حبس وغرامة تصل 5 ملايين جنيه.. احذر عقوبة نشر نتائج الثانوية العامة دون إذن؟
أعاد تداول نتائج طلاب الثانوية العامة عبر بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، دون الحصول على موافقة أصحابها، الجدل حول مدى حماية البيانات الشخصية للطلاب، خاصة في ظل نشر الأسماء والدرجات على نطاق واسع، وما قد يترتب على ذلك من انتهاك لخصوصيتهم.
وتزامن ذلك مع تساؤلات حول مدى توافق نشر نتائج الطلاب بهذه الطريقة مع أحكام قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، لاسيما أن تداول هذه البيانات دون موافقة الطلاب أو أولياء أمورهم قد يفتح المجال أمام تعرضهم لأضرار نفسية أو اجتماعية، في الوقت الذي وضع فيه القانون قواعد وضوابط تنظم عمليات جمع البيانات الشخصية ومعالجتها والإفصاح عنها، إلى جانب فرض عقوبات على المخالفات التي تندرج تحت أحكامه.
برلمانية تتساءل عن جدوى نشر نتائج الطلاب
وأبدت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس النواب، استغرابها من استمرار نشر نتائج طلاب الثانوية العامة عبر مواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي دون الرجوع إلى أصحاب الشأن والحصول على موافقتهم، متسائلة عن الفائدة من إعلان نتيجة الطالب على نطاق واسع إذا كان الطالب أو أسرته لا يرغبان في نشرها.
وأوضحت النائبة، في منشور عبر صفحتها الشخصية على موقع فيسبوك، أن نشر نتائج الطلاب بهذه الصورة قد يمثل بابًا لانتهاك الخصوصية، فضلًا عن إمكانية تعرض الطلاب وأسرهم لضغوط أو أضرار نفسية واجتماعية، بما في ذلك التنمر أو الوصم المجتمعي، مشددة على أن الأصل هو احترام رغبة الطالب وولي أمره في الحفاظ على سرية النتيجة وعدم تداولها دون موافقة.
الاستعلام الرسمي يحافظ على خصوصية الطلاب
وأشارت أميرة صابر إلى أن وزارة التربية والتعليم توفر وسيلة رسمية للاستعلام عن نتيجة الثانوية العامة من خلال المنصة المخصصة لذلك، سواء باستخدام رقم الجلوس أو الاسم الرباعي، معتبرة أن هذه الآلية تحقق التوازن بين حق المواطنين في الحصول على الخدمة وبين ضرورة حماية البيانات الشخصية، دون تحويل نتائج الطلاب إلى معلومات متاحة بشكل علني للجميع.
ولفتت إلى أن نتائج الثانوية العامة، وفقًا لتفسيرها لأحكام قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، تدخل ضمن نطاق البيانات الشخصية، موضحة أن نسبة كبيرة من طلاب الثانوية العامة تكون أعمارهم أقل من 18 عامًا عند إعلان النتائج، وهو ما يضيف بعدًا آخر يتعلق بحماية بيانات الأطفال، ويستوجب مزيدًا من الحذر عند جمع هذه البيانات أو تداولها أو نشرها.
وأكدت النائبة أن تعزيز ثقافة احترام الخصوصية الرقمية يجب أن يصبح جزءًا أساسيًا من السلوك اليومي للمجتمع، مشيرة إلى أن حماية البيانات لا تقتصر على الالتزام بالنصوص القانونية، وإنما تمثل حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان، خاصة مع اتساع استخدام المنصات الرقمية وانتشار تداول المعلومات الشخصية عبر الإنترنت.
عقوبة نشر بيانات الطلاب وفقًا للقانون
وفيما يتعلق بالعقوبات، وضع قانون حماية البيانات الشخصية ضوابط للتعامل مع البيانات الشخصية وحظر انتهاك خصوصية الأفراد، حيث نصت المادة 41 على عقوبات بحق من يثبت تورطه في جمع أو معالجة أو إفشاء البيانات الشخصية الحساسة دون الحصول على موافقة صريحة من صاحب البيانات، أو خارج الحالات التي يسمح بها القانون.
وتتضمن العقوبات الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، إلى جانب غرامة مالية تبدأ من 500 ألف جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، أو الحكم بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك بحق الحائز أو المتحكم أو المعالج للبيانات في حال مخالفة أحكام القانون وفق الحالات التي ينطبق عليها النص.
كما أكدت المادة الثانية من القانون عدم جواز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو الإفصاح عنها بأي وسيلة من الوسائل، إلا بعد الحصول على موافقة صريحة من الشخص المعني، أو في الحالات التي يجيزها القانون، بما يعزز الضمانات المقررة لحماية الخصوصية والبيانات الشخصية في البيئة الرقمية.