الدراما والدين... لماذا يرفض العلماء تجسيد الرموز الإسلامية؟
لفتت الفنانة بشرى، إلى الدور الكبير الذي لعبته السيدة خديجة، رضي الله عنها، في حياة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، خلال بعثته.
وأعربت بشرى، في لقائها مع الإعلامي نزار فارس، ببرنامج «تابوو»، عن أمنيتها لتجسيد شخصية السيدة خديجة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وتقديم حياتها الشخصية قبل الإسلام وأثناء البعثة.
الدراما والدين... لماذا يرفض العلماء تجسيد الرموز الإسلامية؟
وعن حكم تجسيد شخصية السيدة خديجة، يوضح الداعية الاسلامي مصطفى شلبي الأزهري، أن مكانة أمهات المؤمنين والصحابة في الإسلام مكانة عظيمة، فلقد رفع الله، عز وجل، شأن أمهات المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾.
وأكد «الأزهري»، في تصريح خاص لـ نيوز رووم، أن زوجات النبي، صلى الله عليه وسلم، لسن شخصيات تاريخية عادية، بل لهن حرمة الأمومة المعنوية لجميع المؤمنين، ولهن مكانة دينية عظيمة فقد حملن العلم والدين والدعوة إلى الإسلام و عاصرن نزول الوحي في بيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
وبين أن الصحابة، رضي الله عنهم، زكاهم الله تعالى بقوله: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ..... رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}، لافتا إلى أن هؤلاء جيل اصطفاه الله لصحبة نبيه، صلى الله عليه وسلم، وحمل رسالته، فلا يُقاسون بسائر البشر.
حكم تجسيد الصحابة والأنبياء في الأعمال الدرامية؟
وأما عن حكم تجسيد الصحابة والأنبياء في الأعمال الدرامية؟، أكد الداعية الإسلامي مصطفى شلبي، أن جمهور واسع من العلماء والهيئات الشرعية، و المجامع الفقهية وفي مقدمتهم علماء الأزهر الشريف ذهبوا إلى عدم جواز تجسيد أمهات المؤمنين وكبار الصحابة والأنبياء في الأعمال الدرامية، واستندوا إلى جملة من الاعتبارات الشرعية والعقلية، منها:
1- صيانة المقام الرفيع من الابتذال
فالممثل قد يخطئ ويصيب، وقد يؤدي لاحقاً أدواراً لا تليق، فيرتبط في أذهان الناس بصورة أم المؤمنين أو الصحابي الجليل، مما يُذهب الهيبة والوقار.
فكيف يُقبل أن تُجسَّد أم المؤمنين – التي أمر الله بتوقيرها – في صورة ممثلة قد تظهر بعد ذلك في أعمال تخالف القيم أو تفتقر إلى الوقار؟
2- استحالة الإحاطة بالحقيقة التاريخية
فالدراما بطبيعتها تقوم على الإضافة والحذف والتخيّل والإثارة الفنية، وقد تُنسب للأشخاص أقوال أو مواقف لم تثبت تاريخياً، أو تُعاد صياغة الأحداث بما يخدم الحبكة الدرامية، فيختلط الحق بالخيال، وقد يُفتح الباب غداً لأعمال تحمل إسقاطات فكرية أو سياسية أو تشويهاً متعمداً أو تقديم الشخصيات الفاضلة بصورة تثير الجدل أو السخرية.
واستكمل الداعية الإسلامي لذلك كان موقف علماء الأزهر واضحا في رفض تجسيد أمهات المؤمنين والخلفاء الراشدين وكبار الصحابة و ذلك تعظيما لقدرهم وصيانة لمكانتهم في قلوب المسلمين.
ولفت إلى تأكيد علماء الأزهر أن المكانة المعنوية والرمزية الدينية لا ينبغي أن تتحول إلى مادة تمثيلية تخضع لمنطق السوق والإنتاج الفني، وخاصة في زمان كثرت فيه الإثارة الإعلامية والتربح التجاري.
واختتم إن محبة الصحابة وآل البيت وأمهات المؤمنين ليست مجرد عاطفة، بل هو من صميم العقيدة والأدب مع حملة الدين.
فمن أحبَّ الصحابة وأمهات المؤمنين حقاً، عظَّم قدرهم، وصان سيرتهم، وأدرك أن بعض المقامات أعلى من أن تُختزل في أداء تمثيلي، مهما حسنت النوايا.



