عاجل

من مكة إلى البحر الأحمر.. تحالفات جديدة تعيد رسم موازين المنطقة فمن المستهدف؟

أرشيفية
أرشيفية

أعلنت تركيا انضمامها رسميا إلى التحالف البحري متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية لتأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، في خطوة تعكس توسع التعاون العسكري بين أنقرة والرياض، وتأتي بعد أيام قليلة من توقيع اتفاقية دفاعية ثلاثية جمعت تركيا والسعودية وباكستان.

وخلال الاجتماع التخطيطي الثالث للتحالف، الذي استضافته مدينة جدة في 13 أغسطس 2026، أكدت الدول المشاركة أن 13 دولة، من بينها تركيا، استكملت الإجراءات القانونية الداخلية ووقعت رسميا على ميثاق التحالف، بينما وقعت دولتان إضافيتان على الإعلان المشترك، وتستكملان حالياً إجراءات الانضمام.

ويعد التحالف البحري الجديد أحد أبرز المبادرات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، إذ يهدف إلى حماية حرية الملاحة وتعزيز الأمن البحري وتأمين طرق التجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، وهي ممرات تمر عبرها نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

من اتفاقية مكة إلى تحالف البحر الأحمر

وجاء انضمام تركيا إلى التحالف بعد أقل من أسبوع على توقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس الجاري، وهي اتفاقية وصفت بأنها تحول استراتيجي في العلاقات بين الدول الثلاث.

وتنص الاتفاقية على تعزيز التعاون العسكري والأمني والتنسيق بين الدول الثلاث، كما تتضمن بندا يعتبر أي اعتداء على إحدى الدول الأعضاء اعتداء على بقية الدول المشاركة.

وأثار توقيت الاتفاقيتين تساؤلات بشأن طبيعة التحالفات الجديدة في المنطقة، وما إذا كانت تمثل بداية لتشكيل محور إقليمي جديد في ظل التصعيد المستمر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

الهدف الأول: مواجهة التهديدات الإيرانية

وبحسب معطيات وتحليلات متداولة في الأوساط السياسية والعسكرية، فإن الهدف الأساسي من التقارب بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد يتمثل في تعزيز قدرات الردع في مواجهة إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق التوترات الإقليمية، خصوصا بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت السعودية خلال الأشهر الماضية.

وتعرضت منشآت ومواقع داخل المملكة لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ نسبت إلى جماعة الحوثي في اليمن، كما شهد البحر الأحمر اضطرابات متكررة أثرت في حركة الملاحة الدولية.

ويرى محللون أن التحالف البحري يمثل محاولة لتأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في ظل المخاوف من اتساع دائرة الهجمات ضد السفن التجارية وناقلات النفط.

المصالح الاقتصادية تدفع أنقرة نحو البحر الأحمر

ولا تقتصر الدوافع التركية على الاعتبارات الأمنية والعسكرية فقط، إذ ترتبط أنقرة بمصالح اقتصادية مباشرة مع منطقة البحر الأحمر.

وتعتمد تركيا بشكل كبير على خطوط الملاحة التي تمر عبر مضيق باب المندب في تجارتها مع دول الخليج وآسيا، ما يجعل استقرار هذا الممر البحري مسألة حيوية بالنسبة للاقتصاد التركي.

ويؤدي أي اضطراب في حركة الملاحة إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن، فضلا عن تأثر سلاسل التوريد العالمية التي تعتمد عليها الشركات التركية.

التعاون العسكري يتجاوز الأمن البحري

ولا يقتصر التعاون بين السعودية وتركيا وباكستان على حماية الملاحة البحرية فقط، إذ تشمل الاتفاقيات الموقعة بين الدول الثلاث مجالات أوسع، أبرزها التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا والتطوير المشترك للأنظمة الدفاعية.

وتسعى تركيا إلى توسيع صادراتها العسكرية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة التي أصبحت أحد أبرز منتجات الصناعات الدفاعية التركية خلال السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، تمثل السعودية سوقا مهمة للصناعات العسكرية التركية، في ظل توجه الرياض إلى تنويع مصادر التسليح وتوطين الصناعات الدفاعية.

هل تستعد تركيا لنشر قوات حول إسرائيل؟

وأثارت الاتفاقيات الجديدة تكهنات بشأن احتمال نشر قوات تركية أو إنشاء قواعد عسكرية بالقرب من إسرائيل، إلا أن البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية لم تتضمن أي إشارات إلى خطط من هذا النوع.

وأكدت التصريحات الرسمية أن التعاون العسكري سيركز على إجراء تدريبات مشتركة وتبادل الخبرات وتنسيق العمليات بين هيئات الأركان، من دون الإعلان عن إنشاء قواعد عسكرية دائمة أو نشر وحدات قتالية تركية داخل السعودية، كما لا توجد مؤشرات رسمية على نقل أسراب من الطائرات المقاتلة أو قطع بحرية تركية إلى الأراضي السعودية لأغراض عسكرية هجومية.

كيف تنظر إسرائيل إلى التحالف الجديد؟

ورغم أن الخطاب السياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه إسرائيل يتسم بحدة متزايدة، فإن التقديرات تشير إلى أن التحالف الجديد يستهدف بالدرجة الأولى إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي ومواجهة النفوذ الإيراني.

ومع ذلك، تتابع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التطورات باهتمام، نظرا لأن التحالف يجمع بين ثلاث قوى تمتلك قدرات مختلفة ومؤثرة في المنطقة، فتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، وباكستان تمتلك قدرات نووية، بينما تعد السعودية أكبر قوة اقتصادية في العالم العربي.

تم نسخ الرابط