قبل الكارثة.. هل أصبحت الحياة على الأرض أكثر عرضة للانقراض؟
لم تكن الانقراضات الجماعية التي غيرت مسار الحياة على الأرض مرتبطة دائما بحدث كارثي واضح، مثل اصطدام كويكب أو ثوران بركاني هائل.
فقد كشفت دراسة حديثة عن حدوث تغيرات واسعة في البيئة وكيمياء المحيطات سبقت أكبر خمس موجات انقراض جماعي شهدها الكوكب، ما يشير إلى أن النظام البيئي كان يصبح أكثر هشاشة قبل وقوع تلك الأحداث.
وحلل الباحثون، في الدراسة المنشورة بدورية "Nature Communications"، تطور البيئة والمحيطات على مدى نحو 539 مليون عام، بحثا عن أنماط يمكن أن تفسر سبب تعرض الحياة في بعض الفترات لخسائر حادة في التنوع البيولوجي.
5 أنظمة مناخية خلال أكثر من نصف مليار عام
توصل الباحثون إلى أن مناخ الأرض مر خلال هذه الفترة بخمسة أنظمة مناخية رئيسية، فصلت بينها مراحل انتقالية شهدت تغيرات بيئية سريعة.
وخلال هذه المراحل، ارتفعت احتمالات تعرض الكائنات الحية للانقراض بالتزامن مع تغيرات في التركيبة الكيميائية للمحيطات، وهو ما دفع العلماء إلى اعتبار هذه التحولات مؤشرا على دخول المحيط الحيوي مرحلة أكثر هشاشة.
وتتبعت الدراسة نظائر الأكسجين والكربون في المحيطات، باعتبارها مؤشرات تساعد على إعادة بناء الظروف البيئية والمناخية التي سادت الأرض خلال فترات جيولوجية بعيدة.
كيف قاس العلماء هشاشة الحياة؟
ابتكر الباحثون مقياسا أطلقوا عليه اسم "ضعف المحيط الحيوي"، يجمع بين معدلات ظهور الأنواع وانقراضها ومستوى التنوع البيولوجي الموجود خلال كل فترة.
ووفقا لأندريه سبيريدونوف، عالم الحفريات وعلوم أنظمة الأرض في جامعة فيلنيوس بليتوانيا وأحد المشاركين في الدراسة، يرتفع هذا المؤشر عندما تتزايد معدلات الانقراض وظهور أنواع جديدة، وهي عملية تعكس محاولة الحياة التكيف مع ظروف بيئية متغيرة.
كما يرتفع المؤشر عندما يتراجع التنوع البيولوجي، بما يعكس انخفاض قدرة النظام الحيوي على مواجهة التغيرات البيئية.



