هروبًا من الحر القاتل.. موجة غرق تحصد أرواح أكثر من 40 شخصًا في فرنسا
تحولت محاولات الهروب من درجات الحرارة القياسية التي تضرب فرنسا إلى مآسٍ إنسانية، بعدما لقي أكثر من 40 شخصًا مصرعهم غرقًا خلال الأيام الأخيرة أثناء السباحة في الأنهار والبحيرات والشواطئ، وسط واحدة من أشد موجات الحر التي تشهدها البلاد منذ عقود.
ليلة تاريخية من الحرارة
وسجلت فرنسا ليلة استثنائية وُصفت بأنها الأشد حرارة منذ عام 1947، وفق بيانات هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
وأظهرت المعطيات الأولية أن متوسط درجات الحرارة الدنيا على المستوى الوطني بلغ 21.6 درجة مئوية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق البالغ 21.4 درجة مئوية والمسجل في يوليو 2019.
ولم تقتصر الأرقام القياسية على ساعات الليل، إذ تجاوزت درجات الحرارة خلال النهار حاجز 40 درجة مئوية في عدد من المدن الفرنسية، ما دفع السلطات إلى رفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى (اللون الأحمر) في 54 مقاطعة، وهو عدد غير مسبوق في تاريخ البلاد.
40 ضحية خلال أيام
وخلال اجتماع طارئ خُصص لمتابعة تداعيات موجة الحر، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن 40 شخصًا لقوا حتفهم غرقًا منذ 18 يونيو الجاري.
وأشار إلى أن معظم الضحايا من فئة الشباب، واصفًا حوادث الغرق بأنها "مأساة حقيقية" تمثل أحد أخطر التداعيات المباشرة لموجة الحر الحالية.
لماذا تزداد حوادث الغرق أثناء الحر؟
ويرجع خبراء السلامة المائية هذه الحوادث إلى ما يُعرف بـ"الصدمة الحرارية"، إذ يلجأ كثيرون إلى القفز بشكل مفاجئ في مياه باردة بعد تعرضهم لفترات طويلة من الحرارة المرتفعة.
وقد يؤدي هذا التغير المفاجئ في درجة حرارة الجسم إلى فقدان الوعي أو اضطرابات خطيرة في القلب والدورة الدموية، ما يزيد من احتمالات الغرق حتى لدى السباحين المتمرسين.
تحذيرات رسمية للباحثين عن الانتعاش
في ظل ارتفاع أعداد الضحايا، دعت وزيرة الرياضة والشباب مارينا فيراري المواطنين إلى الالتزام بمناطق السباحة الخاضعة للإشراف وتجنب المجازفة في المواقع غير المراقبة.
وأكدت السلطات أن الالتزام بإرشادات السلامة بات ضرورة ملحة مع استمرار درجات الحرارة المرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء موجة الحر.
ذكريات صيف 2003 تعود من جديد
وبحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، فإن الموجة الحالية تقترب في شدتها من موجة الحر التاريخية التي ضربت البلاد في أغسطس 2003، والتي تسببت حينها في وفاة نحو 15 ألف شخص.
كما تسببت الأحوال الجوية القاسية خلال الأيام الماضية في اضطرابات واسعة بالحياة اليومية، شملت إغلاق عدد من المدارس وإلغاء بعض رحلات القطارات، بينما تواصل السلطات استعداداتها لمواجهة استمرار الأجواء الحارة خلال الأيام المقبلة.