الرئيس الثامن لجامعة الأزهر.. تعرف على سيرة أول من لُقب بصاحب العمادتين
أصدرت جامعة الأزهر أول كتاب يجمع السير الذاتية لرؤسائها البالغ عددهم ثمانية عشر رئيسًا على مدار خمسة وستين عامًا، ونستعرض في السطور التالية سيرة الشيخ الدكتور عبد الفتاح الحسيني يوسف الشيخ.
من هو الدكتور عبد الفتاح الحسيني يوسف الشيخ
ولد الشيخ الدكتور عبد الفتاح الحسيني يوسف الشيخ عام 1938 في محافظة الغربية، وأصر والده الدكتور الحسيني يوسف الشيخ، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، آنذاك أن يُرسل ابنه في سن مبكرة إلى كتاب قريته (كتامة الغابة) بمدينة (بسيون)، فحفظ القرآن الكريم كاملًا، ثم التحق بالمعاهد الأزهرية، ومنها إلى كلية الشريعة والقانون.

حصل الشيخ عبد الفتاح الحسيني على شهادة كلية الشريعة والقانون بتقدير جيد جدًّا مع مرتبة الشرف عام ١٩٦٣، ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا في أصول الفقه في ١٩٦٥، ودبلوم الدراسات العليا في تاريخ الفقه بتقدير: (جيد جدًّا) في يوليو ١٩٦٦/١٩٦٥م، ثم درجة العالمية (الدكتوراه) في أصول الفقه عام ١٩٦٩، فعين مدرسًا في أصول الفقه اعتبارًا من 31 مارس ١٩٧٠، ثم رقي إلى أستاذ مساعد اعتبارًا من 2 أبريل ١٩٧٥.
أعير الدكتور عبد الفتاح الحسيني في الفترة من 1973 حتى 1975، إلى المملكة العربية السعودية فعمل بكلية الشريعة والمعهد العالي للقضاء بالرياض، وعقب عودته لمصر أسند إليه القيام بأعمال رئاسة قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة في نوفمبر 1978، ثم نُدب للعمل وكيلًا لكلية الشريعة والقانون بطنطا لمدة عامين اعتبارًا من 7 فبراير 1979، ثم اختير عميدًا لكلية الشريعة والقانون بطنطا لمدة عامين.
وعاد الدكتور عبد الفتاح عميدًا لكلية الشريعة والقانون بالقاهرة اعتبارًا من 13 أكتوبر 1982، فكان أول من لُقب بصاحب العمادتين، ثم صدر القرار رقم: (62) بتاريخ 21 /2/ 1985 بتعيينه عميدًا لكلية الشريعة والقانون القاهرة لمدة عامين، ثم صدر قرار رئيس الوزراء رقم (18) لسنة: 1987، بتجديد تعيينه عميدًا للكلية لمدة عامين اعتبارًا من 22 /2/ 1987.
وفي سبتمبر عام 1987، صدر قرار رئيس الجمهورية بتعيين الدكتور عبد الفتاح الحسيني، رئيسًا لجامعة الأزهر، وعقب انتهاء ولايته الأولى صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (350) لسنة 1991م في 24 أغسطس 1991 بتجديد تعيينه رئيسًا للجامعة لمدة أربع سنوات.
وعُرف الدكتور عبد الفتاح الحسيني، الرئيس الثامن لجامعة الأزهر، بحزمه في الإدارة وكثرة تحركاته بين الكليات، فشهدت الجامعة في عهده تطورًا ملحوظًا إداريًّا وإنشائيًّا؛ إذ أنشئ في عهده: صندوق التكافل الاجتماعي لأعضاء هيئة التدريس وللعاملين بالجامعة، وتم إقرار اللائحة المالية لمركز البحوث والاستشارات الهندسية، ومركز التعريب والترجمة والنشر، ومركز خدمة المجتمع والبيئة ووحدة الأورام السرطانية، ومركز تكنولوجيا البلازما، ووحدة الأعمال والاستشارات الميكانيكية، ووحدة تفتيت الحصوات بقسم جراحة المسالك البولية، ومركز الدراسات والبحوث الفيروسية، والمركز الإقليمي للفطريات، ومركز المنتجات الزراعية وبحوثها بأسيوط.
وخلال هذه الفترة للرئيس الثامن للجامعة، بدأت الدراسة في كليات: القرآن الكريم بطنطا، والدراسات الإٍسلامية والعربية للبنين بدمياط، والشريعة والقانون بتفهنا الأشراف، والتجارة للبنات بتفهنا الأشراف، والتربية للبنين بتفهـنا الأشراف، والدراسات الإسلامية والعربية للبنين بدسوق، والاقتصاد المنزلي بنواج، والصيدلة للبنات بالقاهرة، والدراسات الإسلامية للبنين بأسوان، والدراسات الإسلامية والعربية للبنين بقنا، والصيدلة للبنين بأسيوط، واللغة العربية بجرجا، والزراعة للبنين بأسيوط، وأنشئ قسم التربية الرياضية للبنين بكلية التربية بالقاهرة، وشعبة التجارة بكلية البنات بأسيوط.
وافتتح أيضًا: كلية الصيدلة للبنات، وكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، كما اعتمدت في عهده الأقسام العلمية بكليَّة طب الأسنان للبنين.
قائد مشروع تطوير المدينة الجامعية
كما أنشئ في عهده المدينة الجامعية الجديدة (مدينة مبارك) سنة (1993م)، وانتقل نادي أعضاء هيئة التدريس إلى مقرِّه الجديد بمدينة نصر.
وفي أوائل التسعينيات نظَّم الشيخُ مؤتمرًا عالميًّا عن الإسلام في آسيا الوسطى والقوقاز، عقب سقوط الاتحاد السوفيتي؛ للتعريف بالجمهوريات الإسلامية التي رجعت إلى الإسلام، بعد تيهٍ دام لأكثر من نصف قرن، وشغل فضيلته عضوية مجمع البحوث، وعضوية هيئة كبار العلماء في سنة (2012م)، وفقًا لقرار رئيس الجمهورية رقم (24)، لسنة 2012.
وترك الدكتور عبد الفتاح الشيخ، الرئيس الثامن للجامعة، مؤلفات علمية؛ منها: "تاريخ التشريع الإسلامي"، وأشرف على رسائل شتى؛ منها: إشرافه على رسالة دكتوراه للباحثة زينب أحمد السعيد محمد، التي جاءت بعنوان: "أثر الظن في الأحكام الشرعية"، وعلى رسالة ماجستير للباحث عبد الجواد الحردان بن محمد بعنوان: "استنباط القواعد الأصولية من فقه كبار الصحابة ومدى تطابقه مع آراء الأصوليين بعد التدوين". وكُتبَ عنه مؤلفات، مثل الكتاب الذي أصدره نادي أعضاء هيئة تدريس بجامعة الأزهر في 2010م عن حياته بعنوان: "الأستاذ الدكتور عبد الفتاح الشيخ ونصف قرن من العطاء".
وأنجب فضيلته من الأولاد اثنين؛ المقدِّم محمد عبد الفتاح الشيخ، يعمل بشرطة الحراسات الخاصة بوزارة الداخلية، والسيدة مروة عبد الفتاح الشيخ، حاصلة على ماجستير إدارة أعمال بالجامعة الأمريكية.
وفي يوم السبت السابع من سبتمبر عام 2013م نزل القضاءُ المحتوم، ولقي ربًا كريمًا، وأقيمت جنازته بمصر الجديدة، ودفن بمقابر أسرته بالقطامية.





