جحيم في إسبانيا.. أكثر من 100 وفاة وموجة حر «تاريخية» تستنفر الجيش
تواجه إسبانيا صيفا هو الأقسى منذ سنوات، حيث سجلت البلاد أرقاما قياسية في درجات الحرارة وصلت إلى 45 درجة مئوية، مما تسبب في كارثة بيئية أدت إلى وفاة أكثر من 100 شخص في أقل من شهرين.
وكشف تقرير استعرضته قناة «الغد»، أن إسبانيا تصدرت قائمة الدول الأوروبية في معدلات الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال هذه الفترة القصيرة، وسط حالة من الاستنفار الرسمي والشعبي.
أرقام صادمة وتحديات مناخية
وأشار التقرير إلى أن موجة الحر الاستثنائية شملت 23 مقاطعة إسبانية، ترافقت مع مستويات رطوبة غير مسبوقة في المناطق الساحلية، حيث حذرت التقارير الطبية والمستشفيات من تزايد حالات الإجهاد الحراري، خاصة بين العمال الذين يقضون ساعات طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة، مما دفع الحكومة إلى إصدار توصيات مشددة وقوانين تمنع العمل الميداني في ساعات الذروة.
خطة طوارئ وطنية واستعانة بالجيش
وأوضح التقرير أن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أعلن عن خطة طوارئ وطنية شاملة، مؤكدا أن الحكومة ستقوم لأول مرة بدمج بيانات الأرصاد الجوية مع معلومات الغطاء النباتي والتربة للتنبؤ بالمخاطر البيئية بدقة أعلى، حيث شملت الخطة استنفارا لوحدات الحرس المدني والجيش الإسباني للتدخل في عمليات الحماية المدنية، ومكافحة حرائق الغابات التي باتت تهدد الثروة النباتية في البلاد بشكل متزايد نتيجة الجفاف والحرارة المفرطة.
إجراءات ميدانية
ورغم محاولات البلديات الإسبانية تخفيف حدة الحرارة عبر تركيب أنظمة تبريد مائي ومظلات في الساحات العامة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الإجراءات تبقى محدودة الأثر أمام قوة الموجة الحالية.
ويترقب الأوروبيون بقلق ما ستحمله الأشهر القادمة، في وقت تتعالى فيه الأصوات بضرورة الالتفات إلى أزمة المناخ العالمية التي تهدد المحاصيل وحياة الإنسان، بعيدا عن انشغال العالم بالحروب والنزاعات السياسية.
وفي سياق متصل، تحولت محاولات الهروب من درجات الحرارة القياسية التي تضرب فرنسا إلى مآسٍ إنسانية، بعدما لقي أكثر من 40 شخصًا مصرعهم غرقًا خلال الأيام الأخيرة أثناء السباحة في الأنهار والبحيرات والشواطئ، وسط واحدة من أشد موجات الحر التي تشهدها البلاد منذ عقود.
ليلة تاريخية من الحرارة
وسجلت فرنسا ليلة استثنائية وُصفت بأنها الأشد حرارة منذ عام 1947، وفق بيانات هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
وأظهرت المعطيات الأولية أن متوسط درجات الحرارة الدنيا على المستوى الوطني بلغ 21.6 درجة مئوية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق البالغ 21.4 درجة مئوية والمسجل في يوليو 2019.
ولم تقتصر الأرقام القياسية على ساعات الليل، إذ تجاوزت درجات الحرارة خلال النهار حاجز 40 درجة مئوية في عدد من المدن الفرنسية، ما دفع السلطات إلى رفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى (اللون الأحمر) في 54 مقاطعة، وهو عدد غير مسبوق في تاريخ البلاد.
40 ضحية خلال أيام
وخلال اجتماع طارئ خُصص لمتابعة تداعيات موجة الحر، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن 40 شخصًا لقوا حتفهم غرقًا منذ 18 يونيو الجاري.



