عاجل

ناسا تبحث عن متطوعين للعيش على "المريخ" لمدة 14 شهرًا.. دون مغادرة الأرض

وكالة ناسا
وكالة ناسا

فتحت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) باب التقديم للمشاركة في واحدة من أكثر تجاربها غرابة وطموحًا، إذ تبحث عن أربعة متطوعين أساسيين واثنين احتياطيين لخوض مهمة تحاكي السفر إلى القمر والمريخ، في إطار استعداداتها للبعثات الفضائية المستقبلية.

ورغم أن المشاركين سيعيشون تجربة تحاكي رحلة كاملة إلى الكوكب الأحمر، فإنهم لن يغادروا الأرض مطلقًا، بل سيقضون نحو 14 شهرًا داخل بيئات مغلقة تحاكي ظروف السفر الفضائي والإقامة على سطح المريخ، بهدف دراسة قدرة البشر على التكيف مع المهمات طويلة الأمد.

محاكاة كاملة لرحلة المريخ

يعتمد برنامج محاكاة استكشاف القمر والمريخ (MMEA) على تنفيذ رحلة افتراضية متكاملة تبدأ بمحاكاة الإقلاع من الأرض، مرورًا بفترة السفر إلى المريخ، ثم الإقامة على سطحه، وأخيرًا رحلة العودة، مع الالتزام بظروف معيشية قريبة من تلك التي قد يواجهها رواد الفضاء مستقبلًا.

وتهدف التجربة إلى جمع بيانات علمية تساعد ناسا في تطوير خططها لإنشاء قواعد بشرية على القمر وإرسال بعثات مأهولة إلى المريخ خلال السنوات المقبلة.

دمج برنامجين ناجحين في مهمة واحدة

يستند المشروع الجديد إلى دمج تجربتين سابقتين أجرتها ناسا.

الأولى هي برنامج HERA، الذي ركز على دراسة قدرة الطواقم على التعايش والعمل داخل مركبة فضائية صغيرة لفترات طويلة، بينما تمثلت الثانية في برنامج CHAPEA، الذي يحاكي الحياة داخل مستوطنة على سطح المريخ، حيث عاش المشاركون في بيئة مغلقة تحاكي الكوكب الأحمر لمدة وصلت إلى 378 يومًا.

وتسعى ناسا من خلال البرنامج الجديد إلى الجمع بين المرحلتين في تجربة واحدة تحاكي الرحلة الكاملة، من مغادرة الأرض وحتى العودة إليها.

شروط صارمة لاختيار المشاركين

وضعت وكالة ناسا مجموعة من الشروط الدقيقة للراغبين في الانضمام إلى المهمة، إذ يشترط أن يكون المتقدم مواطنًا أمريكيًا، ويتراوح عمره بين 30 و55 عامًا، وألا يزيد طوله على 188 سنتيمترًا.

كما يجب أن يحمل شهادة جامعية في العلوم أو الهندسة أو أحد التخصصات ذات الصلة، وألا يعاني من قيود غذائية أو اضطرابات مثل المشي أثناء النوم، إلى جانب اجتياز فحص طبي للطيران وتقييم نفسي للتأكد من القدرة على تحمل ضغوط العزلة والعمل الجماعي لفترات طويلة.

الحياة على "المريخ" تبدأ من هيوستن

ستُجرى المهمة داخل مركز ليندون جونسون الفضائي في مدينة هيوستن بولاية تكساس، ومن المقرر أن تبدأ في موعد أقصاه أغسطس 2027.

ويستمر البرنامج نحو 14 شهرًا، تشمل ستة أسابيع من التدريب قبل بدء المهمة، وأسبوعين بعد انتهائها لجمع البيانات وإجراء التقييمات.

وخلال فترة المحاكاة، لن يُسمح للمشاركين بمغادرة المركبة أو الموئل، ولن يتمكنوا من زيارة أسرهم، في محاكاة دقيقة للعزلة التي سيعيشها رواد الفضاء في الرحلات الحقيقية.

جدول يومي يحاكي حياة رواد الفضاء

سيخضع أفراد الطاقم لجدول زمني صارم، يتضمن ثماني ساعات للنوم يوميًا، ونحو أربع ساعات ونصف لتناول الوجبات، بينما يُخصص باقي الوقت للعمل وإجراء التجارب العلمية وتنفيذ المهام التشغيلية.

كما يحصل المشاركون على يوم ونصف يوم راحة أسبوعيًا، مع استمرار الالتزام الكامل بظروف المهمة طوال فترة المحاكاة.

مساحة معيشة محدودة وضغوط متعمدة

سيعيش الطاقم المكون من أربعة أفراد داخل نموذج لمركبة فضائية من طابقين يضم خمس غرف فقط، وتبلغ مساحته نحو 682 قدمًا مربعًا، وهو ما يفرض تحديات كبيرة تتعلق بالخصوصية والتعايش في مساحة ضيقة.

ولن تقتصر التجربة على العزلة، إذ ستتعمد ناسا إدخال مواقف وضغوط تحاكي المشكلات التي قد تواجه رواد الفضاء خلال الرحلات الطويلة، بهدف دراسة تأثيرها على الأداء والصحة النفسية.

الانتقال إلى موئل يحاكي سطح المريخ

بعد انتهاء مرحلة "السفر"، ينتقل المشاركون إلى موئل يحاكي الحياة على سطح المريخ، تبلغ مساحته نحو 1700 قدم مربع.

وسينفذ الطاقم خلال هذه المرحلة تجارب علمية متنوعة، إلى جانب زراعة النباتات لتوفير الغذاء والأكسجين، مع التعامل مع سيناريوهات تحاكي الظروف الصعبة التي قد تواجه المستكشفين في المستقبل.

مركبة استكشاف افتراضية

يتضمن البرنامج أيضًا استخدام نموذج لمركبة استكشافية ثنائية المقاعد تحاكي التنقل على سطح المريخ، ورغم أنها لا تتحرك فعليًا خارج المنشأة، فإنها توفر تجربة واقعية للرحلات الطويلة، حتى إنها مجهزة لاستقبال الطاقم خلال مهام قد تمتد لعدة أيام، بما في ذلك وجود مرحاض داخلها.

وتؤكد ناسا أن مثل هذه التجارب تمثل خطوة أساسية لفهم التحديات البشرية قبل إرسال أول بعثة مأهولة إلى المريخ، حيث ستكون قدرة الإنسان على التكيف مع العزلة والضغوط عاملًا حاسمًا في نجاح تلك المهمات المستقبلية.

تم نسخ الرابط