البابا لاون في برشلونة: الخدمة والمحبة أساس بناء مجتمع يحفظ كرامة الإنسان
في إطار زيارته الرسولية التاريخية إلى إسبانيا، التقى مساء اليوم، البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان، مسؤولي ومستفيدي المؤسسات الخيرية، والإغاثية، التابعة للإيبارشيّة، وذلك بكنيسة سانت أغوستي، بمدينة برشلونة، موجهًا رسائل رعوية، وإنسانية ركزت على قيم الخدمة، والتضامن، وصون كرامة الإنسان.
وخلال اللقاء، الذي اتسم بأجواء من القرب الأبوي، والحوار المباشر، أجاب الحبر الأعظم على عدد من أسئلة الحاضرين، مستعينًا بأجواء بطولة كأس العالم المرتقبة لتشبيه الحياة باللعبة الجماعية، مؤكدًا أن الإنسان لا يستطيع أن يحقق ذاته بمعزل عن الآخرين، وأن الحياة الحقيقية تقوم على المشاركة، والعطاء، والعمل، من أجل الخير المشترك.
وشدد الأب الأقدس أهمية بناء علاقة شخصية مع يسوع المسيح، معتبرًا أن هذه الصداقة تمنح الإنسان الفرح، والحرية، وتساعده على اكتشاف دعوته، ورسالة حياته.
بابا الفاتيكان يحذر من تهميش كبار السن
وتناول بابا الكنيسة الكاثوليكية عددًا من القضايا الاجتماعية، والإنسانية، وفي مقدمتها: رعاية كبار السن، محذرًا من ظاهرة تهميشهم، وإقصائهم من الحياة الاجتماعية، مؤكدًا ضرورة رد الجَميل لهم، من خلال الإحاطة بهم بالمحبة، والاهتمام، والتقدير، والامتنان.
كذلك، تطرق قداسة البابا إلى مفهوم الغفران، موضحًا أنه لا يعني تبرير الخطأ، أو تجاهل الألم، بل التحرر من مشاعر الكراهية، والاستياء التي تعيق الشفاء الداخلي، مشيرًا إلى أن الغفران يشكل طريقًا نحو السلام، والمصالحة، واستعادة التوازن الروحي.
وأكد عظيم الأحبار أن الكرامة الإنسانية هبة إلهية أصيلة لا يمكن انتزاعها، أو ربطها بالقدرات، أو المكانة الاجتماعية، أو الظروف المعيشية، لأنها تستند إلى كون الإنسان مخلوقًا على صورة الله، ومحبوبًا منه.
البابا لاون: العمل الخيري يعد أبرز تجليات المحبة المسيحية في المجتمع
وفي ختام اللقاء، أشاد قداسة البابا لاون الرابع عشر بالجهود التي تبذلها المؤسسات الخيرية، والرعوية في خدمة الفئات الأكثر ضعفًا وتهميشًا، واصفًا العمل الخيري بأنه أحد أبرز تجليات المحبة المسيحية في المجتمع، داعيًا العاملين في المجال الرعوي إلى مواصلة رسالتهم الإنسانية، والروحية، من خلال تقديم الدعم، والمرافقة، ونقل رسالة الرجاء، والمحبة إلى المحتاجين، واضعًا جميع العاملين، والمستفيدين من هذه الخدمات، تحت حماية السيدة العذراء، سيدة المشورة الصالحة، مانحًا الحاضرين بركته الرسولية، متمنيًا للجميع الثبات في خدمة الإنسان، والدفاع عن كرامته.