عاجل

جيش الاحتلال يترنح.. فجوة كبيرة تصل لآلاف في القوى البشرية

جيش الاحتلال
جيش الاحتلال

تكشف معطيات جديدة عن تفاقم أزمة القوى البشرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل اتساع الفجوة بين حجم المهام العسكرية التي فرضتها حرب ما بعد 7 أكتوبر، وبين قدرة جيش الاحتلال على الانتشار والقتال على جبهات متعددة لفترات طويلة.

وتشير البيانات إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تواجه نقصا مؤقتا في أعداد المجندين، بل أزمة مركبة تشمل عجزا بنحو 12 ألف جندي، بينهم نحو 7500 مقاتل، إلى جانب استنزاف قوات الاحتياط، وخروج آلاف الجنود النظاميين من الخدمة، وتصاعد الضغوط على الضباط والقادة، فضلا عن الأعباء المالية المتزايدة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يقود رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير حاليا عملية واسعة لإعادة بناء القوة البشرية والعسكرية، في محاولة لمعالجة الفجوة التي خلفتها سنوات الاعتماد على نموذج "الجيش الصغير والذكي"، الذي يقوم على جيش نظامي محدود مع الاعتماد بصورة كبيرة على قوات الاحتياط عند اندلاع الحروب.

ويرى التقرير أن هذا النموذج كشف محدوديته أمام حرب طويلة ومتعددة الجبهات، إذ لم يعد الجيش قادرا على الاكتفاء بتعبئة قوات الاحتياط لفترات قصيرة، بينما أصبح مطالبا بالحفاظ على أعداد كبيرة من القوات المدربة والجاهزة بصورة مستمرة.

وتتمثل المفارقة الرئيسية في أن جيش الكيان الصهيوني وسع تشكيلاته القتالية منذ بداية الحرب، في وقت يعترف فيه بوجود نقص كبير في القوى البشرية.

فقد ارتفع حجم المنظومة القتالية النظامية والاحتياطية بشكل ملحوظ منذ أكتوبر 2023، مع إنشاء كتائب وألوية وأطر عسكرية إضافية لتغطية الجبهات المختلفة، إلا أن هذا التوسع لم يؤد إلى زيادة مماثلة في القوة الفعلية، إذ تكشف البيانات عن عجز يقدر بنحو 12 ألف جندي، بينهم نحو 7500 مقاتل.

وتكمن إحدى أبرز مشكلات جيش الاحتلال في أن زيادة عدد التشكيلات العسكرية لا تعني امتلاكه العدد الكافي من الجنود لملء هذه التشكيلات بصورة دائمة، أو توفير قوات تتمتع بالمستوى المطلوب من التدريب والجاهزية.

عجز جيش الاحتلال

ويقر التقرير الإسرائيلي بأن التحدي لم يعد مرتبطا فقط بجذب مجندين جدد، بل أصبح يتمثل أيضا في الاحتفاظ بالجنود الموجودين داخل المؤسسة العسكرية والحد من استنزافهم وتسربهم.

قطاع غزة

وتكشف الأرقام عن توسع كبير في حجم الانتشار العسكري الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب، ففي قطاع غزة، كانت فرقة غزة قبل 7 أكتوبر تضم لواءين إقليميين وأربع كتائب، بينما يضم الانتشار الحالي، وفقا للتقرير، مقري فرقتين وخمسة ألوية و16 كتيبة على الحدود وداخل القطاع.

لبنان

وفي الجبهة الشمالية أي في لبنان، ارتفع الانتشار من فرقة واحدة تضم لواءين إقليميين وأربع كتائب قبل الحرب إلى فرقتين وثمانية ألوية و15 كتيبة.

الحدود السورية

أما على الحدود السورية، فكان الانتشار يقتصر على لواء واحد قبل الحرب، قبل أن يرتفع حاليا إلى ثلاثة ألوية، في حين أنشأ الجيش فرقة جديدة على الحدود الشرقية مع الأردن تضم خمسة ألوية احتياط.

وتوضح هذه الأرقام حجم التوسع الذي طرأ على الانتشار العسكري الإسرائيلي، لكنها تكشف في الوقت نفسه سبب تصاعد الضغط على القوى البشرية، إذ إن كل جبهة جديدة وكل لواء أو كتيبة إضافية تحتاج إلى جنود وقادة وضباط، فضلا عن التدريب والصيانة والإمداد والإسناد المستمر.

ويجعل هذا التوسع حجم القوات عبئا إضافيا على مؤسسة عسكرية تعاني أصلا نقصا في القوى البشرية.

