علي الدين هلال: السادات نقل مصر من الدولة الأيديولوجية إلى البراجماتية
أكد الدكتور علي الدين هلال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الرئيس الراحل أنور السادات أحدث تحولا جوهريا في فلسفة إدارة الدولة المصرية، معتبرا أنه نقلها من مفهوم الدولة الأيديولوجية إلى الدولة البراجماتية التي تدار وفق حسابات المصالح والواقع السياسي.
وأوضح هلال، خلال لقائه مع الإعلامي عبد اللطيف المناوي عبر بودكاست «رؤية أخرى»، أن إرث السادات لا يمكن اختزاله في ملف واحد، بل يمتد إلى السياسة الخارجية والاقتصاد والإصلاح السياسي، مشيرا إلى أن الرئيس الراحل كان يعتمد سياسة الصدمات الكهربائية، عبر اتخاذ قرارات مفاجئة تغير مسار الأحداث وتفرض واقعا جديدا.
وأشار إلى أن توقيع اتفاقية السلام فتح الباب أمام تدفقات مالية غير مسبوقة من الدول العربية والغربية، معتبرا أن تلك المرحلة كانت فرصة تاريخية لوضع أسس قوية للاقتصاد المصري، كما أن السادات أطلق تجربة التعددية الحزبية والمنابر السياسية، رغم أنها كانت «تعددية مقيدة أو مدارة» فرضتها اعتبارات المرحلة السياسية.
التحولات السياسية الكبرى في مصر
وأضاف «هلال» أن التحولات السياسية الكبرى في مصر غالبا ما جاءت بقرارات من القيادة السياسية، مؤكدا أن خطوة إنشاء الأحزاب في سبعينيات القرن الماضي تمثل تطورا مهما في مسار النظام السياسي، حتى مع وجود قيود على ممارسة العمل الحزبي.
وفي حديثه عن إدارة الدولة، شدد أستاذ العلوم السياسية على أن رئيس الجمهورية هو صاحب الدور الحاسم في ضبط أداء المؤسسات والأجهزة المختلفة، محذرا من أن استمرار القيادات في مواقعها لفترات طويلة قد يؤدي إلى تضخم النفوذ وصعوبة الرقابة والمحاسبة.
وقال إن الأجهزة الأمنية تؤدي دورا أساسيا في حماية الدولة، لكن توسع نفوذها أو انحرافه قد يؤدي إلى تشويه عملية صنع القرار، مؤكدا أن تجديد القيادات بشكل دوري يمثل إحدى الضمانات للحفاظ على كفاءة المؤسسات ومنع تركز السلطة داخلها.
وتطرق هلال إلى الجدل حول جاهزية المجتمعات العربية للديمقراطية، موضحا أن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات، وإنما منظومة متكاملة تقوم على ثقافة المواطنة والمساواة وسيادة القانون وتوافق النخب على قواعد إدارة الاختلاف السياسي.
وأضاف أن انتخاب التيارات الإسلامية في مصر خلال مرحلة الانفتاح السياسي كان تعبيرا عن خيارات الناخبين في ذلك الوقت، مؤكدا أن السؤال الحقيقي لا يتعلق بمدى جاهزية الشعوب للديمقراطية، بل بكيفية إعداد المجتمعات وترسيخ ثقافة الممارسة الديمقراطية، معتبرا أن بناء هذا المسار مسؤولية مشتركة بين الدولة والنخب السياسية والفكرية.

