عاجل

محمد باقر خرازي.. طموح سياسي بخطاب ديني متشدد ينتهي باعتقاله

رجل الدين الإيراني
رجل الدين الإيراني محمد باقر خرازي

عاد رجل الدين الإيراني محمد باقر خرازي إلى الواجهة، بعدما صعّد انتقاداته العلنية لمؤسسات الحكم ودعا إلى استبدال «الجمهورية الإسلامية» بما وصفه بـ«الحكومة الإسلامية»، في خطوة دفعت السلطات إلى استدعائه وملاحقته قضائيا.

وأعلن المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية أصغر جهانغير، في 8 أغسطس الجاري، استدعاء خرازي إلى المحكمة الخاصة برجال الدين، موضحاً أن ملفه أصبح موضع ملاحقة جنائية، وأنه قد يواجه اتهامات، من بينها اتهام ذو طبيعة أمنية.

رجل دين من عائلة نافذة

ويبلغ خرازي 65 عاما، وينحدر من عائلة لها حضور في دوائر الحكم والمؤسسة الدينية الإيرانية، فوالده آية الله محسن خرازي عضو في مجلس خبراء القيادة، بينما شغل عمه كمال خرازي منصب وزير الخارجية لسنوات، ويرأس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية.

كما أن شقيقه صادق خرازي دبلوماسي إيراني مخضرم، وترتبط العائلة بعائلة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي عبر المصاهرة، إذ إن شقيقة محمد باقر خرازي متزوجة من مسعود خامنئي، أحد أبناء المرشد السابق.

طموح سياسي و«حزب الله إيران»

ويشغل خرازي منصب الأمين العام لما يسمى «حزب الله إيران»، وهو تنظيم مختلف عن جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وسبق له خوض تجربة سياسية مباشرة عندما ترشح للانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2013، لكن مجلس صيانة الدستور رفض أهليته لخوض الانتخابات.

وخلال حملته الانتخابية، طرح خرازي أفكاراً توسعية، من بينها استعادة ما وصفها بـ«الأراضي المنفصلة عن إيران»، إلى جانب مجموعة من الطروحات السياسية والاقتصادية التي أثارت جدلاً في ذلك الوقت.

وكانت وكالة «أسوشيتد برس» قد نقلت عنه عام 2010 دعوته إلى إقامة ما سماه «إيران الكبرى»، تمتد من أفغانستان إلى فلسطين، وتشكيل ما وصفه بـ«الولايات المتحدة الإسلامية».

دعوة لاستبدال «الجمهورية الإسلامية»

وتصاعد خطاب خرازي خلال أغسطس الجاري، بعدما ظهر في مقطع مصور دعا فيه إلى استبدال «الجمهورية الإسلامية» بما سماه «الحكومة الإسلامية».

وقال إن النظام الحالي «فقد صلاحيته»، مدعياً وجود «حكومة ظل» جرى إعدادها مسبقاً، وأن لديه برامج تفصيلية لإدارة مؤسسات الدولة وتطبيق نظام ولاية الفقيه.

كما تحدث عن تشكيل شبكة تضم 250 ألف شخص، من خلال تجنيد مجموعات من المؤيدين في المدن الإيرانية، وقال إن هذه الشبكة ستكون قادرة على التحرك نحو طهران ومحاصرة الوزارات.

وتعهد خرازي بتنظيم تجمعات جماهيرية، كما أعلن أن حكومة الرئيس مسعود بزشكيان لن تكمل ولايتها، في تصريحات وجهت انتقادات مباشرة إلى مؤسسة الرئاسة ومجلس صيانة الدستور.

حديث عن علاقته بمجتبى خامنئي

وتطرق خرازي أيضاً إلى علاقته بدوائر القيادة الإيرانية، مدعياً وجود صداقة قديمة تجمعه بالمرشد الإيراني الحالي مجتبى خامنئي.

وقال إن أفكار مجتبى خامنئي «أكثر راديكالية» من أفكار والده، وتحدث عن خلافات مزعومة داخل مكتب المرشد السابق ومحاولات لإبعاد تياره السياسي.

لكن هذه الروايات لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل، خصوصاً أنها تتعلق بدوائر مغلقة داخل القيادة الإيرانية، كما سبق لمكتب المرشد أن نفى تصريحات سابقة لخرازي بشأن قرارات ومواقف منسوبة إلى مجتبى خامنئي.

تصريحات أكثر تشددا

ولم يقتصر خطاب خرازي خلال السنوات الماضية على الدعوات السياسية، إذ ارتبط اسمه بتصريحات شديدة التشدد.

وخلال عام 2026، دعا في مقاطع متداولة إلى تطوير قنبلة نووية وتفجيرها في المحيط الأطلسي لإحداث موجة تسونامي تضرب السواحل الأمريكية، كما تحدث عن إشعال حرب عرقية داخل الولايات المتحدة.

ويشير هذا الخطاب إلى انتقال خرازي من الدعوة إلى سياسات أكثر تشددا إلى طرح تصور لإعادة صياغة بنية النظام السياسي نفسه.

ومع ذلك، لا يدعو خرازي إلى إسقاط النظام الإسلامي وإقامة نظام علماني، بل يطرح الانتقال من «الجمهورية الإسلامية» إلى صيغة أكثر تشددا يسميها «الحكومة الإسلامية»، مع تطبيق أكثر مباشرة لنظام ولاية الفقيه.

لماذا تحركت السلطات ضده؟

جاء التحرك القضائي الإيراني بعد أيام من انتشار تصريحات خرازي الأخيرة، وقال المتحدث باسم السلطة القضائية إن استدعاءه جاء على خلفية تلك التصريحات.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب موقع خرازي وعائلته داخل دوائر المؤسسة الدينية والسياسية، فضلاً عن خوضه سابقاً الانتخابات الرئاسية وتقديم نفسه باعتباره صاحب مشروع سياسي.

وفي الوقت نفسه، يضع خطابه الأخير خرازي في مواجهة مباشرة مع الحكومة وبعض المؤسسات الدستورية، رغم أن انتقاداته تأتي من موقع ديني متشدد، وليس من التيارات الإصلاحية أو المعارضة العلمانية.

تم نسخ الرابط