عاجل

«الدكتور عوض الله جاد» الرئيس الخامس لجامعة الأزهر مشرف الدكتوراه للإمام الطيب

 الشيخ عوض الله جاد
الشيخ عوض الله جاد

أصدرت جامعة الأزهر أول كتاب يجمع السير الذاتية لرؤسائها البالغ عددهم ثمانية عشر رئيسًا على مدار خمسة وستين عامًا، ونستعرض في السطور التالية سيرة الشيخ عوض الله جاد أحمد حجازي، خامس رؤساء جامعة الأزهر.

ولد الشيخ الدكتور عوض الله جاد في قرية (زاوية رزين) بمركز منوف بمحافظة المنوفية في ديسمبر عام 1914م.

وبدأ الشيخ خطواته العلمية بحفظ القرآن الكريم في كتاب "الشيخ مشحوت البكري" وعمره أحد عشر عامًا، ثم انتقل للدراسة بالمعهد الديني بالقاهرة 1927م وكانت الدراسة وقتها بالمساجد الكبرى: (جامع إبراهيم أغا، وجامع المرداني، وجامع الفكهاني، وجامع المؤيد).  

حصل الشيخ على الثانوية الأزهرية عام 1936، وعلى إثرها التحق بكلية أصول الدين، واشتُهر بسرعة البديهة وقوة الفهم وبذل المجهود في تحصيل العلوم ليُنشر اسمه في جريدة الوقائع المصرية عام 1940 في طليعة خريجي كلية أصول الدين التي كان مقرها جامع الخازندار بالقاهرة.

وأرشده أستاذه محمد البهي إلى دراسة العقيدة والفلسفة، وفي عام 1947م نال الشيخ عوض الله جاد شهادة العالمية في التوحيد والفلسفة عن رسالته بعنوان: "ابن القيم المنتخب"، وهي المشهورة باسم: "ابن القيم وموقفه من التفكير الإسلامي"، وكان قد أشرف عليها شيخُه البهيُّ، وتكونت لجنة مناقشته من ثلة من علماء الأزهر الشريف: عبد الحليم محمود، ومحمد غلاب، وعبد الرحمن تاج، ومنصور باشا فهمي، وقد أعاد مجمع البحوث الإسلامية طباعتها عام 1972م؛ تقديرًا لأهميتها تحت ذات العنوان السابق.

وانتقل الشيخ عوض الله جاد عام 1948م إلى كلية اللغة العربية مدرسًا لعلم المنطق والفلسفة وعلم النفس، بعد أن قضى في معهد قنا الديني ستة أشهر مدرسًا لمادتي: التوحيد للصف الخامس الثانوي، والمنطق للصف الثاني الثانوي، ومنحه شيخ المعهد آنذاك الشيخ عبد اللطيف السبكي الترتيب الأول على ثمانية وخمسين مدرسًا.

وفي عام 1952، أعير الشيخ إلى معهد فاروق الأول بـ "أسمرة في إريتريا"، ومكث فيه عامين، ثم عاد إلى مصر، ولم يلبث أن أعير بعدها إلى كليَّة الشريعة بمكة المكرمة عام 1955، ومكث فيها ثلاث سنين، وهنالك التقى بالشيخين: الشعراوي والغزالي، فصاحبهما في إعارته، وبعد عودته مرة أخرى إلى مصر نُقل إلى كلية أصول الدين بالقاهرة، ومكث فيها خمس سنين من: 1958 حتى عام 1963، ثم كلَّفه الدكتور الإمام الأكبر شيخ الأزهر عبد الحليم محمود بالعمل في جامعة أم درمان بالسودان فمكث فيها نحو ثلاث سنين حتى عام 1966.

واختير الشيخ عوض الله جاد وكيلًا لكلية أصول الدين عام 1970 بعد عودته من السودان، ثم وكيلًا للجامعة الأزهرية "نائبًا لرئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث"، ثم وكيلًا للأزهر بموجب قرار جمهوري عام 1979م، وفي العام نفسه من شهر أغسطس تم اختياره مديرًا للجامعة ليصبح الرئيس الخامس لجامعة الأزهر، وظل فيها- رحمه الله- حتى عام 1980.

 الشيخ عوض الله جاد.. مؤسس فرع أسيوط

سعى خلال رئاسته إلى وضع الأسس لكليات الوجه القبلي؛ فبحث مع عثمان إسماعيل، محافظ أسيوط وقتها، تدبير الاعتمادات المطلوب لجامعة الأزهر بأسيوط، والبدء في صرف ما يلزم لإنشاء أربع كليات علمية من منحة الملك فيصل لإنشاء فرع وجه قبلي، ثم التقى بعمداء كليات: أصول الدين، واللغة العربية، والشريعة الإسلامية، والبنات الإسلامية؛ لمناقشة سير العمل واحتياجات هذه الكليات، وخطة إنشاء كليات مماثلة لهم في عواصم محافظات الصعيد، كما أنشئت في عهده كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية.

وعقب تركه رئاسة الجامعة التي ظل فيها نحو سنة وبضعة أشهر أحيل الشيخ إلى التقاعد عام 1980، وفي عام 1983 ذهب الشيخ عوض الله جاد معارًا إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فظل فيها حتى عام 1985م، ثم استكمل حياته العلمية أستاذًا متفرغًا في كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، وعُين عضوًا في مجلس جامعة الأزهر في 1993م، ثم جُدِّد تعيينه لعامين إضافيين في 1995م بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء عام 1995م.

ونال الشيخ عوض الله جاد،  وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى مرتين؛ الأولى سنة 1983م، والثانية سنة 1993م.

وأشرف الشيخ علي كثير من الرسائل العلمية، من بينهم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، الذي كان رئيسًا للجامعة ومفتيًا للديار المصرية، وهو الآن شيخ للأزهر الشريف، وكانت رسالته: (موقف أبي البركات البغدادي من الفلسفة المشائية)، والدكتور محمد عبد الفضيل القوصي، الذي كان نائبًا لرئيس الجامعة الأزهرية ووزيرًا للأوقاف وعضوًا بهيئة كبار العلماء، وكانت رسالته: (الفلسفة الإشراقية عند صدر الدين الشيرازي).

وشارك الشيخ عوض الله جاد في مؤتمرات شتى؛ في الكويت، والسودان، ولندن، والفلبين، والإمارات، وترك إرثًا إن يكن قليل العد، لكنه جزيل الفوائد غزير العلم، فكان مما كتب: ابن القيم وموقفه من التفكير الإسلامي، محاضرات في العقيدة الإسلامية والأخلاق، أضواء على نشأة علم الكلام والفرق الإسلامية، مقارنة الأديان بين اليهودية والإسلام.

وتوفي الدكتور عوض الله جاد- رحمه الله- في ديسمبر عام 2006م عن عمر ناهز الـ 92 عامًا.
 

تم نسخ الرابط