عاجل

وزارة الأوقاف تحيي ذكرى رحيل الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي ..عضو كبار العلماء

الدكتور محمد عبد
الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي

تحيي وزارة الأوقاف اليوم ذكرى وفاة الأستاذ الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي وزير الأوقاف الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف وأحد أبرز علماء العقيدة والفلسفة في العصر الحديث والذي رحل عن عالمنا في 3 يونيو لعام 2020 بعد مسيرة علمية وفكرية حافلة بالعطاء وخدمة الدعوة الإسلامية

وقد بدأت رحلة العالم الجليل من مركز قوص بمحافظة قنا حيث ولد في 12 فبراير لعام 1944 وحفظ القرآن الكريم في كُتّاب القرية ثم التحق بالأزهـر الشريف وتخرج في كلية أصول الدين بالقاهرة لتبدأ مسيرته الأكاديمية النيرة بنيل درجتي الماجستير والدكتوراه في العقيدة والفلسفة

وقد تدرج الراحل في السلك الجامعي حتى نال الأستاذية وتولى مناصب قيادية رفيعة منها نيابة رئيس جامعة الأزهر وعضوية مجمع البحوث الإسلامية ومجمع اللغة العربية وهيئة كبار العلماء وصولا إلى توليه حقيبة وزارة الأوقاف في يوليو من عام 2011

ترك الدكتور القوصي إرثا فكريا ضخما جمع بين الأصالة والمعاصرة وأثرى المكتبة الإسلامية بمؤلفات بارزة ناقشت قضايا العصر وفلسفة الفكر الإسلامي وتؤكد وزارة الأوقاف في هذه الذكرى اعتزازها البالغ بعلمائها الأجلاء الذين أضاؤوا طريق العلم وسخروا حياتهم لخدمة الدين والوطن داعية المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويجزيه خير الجزاء على ما قدمه للأمة.

من هو الدكتور محمد عبدالفضيل القوصي؟ 

ولد الدكتور محمد عبد الفضيل محمد عبد العزيز محمد الحلاوي القوصي، بمركز قوص، بمحافظة قنا.

نشأ نشأة دينية؛ حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، والتحق بالتعليم الأزهري، ثم سافر إلى القاهرة؛ ليلتحق بكلية أصول الدين، وتخصص في العقيدة والفلسفة، حتى حصل على شهادة العالية (الليسانس) بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف عام 1967م.

عين «القوصي» معيدا في كلية أصول الدين، وظل يواصل طلب العلم، فالتحق بالدراسات العليا؛ ليحصل على شهادة التخصص (الماجستير) في العقيدة والفلسفة بتقدير امتياز عام 1969م، وكان عنوان رسالته: «العلية ومشكلاتها في الفلسفة الإسلامية»، كما حصل على شهادة العالمية (الدكتوراه) في العقيدة والفلسفة من كلية أصول الدين أيضا عن أطروحته المسماة: «الفلسفة الإشراقية عند صدر الدين الشيرازي» بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وكان ذلك عام 1975م، فأصبح مدرسا في قسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين، وظل يقدم أبحاثه العلمية، حتى أصبح أستاذا بالكلية، ثم وكيلا لكلية أصول الدين.

اختير مقررا للجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين في تخصص العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، كما عين نائبا لرئيس جامعة الأزهر، ونائب رئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف، كما اختير الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي وزيرا للأوقاف.
وكان يقوم بتحكيم الأبحاث المتعلقة بالفلسفة والعقيدة في مختلف الجامعات الإسلامية والعربية والحوليات العلمية المتخصصة، إضافة إلى تحكيم كثير من رسائل الدكتوراه والماجستير في جامعات العالم الإسلامي، والاشتراك في مناقشاتها.

وتقديرا لمكانة الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي اختاره الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف؛ ليكون واحدا من الأعضاء المؤسسين لهيئة كبار العلماء بعد عودتها مرة أخرى، وذلك بناء على قرار رئيس الجمهورية رقم (24)، الصادر في السابع والعشرين من شعبان سنة 1433ه، الموافق السابع عشر من يوليو 2012م، وقد كان له جهد مشكور في كل البيانات التي أصدرتها هيئة كبار العلماء، وكذلك في الموضوعات التي تناولتها الهيئة بالبحث والدراسة.

