عاجل

بعد أداء بعض الحجاج لها ... تعرف على حكم صلاة العيد لضيوف الرحمن

الحجاج يؤدون صلاة
الحجاج يؤدون صلاة العيد

مع بدأ صلاة عيد الأضحى المبارك لعام 2026، بالحرم المكي، وفي الوقت الذي تزدحم فيه المساجد والساحات حول العالم بالمصلين لأداء صلاة العيد، أثارت لقطات من الحرم المكي لحجاج يؤدون صلاة العيد، بينما انشغل أخرون بالطواف، وهو ما أثار تساؤل فقهي حول وجوب صلاة العيد على الحجاج من عدمه، وما الذي تراه المذاهب الفقهية في ذلك.

وأكدت فتوى سابقة لدار الإفتاء المصرية، أنه لا يُطلب شرعاً من الحاج أداء صلاة عيد الأضحى المبارك، وذلك تيسيراً وتخفيفاً عليه من جهة، ونظراً لما يشغله في هذا اليوم العظيم من أعمال ووظائف الحج الشاقة من جهة أخرى.

حكم صلاة العيد للحاج

ومن المستقر عليه في الفقه الإسلامي أن صلاة العيد في أصلها سنة مؤكدة ومطلوبة من عموم المسلمين. ويعزز هذا الحكم ما ورد في السنة النبوية المطهرة عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، حين جاء رجل من أهل نجد يسأل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الإسلام، فأجابه بأن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة، ولما سأله الرجل إن كان عليه غيرها، قال النبي الكريم لا إلا أن تطوع، وهو ما جعل الحافظ ابن المنذر يؤكد في كتابه الأوسط أن هذا الحديث يدل على أن صلاة العيد تطوع غير مفروض وأن تاركها غير آثم، كما حكى الخطيب الشربيني إجماع العلماء على مشروعيّتها وأنها ليست من فروض الأعيان

التخفيف واشتغال الحاج 

أما بخصوص الحاج، فقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على عدم مطالبتة بإقامة هذه الصلاة في مناسك الحج. وفي تفصيل ذلك، يذكر الفقه الحنفي عبر الإمام ابن عابدين أن عدم إقامة العيد بمشعر منى يأتي للتخفيف على الحجيج لاشتغالهم بأمور الحج العاجلة في ذلك اليوم، والتي تشمل رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، ونحر الهدي، بخلاف صلاة الجمعة التي لا تقع في هذا اليوم إلا نادراً. وعلى ذات النسق، يذهب الفقه المالكي كما أوضح الإمام الدردير والعلامة الصاوي إلى أن صلاة العيد لا تندب للحاج ولا لأهل منى وإن كانوا من غير الحجاج، لأن وقوفهم بالمشعر الحرام يوم النحر يكفيهم عنها ويمثل مظهراً تعبدياً جليلاً يغني عن شهودها.

آراء الشافعية والحنابلة في الصلاة فرادى

وفي سياق متصل، يوضح الفقه الشافعي المسألة برؤية تتيح للحاج أداءها بشكل شخصي، حيث يشير الشيخ زكريا الأنصاري إلى أن الصلاة لا تسن للحاج بمنى جماعة لئلا تعيقه عن أعمال التحلل والتوجه إلى مكة لطواف الإفاضة، بينما يضيف العلامة ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج أن الأفضل للحاج في عيد النحر أن يصليها فرادى في مكانه إذا وجد متسعاً من الوقت، نظراً لكثرة أشغاله. ومن جانبهم، يضع الحنابلة شرطاً تنظيمياً لصحة الصلاة يمنع إقامتها في المشاعر، حيث يذكر العلامة البهوتي في الروض المربع أن من شرط صلاة العيد الاستيطان ووجود عدد الجمعة، فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة، مستدلاً بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وافق العيد في يوم حجته ولم يثبت عنه أنه صلى العيد هناك.

والي عليه الفتوى أن الشرع قد رفع عن الحاج الحرج في يوم النحر، فجعلت مناسك الحج وأعماله هي العبادة المتقدمة والأولى بالرعاية والاهتمام في ذلك التوقيت، مما يجسد سماحة الدين ومرونته في مراعاة أحوال العباد وتوزيع دفة العبادات بما يتناسب مع طاقة المكلف وأفعاله.

 

تم نسخ الرابط