عاجل

أحمد حسين: تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يقفز 35% بالقطاع غير المصرفي

أحمد حسين
أحمد حسين

أكد الدكتور أحمد حسين، الاستشاري الدولي لعدد من المؤسسات الدولية والمشرف الأسبق على قطاع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالهيئة العامة للرقابة المالية، أن ارتفاع المحفظة التمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى نحو 99.4 مليار جنيه بنهاية أبريل 2026، بزيادة تقارب 15 مليار جنيه ونمو يقترب من 18%، يعكس تنامي احتياجات هذه المشروعات إلى التمويل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وقال حسين إن القفزة في حجم التمويلات جاءت بصورة طبيعية في ضوء الظروف الاقتصادية التي تمر بها المنطقة، ومن بينها مصر، موضحا أن أحد أبرز العوامل يتمثل في تراجع قدرة سلاسل الإمداد على توفير الائتمان التجاري للشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف أن الائتمان التجاري، أو ما يعرف بصورة شائعة بالبيع الآجل، أصبح أقل توافرا أمام عدد كبير من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما دفع مؤسسات التمويل إلى التحرك بصورة أكبر لسد هذه الفجوة وتلبية الاحتياجات التمويلية للسوق.

تمويل رأس المال العامل

وأوضح أن التحرك من جانب مؤسسات التمويل يتم من خلال تقديم مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات التمويلية، تشمل التمويلات قصيرة الأجل اللازمة لرأس المال العامل، وشراء السلع والخدمات والمواد الخام ومدخلات الإنتاج اللازمة للمصانع والمنشآت التجارية المختلفة.

وأشار إلى أن التمويلات تمتد أيضا إلى الآجال المتوسطة والطويلة، بهدف تمويل الأصول الثابتة أو إحلال أصول جديدة محل الأصول القديمة، فضلا عن تمويل المشروعات الجديدة التي تحتاج إلى شراء الآلات والمعدات.

وأكد أن توفير هذه التمويلات يسهم في دعم حركة الإنتاج، وفي الوقت نفسه يلبي احتياجا أساسيا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في ظل ارتفاع احتياجاتها التشغيلية والاستثمارية.

تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة

ولفت حسين إلى أن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال القطاع المالي غير المصرفي لا يزال قطاعا حديثا نسبيا، مشيرا إلى أن الإطار القانوني والتنظيمي لهذا النشاط بدأ في السنوات الأخيرة، مع بدء إصدار التراخيص للشركات العاملة في هذا المجال وتزايد أعدادها تدريجيا.

وأوضح أن محفظة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في القطاع غير المصرفي سجلت نموا بنحو 35% لتصل إلى نحو 25.36 مليار جنيه، معتبرا أن القطاع لا يزال في مرحلة النمو والتوسع، بما يمنحه شهية أكبر لاستيعاب المزيد من التمويلات.

حداثة القطاع

وفسر حسين ارتفاع معدل نمو تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في القطاع غير المصرفي بوتيرة تقترب من ضعف معدل نمو إجمالي المحفظة، بحداثة هذا النشاط مقارنة بتمويل المشروعات متناهية الصغر.

وأوضح أن تمويل المشروعات متناهية الصغر بدأ بصورة أكثر انتظاما في السوق المصرية منذ منتصف العقد الماضي، بعد صدور القانون المنظم للنشاط، ما منح القطاع أكثر من عشر سنوات من الخبرة والتوسع.

وأشار إلى أن تمويل المشروعات متناهية الصغر أصبح سوقا أكثر نضجا، وانتقل تدريجيا من مرحلة الدخول والتقديم في السوق إلى مراحل النمو ثم النضج، وهو ما يفسر انخفاض معدل نمو محفظته مقارنة بمعدل نمو محفظة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي لا تزال في مرحلة توسع.

ارتفاع قيمة التمويل

وفيما يتعلق بتراجع إجمالي أعداد المستفيدين من التمويل إلى نحو 3.457 مليون مستفيد، رغم وصول أرصدة التمويل إلى مستويات قياسية، أكد حسين أن قراءة هذه الأرقام تتطلب التفرقة بين تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتمويل المشروعات متناهية الصغر.

وأوضح أن أعداد عملاء تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لم تتراجع، بل ارتفعت من نحو 14 ألف مستفيد إلى نحو 17 ألف مستفيد، وبالتالي فإن الانخفاض في أعداد المستفيدين يتركز في قطاع تمويل المشروعات متناهية الصغر.

تراجع أعداد عملاء التمويل

وأشار حسين إلى أن أحد أسباب تراجع أعداد المستفيدين في قطاع التمويل متناهي الصغر يرجع إلى وصول هذا النشاط إلى مرحلة أكثر استقرارا، بعد نحو عشر سنوات من حصول العملاء على التمويل بصورة رسمية ومنتظمة عبر القطاع المالي غير المصرفي.

وأضاف أن الأسواق والصناعات المالية تمر عادة بمراحل تبدأ بالدخول إلى السوق، ثم النمو والتوسع، وصولا إلى النضج، وقد يصاحب الانتقال بين هذه المراحل حدوث عمليات تصحيح أو إعادة توازن.

وأوضح أن مؤسسات التمويل تبدأ في مراجعة احتياجاتها، كما يصبح العملاء أنفسهم أكثر وعيا باحتياجاتهم التمويلية، وأكثر قدرة على تحديد التمويل الذي يحقق لهم فائدة حقيقية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع محدود في عدد التمويلات.

وأكد أن هذا التراجع لا يمثل ظاهرة مقلقة، خاصة أنه لم يحدث بصورة مفاجئة، وإنما جاء تدريجيا على مدار الفترة الماضية، معتبرا أنه أحد مظاهر إعادة التوازن الطبيعية في السوق.

توقعات باستعادة النمو مع دخول فئات جديدة

وتوقع حسين أن يستعيد قطاع التمويل متناهي الصغر جزءا كبيرا من معدلات نموه خلال الفترة المقبلة، مع دخول فئات جديدة إلى السوق، مشيرا إلى أن التطورات الحالية تعكس بصورة عامة استمرار حركة السوق وعدم وجود مؤشرات مقلقة على مستوى الطلب على التمويل.

تم نسخ الرابط