بعد عزل كريم خان بتهم سوء السلوك.. كيف سينظر العالم إلى المحكمة الجنائية الدولية مستقبلا؟
قال الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي العام إن إقالة كريم خان، التي صوتت عليها الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية أمس، تمثل ضربة خطيرة لصورة المحكمة، لكنها لا تعني بالضرورة انهيارها.
وأشار الدكتور عامر فاخوري في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، إن 82 دولة من أصل 125 دولة طرفا أيدت الإقالة على خلفية اتهامات بسوء سلوك جنسي وإساءة استخدام السلطة، بينما ينفي خان الاتهامات ويطعن فريقه القانوني في عدالة الإجراءات، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تتم فيها إقالة مدع عام للمحكمة منذ إنشائها.
وأضاف فاخوري أن العالم سينظر إلى المحكمة من زاويتين متعارضتين، فالزاوية الأولى تتمثل في أزمة الثقة والسمعة، حيث إن الضرر الأكبر يأتي من التناقض بين وظيفة مكتب الادعاء، الذي يفترض أن يلاحق مرتكبي الجرائم الخطيرة والعنف الجنسي، الثانية الاتهامات الموجهة إلى رئيس هذا المكتب نفسه، وهو ما سيمنح خصوم المحكمة فرصة للقول إن المؤسسة التي تطالب الدول بالمساءلة تعاني مشكلات داخلية في النزاهة والحوكمة.
وأشار إلى أن الإقالة ستعيد أيضا إثارة الاتهامات القديمة بأن المحكمة تخضع للتجاذبات السياسية، خاصة بسبب توقيتها المتزامن مع ملفات شديدة الحساسية تتعلق بفلسطين وأوكرانيا ودول أخرى، لافتا إلى أن بعض الأطراف قد يعتبر الإجراءات ذات دوافع سياسية، بينما سيرى آخرون أن التأخر في التعامل مع الاتهامات ألحق ضررا بمصداقية المحكمة.

د.عامر فاخوري: المحكمة قد تحول الأزمة إلى نقطة قوة
وأوضح فاخوري أن المحكمة قد تحول الأزمة إلى نقطة قوة إذا أثبتت أن لا أحد داخلها فوق المساءلة، مبينا أن نظام روما الأساسي يسمح بإقالة المدعي العام عند ثبوت سوء سلوك جسيم أو إخلال خطير بالواجبات، وأن الإقالة تمت عبر آلية مؤسسية منصوص عليها، وليست مجرد قرار إداري فردي.
وأكد أن المشكلة لا تكمن فقط في وقوع الاتهامات، وإنما في طريقة تعامل المحكمة معها، موضحا أنه إذا كانت الإجراءات مستقلة وشفافة وعادلة، فقد ينظر العالم إلى الإقالة باعتبارها دليلا على أن المحكمة تطبق مبادئ المساءلة داخلها كما تطبقها على الدول والأفراد.
فاخوري: إقالة كريم خان لن تلغي أوامر القبض
وحول تأثير الإقالة على القضايا القائمة، قال فاخوري إن إقالة كريم خان لا تلغي التحقيقات أو أوامر القبض الصادرة عن المحكمة، لأن هذه القرارات تصدر عن الدوائر القضائية وليس عن المدعي العام شخصيا، مشددا على أن أوامر القبض تبقى نافذة ما لم يقرر القضاة تعديلها أو إلغاءها وفقا لنظام روما الأساسي.
واختتم فاخوري بالقول إن المحاكم الدولية لا تقاس بالأشخاص، وإنما بقوة مؤسساتها، مؤكدا أن المحكمة الجنائية الدولية تقف اليوم أمام اختبار حقيقي، فإذا نجحت في إدارة هذه الأزمة بشفافية وعدالة فقد تخرج منها أقوى، أما إذا فشلت فستدفع ثمنا كبيرا على مستوى الثقة الدولية.



