محامٍ يثير الجدل بعد تنفيذ إعدام نورهان خليل: هل خالف التنفيذ القانون؟
نفذت مصلحة السجون، حكم الإعدام شنقًا بحق المتهمة نورهان خليل، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"قاتلة والدتها في بورسعيد".
كشف الدكتور هاني سامح، المحامي أن تنفيذ حكم الإعدام بحق نورهان خليل، رغم وجود صلح وعفو وتنازل موثقين من أولياء الدم قبل صيرورة الحكم باتًا، يمثل – من وجهة نظره – انتهاكًا صارخًا لسيادة القانون والدستور ومبادئ العدالة، فضلًا عن مخالفته لمبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم وأحدث أحكام محكمة النقض المتعلقة بأثر الصلح في جرائم القتل العمد.
مشروعية تنفيذ الحكم
وقال سامح إن القضية لا تتعلق بمناقشة حجية حكم جنائي نهائي، وإنما بمشروعية تنفيذ الحكم ذاته، موضحًا أن تنفيذ عقوبة الإعدام في ظل وجود مستندات صلح وعفو موثقة كان من شأنها – بحسب القانون الجديد – أن تفتح باب تخفيف العقوبة، يثير تساؤلات قانونية جدية بشأن مدى سلامة إجراءات التنفيذ.
وأشار إلى أن والد نورهان خليل تقدم بعريضة رسمية إلى مكتب النائب العام، قُيدت برقم 1778287، طالب خلالها بوقف تنفيذ حكم الإعدام لحين فحص أثر الصلح الموثق وتطبيق القانون الأصلح للمتهم، كما تضمن الطلب تمكين هيئة الدفاع من حضور أي إجراءات تنفيذية لإثبات اعتراضاتها وتحفظاتها بمحضر رسمي، استنادًا إلى المادة 474 من قانون الإجراءات الجنائية.
وأضاف أن التنفيذ تم – وفقًا لروايته – رغم وجود التماسات لإعادة النظر، مؤكدًا أن القانون يحظر تنفيذ الحكم أثناء فحص مثل هذه الطلبات والتحقيق فيها.
وأوضح سامح أن المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 استحدثت أثرًا مباشرًا للصلح في جرائم القتل العمد، ورتبت إمكانية تخفيف العقوبة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، معتبرًا أن النص يمس جوهر العقوبة ولا يقتصر على كونه إجراءً شكليًا.
أحكام محكمة النقض
واستند المحامي إلى عدد من أحكام محكمة النقض، من بينها الطعن رقم 19687 لسنة 93 قضائية، والذي اعتبر المادة 22 قانونًا أصلح للمتهم، وكذلك الطعن رقم 11458 لسنة 94 قضائية، الذي انتهى إلى النزول بعقوبة الإعدام إلى عقوبات سالبة للحرية بعد ثبوت الصلح بين الأطراف.
وأكد أن تنفيذ حكم الإعدام رغم وجود صلح موثق سابق على نهائية الحكم يعد – بحسب وصفه – إهدارًا لأثر المادة 22 ومصادرة لمبدأ القانون الأصلح للمتهم، فضلًا عن مخالفته لأحدث الاتجاهات القضائية لمحكمة النقض.
وأضاف أن الواقعة تثير تساؤلات حول مدى فحص مستندات الصلح والعفو والتنازل قبل التنفيذ، ومدى دراسة العريضة المقدمة للنائب العام، وكذلك أسباب عدم تمكين هيئة الدفاع من حضور الإجراءات التنفيذية لإثبات دفوعها واعتراضاتها.
وشدد سامح على أن ما حدث يمثل، من وجهة نظره، مساسًا بمبدأ سيادة القانون والحق في الحياة وضمانات العدالة الجنائية، مؤكدًا أن قضايا الإعدام تستوجب أعلى درجات التحوط القانوني وإعمال كل الضمانات التي قد تؤدي إلى الحفاظ على حياة المحكوم عليه متى وُجد سبب قانوني جدي لتخفيف العقوبة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تنفيذ حكم الإعدام لا ينهي الجدل القانوني حول القضية، بل يفتح الباب أمام مساءلة قانونية بشأن مشروعية التنفيذ، لافتًا إلى أن أسرة نورهان خليل تملك الحق في المطالبة بتعويضات مدنية كبيرة عما وصفه بالأضرار المادية والأدبية الناجمة عن تنفيذ الحكم رغم وجود صلح موثق وطلبات رسمية لوقف التنفيذ، مؤكدًا أن التعويض، مهما بلغت قيمته، لن يعوض فقدان الحياة، لكنه قد يكون وسيلة للمحاسبة وكشف أوجه القصور ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا.