تحذيرات استخباراتية ألمانية من محاولات تغلغل «الإخوان» داخل الأحزاب السياسية
كشفت تقارير إعلامية ألمانية عن تحذيرات أطلقتها أجهزة الاستخبارات الداخلية في ألمانيا بشأن ما وصفته بمحاولات كثيفة لجماعة "الإخوان المسلمين" للتأثير داخل الأحزاب السياسية الألمانية عبر استراتيجيات طويلة الأمد تعتمد على بناء العلاقات والنفوذ السياسي.
وذكرت صحيفة Bild أن رئيس هيئة حماية الدستور الألمانية (الاستخبارات الداخلية)، سنان سيلين، عرض خلال جلسة مغلقة في البرلمان الألماني (البوندستاج) تقييما أمنيا حذر فيه من أن الجماعة لا تعتمد على العنف في أوروبا، وإنما تسعى إلى التأثير التدريجي في مؤسسات الدولة والمجتمع عبر العمل السياسي والاجتماعي.
تحذيرات استخباراتية ألمانية من محاولات تغلغل «الإخوان» داخل الأحزاب السياسية
وبحسب الصحيفة، جاءت الجلسة المغلقة بحضور وزير الدولة في وزارة الداخلية الألمانية كريستوف دي فريس، حيث تناولت ما اعتبرته الأجهزة الأمنية تحديات مرتبطة بأنشطة الإسلام السياسي داخل ألمانيا.
ونقلت الصحيفة عن مشاركين في الجلسة قولهم إن الاستخبارات ترى أن الجماعة تعمل من خلال شبكة من المؤسسات والجمعيات التي تسعى إلى بناء علاقات طويلة الأمد مع شخصيات سياسية وصناع قرار، بهدف التأثير على مواقفهم تجاه قضايا مرتبطة بالإسلام السياسي والتطرف.
وأشار تقرير هيئة حماية الدستور لعام 2024 إلى أن رابطة الجالية الإسلامية الألمانية تمثل إحدى أبرز الجهات التي تصنفها السلطات الألمانية ضمن الشبكات المرتبطة بفكر جماعة الإخوان المسلمين، مقدراً عدد الأشخاص المرتبطين مباشرة بهذه الشبكة بنحو 1450 شخصاً، إلى جانب منظمات وجمعيات شريكة.
كما لفت تقرير صادر عن مكتب حماية الدستور في ولاية براندنبورغ لعام 2025 إلى ما وصفه بـ"الاستراتيجية المزدوجة" لهذه الجماعات، والمتمثلة في الانخراط في الأنشطة الاجتماعية والتعليمية والتطوعية لكسب الشرعية المجتمعية، مع السعي في الوقت نفسه إلى نشر تصورات دينية وسياسية تتعارض مع المبادئ الدستورية الألمانية.
وأفادت التقارير بأن دوائر أمنية ألمانية تعتبر بعض الأحزاب ذات التوجه اليساري أكثر عرضة لمحاولات التأثير بسبب الانفتاح على منظمات المجتمع المدني وضعف المعرفة أحيانا بهياكل الإسلام السياسي.
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى وجود تباين بين هذه التحذيرات وبين رد حكومي قُدم للبرلمان في مايو الماضي، أكدت فيه الحكومة الفيدرالية أنها لا تمتلك معلومات تثبت وجود اختراق منظم للأحزاب السياسية الممثلة في البوندستاغ، مع امتناعها عن الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بأنشطة الجماعة لأسباب مرتبطة بأمن الدولة وحماية مصادر الاستخبارات.
ونقلت الصحيفة عن وزير داخلية ولاية براندنبورغ، ينس ريدمان، قوله إن التحدي الذي تمثله الجماعة لا يرتبط بالعنف المباشر، بل بما وصفه بمحاولات استغلال الحريات التي يكفلها النظام الديمقراطي للتأثير التدريجي في المجتمع ومؤسساته.



