الكنيست تحدد 27 أكتوبر موعدا للانتخابات.. من يهدد عرش نتنياهو؟
مع اقتراب نهاية الولاية القانونية للكنيست، تدخل إسرائيل مرحلة سياسية حاسمة استعدادًا لانتخابات عامة تُجرى في 27 أكتوبر المقبل، في استحقاق يُنظر إليه باعتباره اختبارًا لمستقبل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل استمرار تداعيات الحرب على غزة وتزايد حدة المنافسة داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.
وأعلن الكنيست، الأحد، أن الانتخابات ستُعقد في الموعد الذي يحدده القانون، مؤكدًا أن البرلمان الحالي سيُكمل ولايته كاملة، وأنه لا توجد نية لتقصيرها أو طرح مشروع قانون لحل الكنيست قبل انتهاء مدته.
وجاء في بيان البرلمان أن الانتخابات العامة المقبلة "محددة بالفعل بموجب القانون في 27 أكتوبر"، مضيفًا أنه "لا حاجة لإصدار قانون حل الكنيست بالمعنى المعتاد"، في إشارة إلى استقرار المسار الدستوري المؤدي إلى الانتخابات.
وفي إطار الاستعدادات للعملية الانتخابية، قال القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات، دان ليفنه، إن اللجنة تدرس تنفيذ عملية فرز الأصوات ببث مباشر لأول مرة، بهدف تعزيز الشفافية والثقة في النتائج.
وأوضح ليفنه أن المؤسسة الانتخابية تأخذ في الاعتبار مخاوف من محاولات للتشكيك في نتائج الاقتراع، مشيرًا إلى أن إسرائيل تواجه "تهديدات من جهات خارجية وداخلية" تسعى، بحسب تعبيره، إلى تقويض الديمقراطية، دون أن يحدد هذه الجهات.
ويأتي الإعلان عن موعد الانتخابات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو، مقابل صعود حزب "يشار" المعارض برئاسة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.
وأظهر أحدث استطلاع نشرته صحيفة "معاريف" وأجراه معهد "لازار" على عينة عشوائية من 500 إسرائيلي، بهامش خطأ يبلغ 4.4%، تقدم حزب آيزنكوت على الليكود، في مؤشر يعكس تغيرًا في اتجاهات الناخبين قبل أشهر من موعد الاقتراع.

من أبرز منافسي نتنياهو في انتخابات رئيس الوزراء؟
ويبرز آيزنكوت بوصفه أحد أبرز المنافسين لنتنياهو، بعدما استقال من مجلس الحرب وأسس حزب "يشار"، مستفيدًا من حضوره العسكري وصورته كشخصية أمنية تحظى بقبول لدى قطاع من ناخبي الوسط واليمين المعتدل، إلى جانب التعاطف الشعبي الذي حظي به بعد مقتل نجله واثنين من أبناء أشقائه خلال الحرب.
وفي المقابل، يسعى رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إلى استعادة حضوره السياسي، مستندًا إلى نتائج استطلاعات تمنحه موقعًا متقدمًا بين الشخصيات المنافسة.
ويقدم بينيت نفسه باعتباره بديلًا يمينيًا أكثر براغماتية وأقل إثارة للانقسام، مع احتفاظه بمواقفه الأمنية المتشددة، فيما تشير تقارير إلى تنسيق انتخابي بينه وبين زعيم المعارضة يائير لبيد لتعزيز فرص إسقاط الائتلاف الحالي.
ويواصل لبيد، زعيم حزب "يش عتيد"، لعب دور محوري داخل معسكر المعارضة، مستندًا إلى تجربته السابقة في رئاسة الحكومة وقيادته للاحتجاجات ضد خطة التعديلات القضائية، في وقت يحاول فيه الحفاظ على تماسك الكتلة المناهضة لنتنياهو.
كما يبرز وزير الدفاع والخارجية والمالية الأسبق أفيجدور ليبرمان لاعبًا مؤثرًا في السباق الانتخابي، إذ يركز في حملته على القضايا الأمنية، إلى جانب دعوته إلى إنهاء الإعفاءات الممنوحة لليهود المتشددين (الحريديم) من الخدمة العسكرية، وهو ملف يثير انقسامًا واسعًا داخل المجتمع الإسرائيلي.
وفي تطور يعكس تصاعد الخلافات داخل معسكر نتنياهو، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن الحاخام الأكبر السابق إسحاق يوسف وصفه رئيس الوزراء بأنه "كاذب ومخادع"، متهمًا إياه بعدم الوفاء بتعهداته المتعلقة بقانون إعفاء الحريديم من التجنيد.
ولوح يوسف بإمكانية انتقال دعم الأحزاب الدينية إلى حزب غادي آيزنكوت، في تحول محتمل قد يؤثر على موازين القوى السياسية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود المقررة في أغسطس المقبل.
وفي سياق متصل، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك من احتمال لجوء نتنياهو إلى تصعيد عسكري إذا شعر بأن فرصه في الفوز بالانتخابات تتراجع.
وقال باراك، في مقابلة مع القناة 12 العبرية، إن نتنياهو قد يأمر بشن هجوم على أهداف في جنوب لبنان أو الضاحية الجنوبية لبيروت بهدف استدراج رد من حزب الله، بما قد يقود إلى مواجهة إقليمية أوسع مع إيران، معتبرًا أن مثل هذا السيناريو يظل واردًا إذا اقتنع رئيس الحكومة بأنه يتجه نحو خسارة الانتخابات.



