الشيخ الباقوري.. ثاني رئيس لجامعة الأزهر وقائد مرحلة التوسع والتطوير
أصدرت جامعة الأزهر أول كتاب يجمع السير الذاتية لرؤسائها البالغ عددهم ثمانية عشر رئيسًا على مدار خمسة وستين عامًا، ونستعرض في السطور التالية سيرة ثاني رئيس لجامعة الأزهر وهو الشيخ أحمد حسن أحمد عبد القادر بدوي.
ثاني رئيس لجامعة الأزهر «الشيخ الباقوري»
ولد الشيخ أحمد حسن أحمد عبد القادر بدوي، عام 1907م، بقرية (باقور) وهي من قرى مركز أبو تيج بمحافظة أسيوط، وفي عام 1964م اشتهر باسم: (أحمد الباقوري)، نسبة إليها.
عاش الشيخ الباقوري في أسرة صوفية تونسية وفدت إلى مصر بعد أن استقرت في أسيوط، أرسله والده ليحفظ القرآن الكريم ويجوده، حتى أتمه في الحادية عشرة من عمره، ثم أرسله والده إلى معهد أسيوط الديني عام 1919م، أحد أقدم المعاهد الأزهرية في مصر.

التحق الشيخ أحمد الباقوري بالجامع الأزهر عام 1929م، بعد أن أنهى دراسته في معهد أسيوط، وانتظم في الجامع الأزهر طالبًا، حتى حصل على الشهادة العالمية النظامية عام 1932م، ثم شهادة التخصص في البلاغة والأدب عام 1935م بعنوان: "أثر القرآن الكريم في اللغة العربية"، واستثمر الشيخ ما أتيح له من تعليم، وما اكتسبه من مؤهلات، وما استفاد من خبرات في نفع الناس والتأثير فيهم.
وكان الشيخ- رحمه الله- يميل دائمًا إلى إصلاح الأزهر، وإلى السعي وراء إعادة مجده الزاهر؛ فشارك الشيخ محمد عبد اللطيف دراز في إنشاء جمعية (إصلاح الأزهر) بأسيوط عام 1927، وشارك في ثورة الأزهر؛ لتحسين أوضاع الأزهريين، وللعودة بالشيخ المراغي إلى مكانه على رأس الأزهر الشريف.
عين الشيخ الباقوري وكيلًا لمعهد أسيوط الديني، ثم وكيلًا لمعهد القاهرة، ثم شيخًا لمعهد المنيا، وعين وزيرًا للأوقاف في سبتمبر عام 1952م، بقرار من الرئيس محمد نجيب، ليشهد عهده بالوزارة قرارات ومحطات بارزة؛ من أهمها: تعيين الشيخ محمد الغزالي مديرًا لإدارة المساجد، وإنشاء صندوق القرض الحسن لموظفي الأوقاف عام 1957م.
وكانت علاقة الشيخ الباقوري بالرئيس جمال عبد الناصر علاقة طيبة حتى أصبح مستأمن سره، وأمينه على خبايا بيته؛ فصحبه الشيخ في سفره الداخل والخارج، ومن بينها السفر لحضور مؤتمر "باندونج" بإندونيسيا عام 1955م، وإلقاء خطبة الجمعة بالوفود، بجانب زيارته التاريخية للصين للقاء زعيمها "ماوتسي تونج" لبحث أحوال المسلمين.
وتولى الشيخ أحمد حسن أحمد الباقوري رئاسة جامعة الأزهر عام 1964م، ليكون بذلك ثاني رؤساء الجامعة خلفًا للدكتور محمد البهي، بعد إقالته من وزارة الأوقاف إثر وقيعة بينه وبين الرئيس جمال عبد الناصر، تسببت في عزلته بالبيت دامت لخمس سنوات، ثم أعاده الرئيس عبد الناصر مباشرة إلى رئاسة جامعة الأزهر، ليكون بذلك بمثابة رد اعتبار تاريخي للشيخ، ليتولى منصبًا يفوق الوزارة أهمية.
وترك الرئيس الثاني لجامعة الأزهر أثرًا بالغًا في إدارته للجامعة، وعقد أول مجلس لجامعة الأزهر في عهده بعضوية (17) عضوًا من شيوخ الأزهر وخبراء التعليم.
كما أضاف قسم القانون لكلية الشريعة، وأعاد اسم كلية اللغة العربية بعد أن تم تغييره إلى كلية الدراسات العربية، وأنشأ معهد اللغات والترجمة، ومعهد التربية، وقسمًا لجراحة الأسنان بكلية الطب، وشعبة للعلوم السياسية بكلية البنات.
وقام الشيخ الباقوري بالتوسع الإنشائي والإداري؛ حيث عمل على نقل كليات الجامعة من (جاردن سيتي والدراسة) إلى المباني الجديدة بمدينة نصر، وظل تطويره مستمرًّا حتى طال أعضاء هيئة التدريس؛ فأنشأ ناديًا وحسن لهم كثيرًا من أوضاعهم، وعمل فضيلته على رفع درجة أمين عام الجامعة لدرجة وكيل وزارة ببدل تمثيل، وتأسيس لجنة لشئون العاملين، فضلًا عن إصدار قرار إنساني وتنظيمي بمحو أمية عمال الجامعة الذين لا يعرفون القراءة والكتابة.
حاز الشيخ الباقوري على أوسمة وتكريمات رفيعة من ملوك وقادة الدول العربية؛ منها: كسوة التشريف عام 1945م من الملك عبد العزيز آل سعود، ثم كسوة التشريف والسيف الذهبي عام 1953م، ووسام النهضة من الملك حسين ملك الأردن 1953م، ووسام ووشاح الجلالة الشريفة من ملك المغرب محمد الخامس، ووشاح النيل، وعضوية مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ووسام أمية من الجمهورية السورية 1957م، وصولًا إلى جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1985م.
وبقي أثر الشيخ الباقوري، الرئيس الثاني لجامعة الأزهر، شاهدًا على عالم مخلص لدينه وأزهره ووطنه، وبعد وفاته في 27 أغسطس 1985م ظل- رحمه الله- باقيًا حيًّا عبر مؤلفاته المتنوعة؛ منها: (مع كتاب الله، مع القرآن.. حول جزء تبارك، مدخل إلى التصوف الإسلامي، وعلىُّ إمام الأئمة)، بخلاف ذلك تناول الباحثون سيرته العطرة في رسائل علمية كثيرة؛ منها: رسالة ماجستير بقسم الأدب والنقد بكلية اللغة العربية بأسيوط عنوانها "أحمد حسن الباقوري أديبًا"، عام 1985م.





