«البيعة والسمع والطاعة».. إسلام الكتاتني يشرح أدوات استقطاب الإخوان للشباب
تحدث إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، عن الأساليب التي قال إن جماعة الإخوان المسلمين اعتمدت عليها في استقطاب عدد من الشباب، موضحا أن عملية الاستقطاب تبدأ في بعض الحالات بأفكار دينية تبدو جذابة وبسيطة، قبل أن تتطور إلى ارتباط تنظيمي قائم على البيعة والسمع والطاعة والولاء للقيادة.
وخلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أوضح الكتاتني أن الجماعة استطاعت تقديم فكرة «إعادة الخلافة» باعتبارها وسيلة لتحقيق الوحدة بين الشعوب، مشيرا إلى أن فكرة الوحدة في حد ذاتها قد تبدو مقبولة، بينما يرى أن تحويلها إلى مشروع سياسي يقوم على نموذج تاريخي للحكم لا يتناسب، بحسب تقديره، مع مفهوم الدولة الحديثة وأدواتها السياسية.
وأشار إلى أن خطاب الاستقطاب يبدأ أحيانا من مدخل ديني مباشر، من خلال دعوة الشباب إلى العودة إلى الدين والصلاة والإصلاح الشخصي والتقرب إلى الله، ثم يجري الانتقال تدريجيا من هذه المساحة العامة إلى الانضمام إلى التنظيم والالتزام بأفكاره.
وأضاف أن الجماعة، وفق رؤيته، استفادت من حالة الحراك المجتمعي والديني في فترات مختلفة لتقديم خطابها إلى الشباب، ثم عملت على بناء روابط تنظيمية أكثر إحكاما من خلال مفهوم «البيعة»، إلى جانب النظام الهرمي ومبدأ السمع والطاعة.
من التدين إلى الولاء التنظيمي
وأوضح الكتاتني أن الخطورة، من وجهة نظره، تظهر عندما يتحول الانتماء إلى الجماعة من وسيلة للعمل العام أو الدعوي إلى غاية في حد ذاته، بحيث يصبح الولاء للتنظيم وقيادته مقدما على قدرة الفرد على الاختلاف أو المراجعة.
واعتبر أن استخدام مصطلحات مثل «المرشد» و«السمع والطاعة» يساعد في بناء صورة قيادية شديدة التأثير داخل التنظيم، مشيرا إلى أن بعض الأدبيات التنظيمية تصف علاقة الفرد بقائده بصورة تقوم على الطاعة الكاملة.
ويرى الكتاتني أن هذا النمط من التنظيم قد يؤدي إلى خلق حالة من العزلة الفكرية، يصبح فيها الشخص أكثر استعدادا لقبول قرارات الجماعة باعتبارها ملزمة، حتى عندما تتعارض مع قناعته الشخصية.
وكان الكتاتني قد تحدث في وقت سابق عن اعتماد الجماعة، بحسب رؤيته، على تغليف أهداف سياسية بشعارات دينية واستخدام خطاب ديني للتأثير في المشاعر، مع الإشارة إلى تقسيم المستهدفين إلى فئات ودوائر اجتماعية بما يساعد على توسيع عملية الاستقطاب.
التنظيم الخاص والعنف
وتطرق الباحث إلى تاريخ ما عرف ب«التنظيم الخاص» داخل جماعة الإخوان، موضحا أن الجماعة قدمت في بداياته مبررات تتعلق بمقاومة الاحتلال والاستعمار، إضافة إلى «حماية الدعوة».
وقال إن مفهوم «حماية الدعوة» يمكن، وفق تحليله، أن يتحول إلى مبرر لاستهداف الخصوم والمخالفين، لافتا إلى أحداث تاريخية شهدت استخدام العنف والاغتيالات والتفجيرات، ومشيرا إلى أن من أبرز الوقائع التي يستشهد بها في هذا السياق اغتيال رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي باشا والقاضي أحمد الخازندار.
وأكد أن قراءة تاريخ الجماعة، في رأيه، تستلزم التمييز بين الشعارات المعلنة وبين الممارسة الفعلية لبعض الأجنحة والتنظيمات المرتبطة بها في مراحل تاريخية مختلفة.
الجهاد والشهادة
كما تناول الكتاتني استخدام مفاهيم دينية، من بينها «الجهاد» و«الشهادة»، في خطاب التعبئة، معتبرا أن تقديم الموت باعتباره شهادة يمكن أن يزيد استعداد الفرد للتضحية، إذا جرى ربط هذه المفاهيم بالعمل التنظيمي.
وشدد على وجود فارق، بحسب طرحه، بين أن يعتقد الشخص أنه يعمل في سبيل الله وبين أن يصبح العمل في سبيل الجماعة هو الهدف الفعلي لسلوكه.
وقال إن الجماعة، في تصوره، يجب أن تكون وسيلة وليست غاية، محذرا من أن تحولها إلى غاية مستقلة قد يؤدي إلى تقديم الولاء التنظيمي على الالتزام الديني أو القواعد الشرعية التي يؤمن بها الفرد.
الاستقطاب لا يحدث دفعة واحدة
ويخلص الكتاتني إلى أن «غسيل الأدمغة» لا يتم بالضرورة من خلال فكرة واحدة أو قرار مفاجئ، وإنما عبر عملية تدريجية تبدأ بجذب الشاب إلى خطاب ديني أو اجتماعي يبدو في البداية عاما ومقبولا، ثم إدخاله في دوائر أكثر خصوصية، وصولا إلى تكوين رابطة تنظيمية تقوم على الثقة والطاعة والولاء.



