عاجل

المشي السريع قد يحافظ على شباب الدماغ.. دراسة تكشف

المشي
المشي

كشف موقع" هارفارد هيلث" أنه لا تقتصر فوائد المشي على تحسين اللياقة البدنية وصحة القلب، بل قد تمتد أيضًا إلى حماية الدماغ مع التقدم في العمر. 

وكشفت دراسة حديثة أن كبار السن الذين يحافظون على وتيرة مشي سريعة في الثمانينيات من العمر وما بعدها قد يتمتعون بذاكرة أفضل، ويكونون أقل عرضة للإصابة بالخرف والزهايمر مقارنة بمن يسيرون بوتيرة أبطأ.

وتسلط النتائج الضوء على العلاقة الوثيقة بين النشاط البدني وصحة الدماغ، مؤكدة أن الحفاظ على الحركة قد يكون أحد أهم العوامل التي تساعد على التمتع بحياة ذهنية أكثر نشاطًا في المراحل المتقدمة من العمر.

دراسة شملت آلاف كبار السن

اعتمدت الدراسة، التي نشرت بمجلة علم الأعصاب، على تحليل بيانات خمس دراسات رئيسية عن الشيخوخة ضمت ما يقرب من أربعة آلاف شخص يبلغ متوسط أعمارهم نحو 84 عامًا، إلى جانب دراستين إضافيتين شملتا أشخاصًا تجاوزوا سن الثمانين، استخدمتا تصوير الدماغ أو تحليل أنسجته بعد الوفاة.

وقام الباحثون بتصنيف مجموعة أطلقوا عليها اسم "ذوي الحركة الفائقة"، وهم الأشخاص الذين حققوا سرعات مشي تفوقت على نحو 93% من أقرانهم في اختبارات المشي المحددة بزمن.

انخفاض واضح في خطر الخرف

أظهرت نتائج التحليل أن الأشخاص الذين حافظوا على سرعة المشي كانوا أقل عرضة للإصابة بالاضطرابات الإدراكية بنسبة تقارب 50% خلال فترات متابعة تراوحت بين 3.4 و5.4 سنوات.

كما انخفضت لديهم احتمالات تشخيص الإصابة بمرض الزهايمر أو غيره من أنواع الخرف بنحو 60% مقارنة بالأشخاص ذوي المشية البطيئة.

ولم تتوقف الفوائد عند هذا الحد، إذ أظهرت الاختبارات أن قدراتهم على التذكر وسرعة التفكير والمرونة الذهنية تراجعت بوتيرة أبطأ مع مرور الوقت.

أدمغة أكثر مرونة

وأظهرت صور الدماغ أن الأشخاص ذوي المشية السريعة يمتلكون حجمًا أكبر في منطقة الحُصين، وهي المنطقة المسؤولة عن تكوين الذكريات والتعلم.

ومن المثير للاهتمام أن تحليل أنسجة الدماغ بعد الوفاة كشف أن الأشخاص ذوي الحركة الفائقة وغيرهم يمتلكون مستويات متقاربة من التغيرات البيولوجية المرتبطة بمرض الزهايمر، ما يشير إلى أن السر لا يكمن في غياب المرض، بل في امتلاك الدماغ قدرة أكبر على التكيف ومواصلة أداء وظائفه بكفاءة رغم هذه التغيرات.

هل المشي السريع هو السبب؟

يشير الباحثون إلى أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن المشي السريع هو العامل المباشر الذي يحمي الدماغ، لكنها تعزز نتائج أبحاث سابقة ربطت بين النشاط البدني والحفاظ على الوظائف الإدراكية في المراحل المتقدمة من العمر.

ويرى الخبراء أن النشاط البدني المنتظم، وفي مقدمته المشي، يظل من أكثر الوسائل أمانًا وفاعلية لدعم صحة الدماغ، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والمحافظة على النشاط الذهني والاجتماعي.

لماذا يعد المشي من أفضل التمارين لكبار السن؟

يوصي الأطباء بالمشي باعتباره من أسهل الرياضات وأكثرها ملاءمة لكبار السن، فهو لا يحتاج إلى تجهيزات خاصة، ويساعد على تحسين صحة القلب والدورة الدموية، وتقوية العضلات والعظام، والحفاظ على التوازن، وتقليل خطر السقوط.

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن النشاط البدني المنتظم يعزز تدفق الدم إلى الدماغ، ويحسن كفاءة الخلايا العصبية، وقد يسهم في إبطاء التراجع الطبيعي في الذاكرة والتفكير المصاحب للتقدم في العمر.

 ولهذا، ينصح الخبراء بجعل المشي جزءًا ثابتًا من الروتين اليومي، مع مراعاة الحالة الصحية لكل شخص واستشارة الطبيب عند الحاجة، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو مشكلات في الحركة.

تم نسخ الرابط