل متعاطٍ للمخدرات مجرمًا، وإنما تأتي هذه العوامل ضمن مجموعة من العوامل التي قد تتداخل في بعض الحالات.
ولفت رشاد إلى عامل آخر يرتبط ببشاعة بعض الجرائم، موضحًا أن مشاهد العنف أصبحت متداولة عبر مساحات مختلفة من الإنترنت، من بينها «الدارك ويب» وبعض الألعاب الإلكترونية وبعض مقاطع «الريلز»، مشيرًا إلى أن المستخدم إذا شاهد مقطعًا يتضمن مشهد عنف، قد تقترح عليه المنصات مقطعًا آخر ثم ثالثًا ورابعًا، ما يؤدي إلى تعرضه المتكرر لمشاهد العنف وتراكمها أمامه.