وتبرز قوات الاحتياط باعتبارها أحد أكثر جوانب الأزمة حساسية، بعدما أصبحت منذ بداية الحرب عنصرا أساسيا في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ووفقا للتقرير، تمكن الجيش من زيادة حجم قوات الاحتياط بنحو 36% منذ عام 2023، من خلال إلغاء إعفاءات، واستدعاء متطوعين، وإعادة عسكريين سابقين إلى الخدمة، وإصدار أوامر استدعاء جديدة.

وعاد أكثر من 100 ألف شخص إلى منظومة الاحتياط عبر هذه الإجراءات، ما أتاح للجيش إنشاء تشكيلات جديدة، من بينها فرق وألوية وكتائب دفاعية ووحدات حماية وتشكيلات مخصصة لمهام مختلفة.

لكن زيادة أعداد الاحتياط لا تحل المشكلة الأساسية المتمثلة في الاستنزاف الناتج عن طول فترات الخدمة.

فقد خدم بعض جنود الاحتياط، بحسب التقرير، ما يصل إلى 600 يوم خلال أقل من ثلاث سنوات، وهو معدل استثنائي يفرض أعباء كبيرة على حياتهم الأسرية والمهنية والتعليمية، إلى جانب التداعيات النفسية والجسدية.

ويعني ذلك أن الجيش الإسرائيلي يعتمد بصورة متزايدة على قوة بشرية يتم استدعاؤها بشكل متكرر، في وقت تتراجع فيه قدرة هؤلاء الأفراد على الاستمرار في الخدمة الطويلة من دون آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية كبيرة.

ولا يقتصر الاستنزاف على قوات الاحتياط، إذ تشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن نحو 8 آلاف جندي نظامي يغادرون الجيش سنويا خلال فترة الحرب تحت بند "عدم الملاءمة"، وهي ظاهرة يربطها الجيش بآثار أشهر القتال الطويلة والإرهاق المتراكم.

ويحاول الجيش الحد من هذه الظاهرة عبر برامج تستهدف اكتشاف الجنود المعرضين للتسرب في مراحل مبكرة، والعمل على إبقائهم داخل المؤسسة العسكرية، حتى إذا تطلب الأمر نقلهم إلى وظائف أو مهام أخرى.

لكن استمرار خروج آلاف الجنود من الخدمة يزيد الفجوة في القوى البشرية، خاصة في الوحدات القتالية التي تحتاج إلى جنود مدربين، وليس مجرد زيادة عددية في أعداد المجندين.

ولا تتوقف الأزمة عند مستوى الجنود، إذ يحتاج الجيش مع كل كتيبة أو لواء جديد إلى قادة كتائب وقادة سرايا وضباط في مختلف المستويات، في وقت تتعرض فيه هذه الطبقة لضغط عملياتي متواصل منذ اندلاع الحرب.

ويشير التقرير إلى أن الحفاظ على هذه الطبقة القيادية أصبح أمرا حاسما، لأن فقدان الضباط والقادة أو تعرضهم للإرهاق الشديد يمكن أن يؤثر في قدرة الجيش على تشغيل التشكيلات التي يسعى إلى بنائها.

وبالتالي، لا تتعلق الأزمة بعدد الجنود فقط، وإنما بقدرة الجيش على توفير منظومة متكاملة تشمل المقاتلين والقادة والمدربين والدعم اللوجستي والاستخباراتي والطبي.

وتظهر بيانات أخرى حجم الضغوط المرتبطة بالقوى البشرية قبل وبعد التجنيد.

فقد تراجع عدد الإعفاءات النفسية قبل الخدمة من نحو 10 آلاف شاب في عام 2023 إلى 8200 في عام 2025، إلا أن هذا التحسن تزامن مع ارتفاع عدد الجنود الذين يغادرون الخدمة بعد التجنيد.

ويعمل الجيش الصهيوني على مواجهة هذه الظاهرة من خلال برامج لرصد الجنود المعرضين للتسرب، والسعي إلى تغيير مواقعهم أو وظائفهم بدلا من فقدانهم بشكل نهائي.

وتشير مجمل هذه المعطيات إلى أن جيش الكيان يواجه تحديا متزايدا يتمثل في الحفاظ على قوته البشرية، في ظل توسع نطاق الانتشار العسكري وطول أمد العمليات وتعدد الجبهات، ما يضع نمو التشكيلات العسكرية أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرة المؤسسة على توفير العدد الكافي من الجنود والقادة والمحافظة على جاهزيتهم على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط