عاجل

هل مات ليندسي جراهام مسموما؟.. تاريخ الاغتيالات الغامضة لا يمكن تجاهله

أرشيفية
أرشيفية

أعادت الوفاة المفاجئة للسيناتور الأمريكي ليندسي جراهام، أحد أبرز الداعمين لإسرائيل في واشنطن ومن أشد المنتقدين لروسيا وإيران، الجدل بشأن استخدام السم في عمليات الاغتيال السياسي، بعدما أثارت ملابسات وفاته تساؤلات لم تجد إجابات حاسمة حتى الآن، رغم إعلان أن سبب الوفاة هو توقف القلب.

وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، توفي جراهام عن عمر ناهز 71 عامًا بعد ثلاثة أيام من عودته من زيارة إلى أوكرانيا، فيما أعلنت الجهات المختصة أن الوفاة نتجت عن سكتة قلبية.

وأشار التقرير إلى أن توصيف الوفاة على أنها ناجمة عن توقف القلب قد يُستخدم في بعض الحالات التي لا تكون فيها إصابات ظاهرة أو أمراض سابقة معروفة، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن احتمال تعرض السيناتور الأمريكي لعملية تسميم، دون وجود أي أدلة طبية أو جنائية معلنة تؤكد هذا الاحتمال.

وفاة ليندسي جراهام تعيد إلى الواجهة سجل الاغتيالات بالسم حول العالم

وأوضح التقرير أن هذه الفرضية تستند إلى سوابق تاريخية شهدت استخدام السم في عمليات استهدفت شخصيات سياسية وأمنية حول العالم، ما جعلها حاضرة في النقاش عقب وفاة جراهام، رغم غياب أي مؤشرات رسمية تدعمها.

واستعرض التقرير محاولة اغتيال زعيم المعارضة الروسية الراحل أليكسي نافالني عام 2020، عندما تعرض للتسميم بمادة "نوفيتشوك" أثناء رحلة جوية داخل روسيا، قبل نقله إلى العاصمة الألمانية برلين حيث تلقى العلاج في حالة حرجة.

وخلص التحقيق الألماني حينها إلى أن نافالني تعرض لمحاولة اغتيال باستخدام غاز أعصاب متطور، بينما أثار نوع المادة المستخدمة شبهات واسعة حول ضلوع جهة رسمية روسية، وهو ما نفته موسكو.

وفي 16 فبراير 2024، توفي نافالني داخل أحد السجون في سيبيريا، بعدما أعلنت السلطات الروسية أنه انهار وتوفي لأسباب طبيعية، في حين اعتبرت حكومات غربية أن وفاته قد تكون امتدادًا لمحاولة اغتياله السابقة، وأعادت طرح فرضية التسميم السياسي.

كما أعاد التقرير التذكير بقضية القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، الذي عُثر عليه ميتًا داخل غرفته في فندق "البستان روتانا" بمدينة دبي في 20 يناير 2010، بعد يوم واحد من وصوله على متن رحلة قادمة من دمشق، فيما لم يُعلن خبر وفاته إلا بعد تسعة أيام عبر بيان صادر عن الحركة.

وتعددت الروايات بشأن ملابسات مقتله، بينما اتهمت حماس وشرطة دبي جهاز الموساد الإسرائيلي بتنفيذ العملية.

وفي 15 فبراير 2010، نشرت شرطة دبي صورًا وأسماء 11 مشتبهًا بهم قالت إن كاميرات المراقبة رصدتهم داخل الفندق، حيث حجز بعضهم غرفة مقابلة لغرفة المبحوح، فيما ظهر آخرون بملابس رياضية وهم يحملون مضارب تنس لإبعاد الشبهات.

وأوضحت التحقيقات أن أفراد المجموعة دخلوا الإمارات باستخدام جوازات سفر أوروبية، قبل أن يتبين لاحقًا أن بعض الأسماء تعود لأشخاص يحملون الجنسيتين البريطانية والأيرلندية ويقيمون في إسرائيل، بينما استُخدم أيضًا اسم شخص متوفى منذ حرب أكتوبر عام 1973.

وفي وقت لاحق، نشرت شرطة دبي 16 اسمًا وصورة إضافية لمشتبه بهم، فيما أصدر الإنتربول، بناء على طلب الإمارات، مذكرات توقيف بحق 33 شخصًا رجحت السلطات أنهم شاركوا في عملية تصفية المبحوح.

ورغم اتهام الموساد بتنفيذ العملية عبر استخدام السم، فإن ذلك لم يُثبت قضائيًا بصورة نهائية، فيما بقي السبب الرسمي للوفاة هو توقف القلب.

ولم تقتصر الأمثلة على العمليات التي نجحت، إذ تناول التقرير أيضًا محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمّان عام 1997، والتي انتهت بالفشل.

ووفق التقرير، وصل فريق من الموساد إلى الأردن بعد أسبوع من مراقبة تحركات مشعل، فيما وصلت طبيبة إسرائيلية وعنصر آخر يحملان الترياق المضاد للسم تحسبًا لأي طارئ أثناء تنفيذ العملية.

وفي صباح 25 سبتمبر 1997، تحرك المنفذان من دون أجهزة اتصال أو أسلحة ظاهرة لإظهار نفسيهما كسائحين، وعندما وصل مشعل إلى مدخل المبنى الذي كان يقصده، ظهر القيادي في حماس محمد أبو سيف بالقرب منه، ما دفع قائد العملية إلى محاولة إلغائها، إلا أن الإشارة لم تصل إلى المنفذين في الوقت المناسب.

وبحسب التقرير، فتح أحد العنصرين عبوة مشروب غازي قرب وجه مشعل لتشتيت انتباهه، بينما رش الآخر مادة سامة باتجاه أذنه، قبل أن يحاولا الفرار.

إلا أن محمد أبو سيف تمكن من ملاحقة السيارة وتسجيل رقمها، ثم اشتبك مع أفراد المجموعة، ما أدى إلى تجمع المواطنين وتدخل الشرطة الأردنية، التي ألقت القبض على اثنين من عناصر الموساد.

ونُقل مشعل إلى المستشفى في حالة حرجة، قبل أن تتطور الأزمة إلى مواجهة سياسية بين الأردن وإسرائيل، انتهت بنقل الترياق المضاد للسم إلى عمّان لإنقاذه، مقابل الإفراج عن مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية، كما أُطلق لاحقًا سراح عناصر الموساد المعتقلين.

ويخلص التقرير إلى أن استخدام السم في عمليات الاغتيال ليس أسلوبًا جديدًا، بل سبق أن استُخدم في عمليات نسبت إلى أجهزة استخبارات ودول خلال العقود الماضية، ومع ذلك، يؤكد أن ما يُثار بشأن وفاة ليندسي جراهام لا يزال في إطار التكهنات، في ظل غياب أي أدلة طبية أو جنائية تثبت تعرضه للتسميم، وبقاء السبب الرسمي المعلن للوفاة هو توقف القلب.

تم نسخ الرابط