من يخلف كارولين ليفيت؟.. سباق مبكر داخل البيت الأبيض لاختيار صوت ترامب الجديد
دخلت واشنطن في سباق جديد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مغادرة السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت منصبها بنهاية أغسطس الجاري، لقضاء المزيد من الوقت مع عائلتها، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التكهنات بشأن الشخصية التي ستتولى إدارة واحدة من أكثر الوظائف حساسية داخل الإدارة الأمريكية.
وأثار القرار، الذي أُعلن قبل أقل من ثلاثة أشهر على انتخابات التجديد النصفي، تساؤلات داخل البيت الأبيض وخارجه حول مستقبل الفريق الإعلامي للرئيس، خاصة أن ليفيت لم تكن مجرد متحدثة رسمية، بل تحولت خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أقرب مستشاري ترامب وأكثرهم تأثيرًا.
وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ لشبكة CNN: "إنها فريدة من نوعها، ولن يتمكن أحد من فعل ما فعلته".
ارتباك داخل البيت الأبيض
ووفقًا لمصادر تحدثت إلى شبكة CNN، فإن عددا من موظفي البيت الأبيض لا يعرفون حتى الآن من سيتولى المنصب، في حين أشار مصدر آخر إلى أن ترامب قد يؤجل تعيين بديل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب بعض التقديرات، قد يبقى المنصب شاغرًا طوال ما تبقى من ولاية ترامب، بينما يرى مسؤولون جمهوريون أن وظيفة السكرتير الصحفي تمثل أداة سياسية مهمة لا ينبغي تركها فارغة في مرحلة انتخابية حساسة.
وقال أحد العاملين في الحزب الجمهوري: "إنها أداة أخرى يمكن استخدامها في انتخابات التجديد النصفي".
قائمة طويلة من المرشحين
ورغم أن ترامب لم يعلن حتى الآن أي مرشح مفضل، فإن نحو 12 اسماً بدأت تتداول داخل الأوساط الجمهورية والإعلامية باعتبارها الأقرب لخلافة ليفيت.
ومن بين أبرز الأسماء المطروحة:
- سكوت جينينغز، المعلق السياسي في CNN والمسؤول السابق في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش.
- ألينا حبا، المحامية السابقة لترامب والمستشارة السياسية المقربة منه.
- آنا كيلي، نائبة السكرتير الصحفي الرئيسية في البيت الأبيض.
- تريشيا ماكلولين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي.
- إليزابيث بيبكو، المتحدثة باسم اللجنة الوطنية الجمهورية.
- مونيكا كراولي، المحللة السابقة في قناة فوكس نيوز ورئيسة المراسم الحالية في الولايات المتحدة.
- روما دارافي، مديرة الاتصالات في مركز كينيدي.
- لارا ترامب، زوجة نجل الرئيس والرئيسة السابقة للجنة الوطنية الجمهورية.
- جيسون ميلر، أحد أبرز المتحدثين باسم ترامب.
- هاريسون فيلدز، نائب السكرتير الصحفي السابق.
- سيج ستيل، المذيعة الرياضية السابقة التي أصبحت من أبرز المؤيدين لترامب.
ورغم تداول هذه الأسماء، أكد البيت الأبيض أن جميع القوائم المتداولة لا تزال مجرد تكهنات، ولم يؤكد ما إذا كان الرئيس يفكر فعليًا في أي منها.
مفاجأة غير متوقعة
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن توقيت رحيل ليفيت فاجأ الرئيس وفريقه، خصوصًا أنها كانت قد ألمحت في اجتماعات خاصة قبل ولادة طفلها الثاني في مايو الماضي إلى أنها قد تستمر في منصبها طوال الولاية الثانية لترامب، لكن بعض العاملين في الإدارة أعربوا عن مخاوفهم من عدم إعداد جيل ثانٍ داخل المكتب الإعلامي يمكنه تولي المسؤولية بسهولة بعد رحيلها.
وقال أحد المصادر إن فريق العلاقات العامة لم يحصل على مساحة كافية للظهور باعتباره خليفة محتملا، على عكس ما كان يحدث خلال الولاية الأولى لترامب.
وتوقعت مصادر عدة أن يعود البيت الأبيض مؤقتًا إلى الخطة التي اعتمدها خلال إجازة الأمومة التي حصلت عليها ليفيت سابقًا، عندما تولى نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون آخرون مهمة تقديم الإحاطات الإعلامية والرد على أسئلة الصحفيين.
الثقة قبل الكفاءة
ويرى مقربون من ترامب أن المعيار الأهم في اختيار السكرتير الصحفي المقبل لن يكون الخبرة أو القدرة على إدارة المؤتمرات الصحفية، وإنما الثقة الشخصية.
وقالت الاستراتيجية الجمهورية إيرين ماغواير إن فرص المرشحين القادمين من خارج دائرة ترامب تبدو محدودة للغاية، وأضافت: "إنها مجموعة صغيرة من الأشخاص المؤهلين، ومعظمهم موجود بالفعل داخل دائرة الرئيس".
وفي المقابل، أشار مصدر مقرب من ترامب إلى أن الرئيس ينظر إلى المنصب من زاوية مختلفة، قائلاً: "كل شيء يُنظر إليه من خلال عدسة العرض. لا أعتقد أن الأمر يتعلق بمن يستطيع أداء الوظيفة، بل بكيفية ظهوره أمام الجمهور".
منصة تخاطب شخصًا واحدًا
ورغم أن وظيفة السكرتير الصحفي تعد تقليديًا حلقة الوصل بين الرئيس ووسائل الإعلام، فإن ترامب لا يعتمد على هذا النموذج بشكل كامل، إذ يفضل التواصل المباشر مع الصحفيين، كما يستخدم منصاته الخاصة للتعبير عن مواقفه.
لكن مصادر مقربة من البيت الأبيض تؤكد أن شاغل هذا المنصب يحتاج إلى معرفة تفصيلية بملفات السياسة الداخلية والخارجية، وقدرة على التعامل مع أسئلة مفاجئة حول مختلف القضايا.
وفي النهاية، يرى المحللون من ترامب أن المتحدث الرسمي المقبل لن يكون مطالبًا فقط بإقناع الصحفيين داخل غرفة الإحاطة، بل بإرضاء جمهور واحد أكثر أهمية.
وقالت ماجواير: "إنها أكبر منصة إعلامية في العالم، ولذلك فإن اختيار من سيشغل هذا المنصب سيكون أحد أهم القرارات التي سيتخذها ترامب، لأنه يهتم بالرسالة، ويهتم بالرسالة، ويهتم بمن ينقلها".



