فضيحة جديدة.. مسعفين إسرائيليين يخدرون زميلتهم ويعتدون عليها
هزت فضيحة مدوية أروقة منظمة "نجمة داوود الحمراء" للإسعاف بإسرائيل، عقب اعتقال متطوعين اثنين للاشتباه في تورطهما باعتداء جنسي جماعي على زميلة لهما بعد تخديرها خلال لقاء اجتماعي، في جريمة تكشفت خيوطها بعد مضي 9 أشهر من وقوعها.
وأوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه نجحت أجهزة الأمن والتحقيق في فك غموض اعتداء جنسي غامض، عقب تقدم شابة في العشرينات من عمرها —وهي متطوعة في منظمة الإسعاف الوطنية— ببلاغ رسمي في الأيام القليلة الماضية، تروي فيه تفاصيل ليلة مرعبة عاشتها دون وعي كامل، لينتهي الأمر بنصب كمين للمشتبه بهما واقتيادهما خلف القضبان.
لقاء اجتماعي ينتهي بكابوس مجهول
تعود تفاصيل القصة إلى شهر نوفمبر من عام 2025، عندما لبّت الضحية دعوة لحضور لقاء اجتماعي رفقة زملائها في مدينة "بيت شيمش". ووفقاً لإفادتها الصادمة أمام جهات التحقيق، بدأت الشابة تشعر بوعك صحي مفاجئ ودوار شديد، تلاه حالة من "تشتت وغياب الوعي"، وهو ما عزز شكوك المحققين حول تعرضها لعملية تخدير متعمدة بواسطة مادة مخدرة عُرفت بـ "مخدر الاغتصاب".
الصدمة الأكبر واجهت الفتاة في الصباح التالي؛ حيث استيقظت لتجد نفسها في حالة إعياء شديد، قبل أن تلمح بقايا آثار دماء على فراشها، مما أكد لها وقوع اعتداء جسدي بالرغم من عجزها عن تذكر التفاصيل بسبب غياب وعيها.
ملاحقة أمنية وإجراءات قضائية
بعد أشهر من المعاناة النفسية والصمت، قررت الضحية كسر حاجز الخوف وتقديم شكواها. وعلى الفور، تحركت فرقة التحقيق لتقوم يوم أمس (الأربعاء) بإلقاء القبض على المشتبه بهما، وهما شابين في العشرينات من العمر ويعملان كمتطوعين في نفس المنظمة الطبية.
وبالرغم من إنكار المتهمين الشديد للتهم المنسوبة إليهما أثناء الاستجواب الأولي، إلا أن السلطات قررت إحالتهما اليوم (الخميس) إلى المحكمة للنظر في طلب تمديد توقيفهما على ذمة التحقيق، لاستكمال جمع الأدلة الطبية والجنائية.
رد رسمي: لا تهاون مع الانتهاكات الجنسية
وفي رد فعل فوري على الحادثة، أصدرت منظمة نجمة داوود الحمراء بياناً رسمياً أكدت فيه تفاعلها السريع مع القضية، وجاء فيه: "فور تلقي المنظمة الشكوى، تحركنا بشكل فوري لفحصها وإبلاغ سلطات إنفاذ القانون بالواقعة، والقضية برمتها الآن قيد التحقيق لدى شرطة إسرائيل، ولذلك يمتنع التنظيم عن الإدلاء بأي تفاصيل إضافية".
كما حرصت المنظمة الإسعافية على توضيح أن "الحدث محل الشكوى لم يقع أثناء أو سياق النشاط الرسمي للمنظمة"، مشددة في الوقت ذاته على أنها "تتبع سياسة الصفر المطلق تجاه أي حالة تحرش، اعتداء جنسي، أو سلوك غير لائق في صفوفها".
جرائم وانتهاكات للإسعاف الإسرائيلي في غزة
خلال الحروب المتعاقبة على قطاع غزة، واجهت منظمة "نجمة داود الحمراء" اتهامات حادة من مؤسسات حقوقية دولية وفلسطينية بانتهاك مبادئ الحياد الطبي والعمل الإنساني التي تنص عليها اتفاقيات جنيف.
وتتمثل أبرز هذه الانتهاكات في التمييز الصارخ في تقديم الرعاية الطبية، حيث وثقت تقارير متعددة امتناع طواقم المنظمة عن إسعاف الجرحى الفلسطينيين، وتحديداً العمال أو أولئك الذين يشتبه بتنفيذهم عمليات، وتركهم ينزفون حتى الموت في الميدان، في مقابل إعطاء الأولوية القصوى للمصابين الإسرائيليين حتى وإن كانت جروحهم طفيفة، مما يمثل خرقاً فاضحاً لأخلاقيات الطب التي تفرض علاج المصاب بناءً على خطورة حالته الصحية دون النظر إلى هويته أو خلفيته السياسية.
علاوة على ذلك، تحولت المنظمة في كثير من الأحيان من مرفق إنساني إسعافي إلى أداة تخدم الأجهزة الأمنية والعسكرية للاحتلال الإسرائيلي أثناء فترات الحروب؛ إذ تم رصد حالات قُدّمت فيها سيارات الإسعاف التابعة لها كغطاء لوجستي، أو استخدمت منشآتها وطواقمها لتسهيل عمليات الاعتقال والتحقيق مع المصابين الفلسطينيين فور استفاقتهم أو حتى أثناء نقلهم.
يعد هذا الانحياز العسكري الكامل والتخلي عن الحياد لم يقتصر على الممارسات الميدانية فحسب، بل امتد لتبني المنظمة للرواية التحريضية الرسمية للاحتلال، مما أفقدها مصداقيتها كعضو في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وأثار مطالبات دولية متكررة بمحاسبتها وتجميد عضويتها نتيجة مشاركتها غير المباشرة في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين والمنظومة الصحية في غزة.



