عاجل

البابا لاون الرابع عشر: تجاهل الفقراء يفقد الكنيسة هويتها ورسالتها الإنجيلية

بابا الفاتيكا
بابا الفاتيكا

أكد البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان أن الاهتمام بالفقراء والمهمشين ليس خيارًا إضافيًا في حياة الكنيسة، بل يمثل جوهر رسالتها الإنجيلية، محذرًا من الوقوع في فخ اللامبالاة أو تبني رؤى دنيوية تهمِّش الإنسان وتُضعف روح التضامن.

جاء ذلك خلال لقائه بالعاملين والمستفيدين من مركز "CEDIA 24 HORAS" للمعلومات والاستقبال في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث استهل زيارته الرعوية للمدينة بزيارة المركز الذي يقدم خدماته للمهاجرين والأسر المحتاجة والفئات الأكثر هشاشة.

وقال البابا إن الكنيسة مدعوة إلى أن تكون حاضرة في الأماكن التي تتجلى فيها معاناة الإنسان بصورة أكبر، مشيرًا إلى أن العمل الإنساني الحقيقي لا يقتصر على تقديم المساعدة المادية، بل يقوم على بناء علاقات أخوية تعكس محبة الله واهتمامه بكل إنسان.

واستعرض الأب الأقدس خلال كلمته نماذج إنسانية من المستفيدين من خدمات المركز، موضحًا أن قصصهم تجسد قدرة المحبة على تغيير الواقع وصناعة الرجاء حتى في أكثر الظروف صعوبة. وأضاف أن كل شخص يجد في هذا المكان فرصة جديدة للحياة والكرامة والمستقبل.

وشدد البابا على أن استقبال المحتاجين والمهاجرين يمثل امتدادًا عمليًا لرسالة المسيح، الذي شارك البشر آلامهم واقترب من الضعفاء والمهمشين، داعيًا إلى النظر إلى كل إنسان باعتباره أخًا يستحق الاحترام والرعاية.

كما لفت إلى أن خدمة الفقراء لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد نشاط اجتماعي أو عمل خيري عابر، بل يجب أن تنبع من إيمان حي يدفع المؤمن إلى الالتزام بقضايا الإنسان والدفاع عن كرامته. وقال إن الكنيسة لا يمكنها أن تنفصل عن الفقراء دون أن تبتعد عن مسارها الأصيل المستند إلى الإنجيل.

وتوقف البابا عند أهمية تنمية الحس الإنساني لدى المؤمنين، محذرًا من مخاطر الاعتياد على مشاهد الألم أو التعامل معها ببرود، مؤكدًا أن القلب المسيحي الحقيقي هو قلب قادر على التعاطف والاستجابة لاحتياجات الآخرين.

وأشار إلى أن اللقاء المباشر مع المتألمين يمنح العمل الخيري بُعده الأعمق، لأن المساعدة الحقيقية تبدأ بالإصغاء للآخر وفهم ظروفه ومرافقته في رحلة استعادة الكرامة والأمل.

وفي ختام كلمته أوكل البابا جميع العاملين والمتطوعين والمستفيدين إلى شفاعة السيدة العذراء مريم، معربًا عن تقديره لكل الجهود المبذولة في خدمة الفقراء والمحتاجين، ومؤكدًا أن المحبة الأخوية تظل الطريق الأوضح لإظهار وجه الكنيسة ورسالتها في العالم.

تم نسخ الرابط