هذا، وقد كان الدكتور محمد عبدالفضيل القوصي من المكثرين من التأليف، حيث أثرى المكتبة الإسلامية بكثير من الكتب النافعة في مجال العقيدة والفلسفة، ومنها: «جوانب من التراث الفلسفي في الإسلام: رؤية منهجية»، «إفلاس الفكر الماركسي: رؤية منهجية»، «هوامش على العقيدة النظامية لإمام الحرمين»، «هوامش على الاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالي»، «تطور الفكر الكلامي عند إمام الحرمين الجويني»، «مذهب السلف في المتشابهات من المؤولين والمثبتين»، «قراءة إسلامية في علم النفس العام»، «رؤية إسلامية في قضايا العصر».

وله كثير من الأبحاث العلمية، ومنها: «دور الأزهر الشريف في العالم الإسلامي»، «أسباب الأزمة المعاصرة التي يعيشها الإنسان»، «النبأ القرآني»، «فلسفة الإشراق: منهجا ومذهبا»، «الاتجاهات الخلقية والتربوية عند الإمام الغزالي»، «السلام في الإسلام»، «التحية في الإسلام».

ومن مقالات الأستاذ الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي التي نشرت في الصحف: «شخصية الأزهر والأداء المتجدد»، «تجديد الخطاب الديني بين خلل الفهم وسوء القصد»، «وقفة من قضية المهدي ومثيلاتها»، «الإسلام لا يعرف الدولة الدينية»، «ظواهر ثلاث في دنيا الناس»، «الخطاب الديني: محاذير ومنطلقات»، «الخطاب الديني: تجديد أم تبديد؟»، «بين الشريعة والمواطنة»، «المحبة المحمدية»، «التعليم الديني في الميزان: تعقيب وتصويب» «الأزهر في مواجهة محاولات الاختراق»، «مؤتمرات الحوار بين أزمة الحضارة وأزمة الفهم»، «الأزهر وعالمية الإسلام»، «الأزهر ووسطية الإسلام»، «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، «رؤية عمرية في مشكلات عصرية»، «حقائق الأشياء ثابتة»، «الاجتهاد بين الحقيقة والادعاء»، «مقاصد الشريعة والفهم المغلوط»، «ابن رشد ودعاوى التنوير الزائفة!!»، «موقف الإسلام من البيئة» «نحن بحاجة إلى فهم المعتزلة»، «الإسلام والإنسان» «الإسلام والدولة المدنية»، «الإمام الشافعي في مصر»، «القراءات الجديدة للقرآن الكريم: بدعة العصر»، «العلمانية في ثوب التنوير»، «من العلماء المجاهدين: محمد زاهد الكوثري»، «علماء التراث وقضايانا المعاصرة: محمد زاهد الكوثري».

كما شارك الأستاذ الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي في كثير من المؤتمرات والملتقيات داخل مصر وخارجها، ومنها: «الملتقى العالمي الخامس لرابطة خريجي الأزهر حول أبي الحسن الأشعري»، «الملتقى الإسلامي العالمي حول وسطية الإسلام»، «المؤتمر العالمي للدراسات الشرق أوسطية» في برشلونة، «المؤتمر الإسلامي العالمي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الخاص بإمام الحرمين الجويني»، «المؤتمر العالمي: أديان من أجل السلام» في اليابان، «المؤتمر العالمي السادس حول مشاكل الاعتقاد في المجتمعات الإسلامية المعاصرة» في تركيا، المؤتمر السنوي السادس «المدخل للرحمة الإلهية: الهداية لأعمالنا» في بريطانيا.

وبعد عمر مديد قضاه في خدمة العلم والدعوة إلى الله انتقل الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي إلى رحمة الله في الحادي عشر من شوال سنة 1441ه، الموافق الثالث من يونيه عام 2020م.

تم نسخ الرابط