توتر دبلوماسي حاد بين أمريكا والمكسيك بسبب حاكم ولاية «سينالوا»
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تصاعد التوترات بين المكسيك والولايات المتحدة في أعقاب اتهامات أمريكية طالت حاكم ولاية سينالوا، في أزمة دبلوماسية تعد من الأكثر حدة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب التقرير، تبنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم موقفاً أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط القادمة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معلنة رفضها تسليم حاكم سينالوا روبن روشا مويا، الذي يواجه اتهامات جنائية في الولايات المتحدة.
وأدى توجيه الاتهام الأمريكي إلى اندلاع أزمة سياسية ودبلوماسية بين البلدين، إذ اعتبرت شينباوم الخطوة تدخلاً في الشؤون الداخلية للمكسيك وانتهاكا لسيادتها الوطنية، بينما أثار القرار غضبا داخل أوساط حزب مورينا الحاكم.
تصاعد التوتر
وفي خضم الأزمة، خرج الرئيس المكسيكي السابق أندريس مانويل لوبيز أوبرادور عن صمته، وهاجم التحركات الأمريكية، واصفا إياها بأنها "هجوم شرس" يهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على الحكومة المكسيكية الحالية.
وأكد "أوبرادور" أن بلاده ترفض أي محاولة لفرض وصاية خارجية على مؤسساتها السياسية والقضائية، مشيراً إلى أن الدفاع عن السيادة الوطنية يمثل أولوية بالنسبة للحكومة الحالية.
وفي المقابل، أطلقت السلطات المكسيكية تحقيقات جنائية بحق عشرة مسؤولين بارزين في ولاية سينالوا، كما جرى تجميد حساباتهم المصرفية، في خطوة قالت الحكومة إنها تؤكد التزامها بتطبيق القانون ومكافحة الفساد داخليا.
وأفادت التقارير بأن الحاكم روبين روتشا وعمدة مدينة كولياكان تقدما بطلب إجازة من منصبيهما لحين انتهاء التحقيقات الجارية.
ورغم دفاعها عن الحاكم، تواجه شينباوم تحديا سياسيا معقدا في ظل تزايد المخاوف الشعبية من الفساد، وتراجع شعبية روتشا داخل الولاية، ما يضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين حماية السيادة الوطنية والحفاظ على ثقة الرأي العام.
وتأتي الأزمة بالتزامن مع توسيع واشنطن عملياتها الأمنية ضد كارتيلات المخدرات العابرة للحدود، بعدما منحت الإدارة الأمريكية صلاحيات أوسع للأجهزة الاستخباراتية لملاحقة شبكات التهريب.
استمرار تبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية
ورحبت المكسيك باستمرار تبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية مع الولايات المتحدة، لكنها شددت على رفض أي وجود أمني أو عسكري أمريكي مباشر على أراضيها.
كما ربطت شينباوم بين التصعيد الحالي وحادثة سابقة أسفرت عن مقتل عنصرين من الاستخبارات الأمريكية خلال عملية قيل إنها نُفذت دون تنسيق مع السلطات المكسيكية، ما دفع مكسيكو سيتي إلى تقديم احتجاج دبلوماسي رسمي والمطالبة بمغادرة عميلين أمريكيين آخرين، وهو الطلب الذي استجابت له واشنطن لاحقا.
وفي محاولة لتعزيز الحماية القانونية للعملية السياسية، دفع حزب مورينا الحاكم نحو إقرار مشروع قانون يمنح السلطات القضائية صلاحية إلغاء نتائج الانتخابات إذا ثبت وجود تدخل أو تمويل أجنبي.
وأكدت الحكومة المكسيكية أن الأدلة التي قدمتها الولايات المتحدة لا ترقى إلى المستوى المطلوب قانونياً لتبرير اعتقال حاكم سينالوا أو تسليمه، في حين أثار تسليم رئيس الأمن السابق للولاية نفسه طوعا للسلطات الأمريكية مخاوف داخل الحزب الحاكم من احتمال ظهور معلومات جديدة بشأن علاقات محتملة بين مسؤولين سياسيين وشبكات الجريمة المنظمة.
وينظر إلى الأزمة الحالية باعتبارها اختباراً سياسياً ودبلوماسياً صعباً للرئيسة شينباوم، التي تسعى للحفاظ على التعاون الأمني والاقتصادي مع واشنطن، مع التمسك في الوقت ذاته بمبدأ السيادة الوطنية ورفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للمكسيك.



