عاجل

البابا لاون الرابع عشر يدعو شباب إسبانيا إلى التمسك بالأمل

البابا لاون الرابع
البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان

أكد البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان، أن الإنسان خُلق من أجل ما هو أبعد من الإنجازات المادية والنجاحات الدنيوية، داعيًا الشباب إلى عدم الخوف من مشاعر القلق والبحث الداخلي، بل اعتبارها دافعًا لاكتشاف المعنى الحقيقي للحياة والتقرب إلى الله.

جاء ذلك خلال لقاء صلاة جمعه بمئات الشباب في استاد لويس كومبانيس الأولمبي بمدينة برشلونة الإسبانية، حيث استمع إلى ثلاث شهادات شخصية تناولت قضايا التحول الروحي والصحة النفسية والمعاناة والتسامح.

وقال البابا إن السعي وراء النجاح والشهرة لا يكفي لإشباع تطلعات الإنسان العميقة، مشددًا على أن "الإنسان خُلق من أجل اللانهاية"، وأن كل إنجاز يحققه يدفعه إلى مواصلة البحث عن آفاق أوسع ومعانٍ أعمق.

كما حذر من ما وصفه بـ"عبادة الربح والأداء" و"هوس الصورة الذاتية"، معتبرًا أنها عوامل تساهم في تخدير الضمير وإبعاد الإنسان عن جوهره الحقيقي، داعيًا الشباب إلى تخصيص أوقات للصمت والتأمل وقراءة الإنجيل والحوار مع الله بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية.

الصحة النفسية تحت التهديد

وخلال اللقاء، استمع البابا إلى شهادة شابة تحدثت عن معاناتها مع الاكتئاب ومحاولة انتحار سابقة، متسائلة عن مكان الله في لحظات الظلام واليأس.

ورد البابا مؤكدًا أن الصحة النفسية أصبحت مهددة بشكل متزايد حتى في المجتمعات المتقدمة، معتبرًا أن ذلك يعكس وجود خلل في بعض مفاهيم التقدم الحديثة التي تفرض ضغوطًا وتوقعات متزايدة على الأفراد.

وأشار إلى أن السيد المسيح اختبر بنفسه الألم والوحدة والمعاناة خلال آلامه وصلبه، مؤكدًا أن الله لا يتخلى عن الإنسان في أوقات الشدة، بل يشاركه آلامه ومعاناته.

وقال إن الصليب يمثل رسالة واضحة بأن الله حاضر إلى جانب الإنسان في لحظات الألم القصوى، محذرًا في الوقت نفسه من تقديم تفسيرات سطحية للمعاناة باعتبارها مجرد "مشيئة إلهية"، مؤكدًا أن الله لا يريد الألم للإنسان بل يرافقه خلاله.

التسامح طريق طويل نحو الشفاء

وفي شهادة ثالثة، روت شابة عاشت طفولة قاسية شهدت عنفًا أسريًا وإدمانًا وانفصالًا عائليًا، كيف قادها الإيمان إلى تجاوز جزء من معاناتها، متسائلة عن كيفية مسامحة والدها الذي حاول قتل والدتها.

وأكد البابا أن مسؤولية الشر والعنف تقع على عاتق البشر وليس على الله، داعيًا المجتمعات إلى مراجعة أسباب انتشار العنف والأنانية والتفكك الأسري.

وأوضح أن التسامح لا يتحقق في لحظة واحدة، بل يمثل مسارًا تدريجيًا من التعافي والمصالحة الداخلية، يبدأ بطلب الشفاء من الجراح النفسية العميقة.

وأضاف أن التسامح لا يعني بالضرورة استعادة العلاقة السابقة مع الشخص الذي تسبب في الأذى، خاصة في حالات العنف، لكنه يتطلب التخلي عن الكراهية والرغبة في الانتقام والسعي إلى السلام الداخلي.

وفي عظته الختامية، استلهم البابا قصة نيقوديموس الواردة في الإنجيل، واصفًا كل إنسان بأنه "حاج يسير في ظلام الليل" بحثًا عن الحقيقة والمعنى والمحبة.

وأشار إلى أن فترات الشك والحيرة والمعاناة ليست دليلًا على الفشل، بل يمكن أن تتحول إلى فرص للتجدد والنمو الروحي، موضحًا أن لحظات الظلام تكشف حقيقة الإنسان وتفتح المجال أمام التغيير والتحول.

كما دعا المؤمنين إلى عدم إصدار الأحكام على فترات الضعف والاضطراب التي يمر بها الأفراد أو المجتمعات، مؤكدًا أن الله يتعامل مع البشر بروح الخلاص والرحمة لا الإدانة.

وفي ختام كلمته، دعا البابا أبناء إسبانيا إلى العمل من أجل بناء مجتمع أكثر ترحيبًا وعدالة، تُحترم فيه كرامة كل إنسان، مؤكدًا أن نور الإنجيل قادر على قيادة البشرية "من الظلام إلى النور".

واختتم حديثه بالقول إن الله لا يريد أن يضيع أحد، بل يدعو الجميع إلى حياة أبدية وسعادة لا تنتهي.

تم نسخ الرابط