مايجب على الحاج فعله قبل توجهه للأراضي المقدسة
واعظة بالأوقاف تقدّم روشتة روحية وعملية لحجاج بيت الله الحرام |خاص
أكدت الدكتورة جيهان ياسين الواعظة بوزارة الأوقاف أن رحلة الحج ليست مجرد انتقالٍ إلى مكانٍ مقدس، بل هي رحلة إيمانية عميقة ينتقل فيها الإنسان من ضجيج الحياة إلى سكينة القرب من الله، مشيرة إلى أن الحاج، خصوصًا من يؤدي الفريضة لأول مرة، يعيش مشاعر استثنائية تختلط فيها رهبة المشهد بدموع الدعاء والتعب والفرح والسكينة.
وقالت الدكتور جيهان ياسين لـ نيوز رووم: إن أول ما ينبغي أن يحرص عليه الحاج هو تصحيح النية، موضحة أن الحج عبادة قلب قبل أن يكون حركة جسد، داعية إلى التجرّد من أي مظاهر للرياء أو التفاخر، والتوجه إلى الله بقلبٍ صادق منكسر يرجو الرحمة والمغفرة.
وشددت الدكتورة جيهان ياسين على أهمية التوازن وعدم إرهاق النفس بالبرامج الشاقة، مؤكدة أن بعض الحجاج يضعون لأنفسهم خططًا مرهقة من العبادات والتنقلات، ما يؤدي إلى استنزاف طاقتهم سريعًا، بينما الأهم هو الاستمرار في العبادة بخشوع وطمأنينة، مع الاهتمام بالنوم وشرب المياه والحفاظ على الصحة طوال الرحلة.

وأضافت واعظة الأوقاف الدكتورة جيهان ياسين أن تعلّم المناسك قبل السفر من أهم أسباب الطمأنينة للحاج، داعية إلى الاطلاع المسبق على أحكام الإحرام والطواف والسعي ويوم عرفة ورمي الجمرات، حتى يؤدي الحاج مناسكه بثقة وهدوء بعيدًا عن الارتباك أو الخوف من الوقوع في الأخطاء.
كما أكدت أن الحج ليس ساحة للمظاهر أو التفاخر، بل موسم للتجرّد والتواضع، لافتة إلى أن من أعظم معاني الحج أن يخلع الإنسان عن قلبه زينة الدنيا قبل أن يخلعها عن جسده. ووجهت رسالة خاصة للنساء بضرورة الالتزام بالثياب الشرعية الساترة والابتعاد عن الزينة المبالغ فيها وأدوات التجميل والطيب أثناء الإحرام، مشيرة إلى أن الجمال الحقيقي في الحج هو جمال الخشوع والصدق مع الله.
أعظم أيام الله
وصفت واعظة الأوقاف د.جيهان ياسين يوم عرفة بأنه أعظم أيام الله ،و أنه يوم الدعاء والمغفرة وتبدّل الأحوال، ونصحت الحجاج بعدم الانشغال فيه بالتصوير أو متابعة الآخرين، بل بالتفرغ للدعاء ومناجاة الله واستحضار النية الصادقة ،موضحة أن الزحام في المشاعر المقدسة يمثل اختبارًا للأخلاق قبل أن يكون اختبارًا للصبر، داعية الحجاج إلى التحلي بالهدوء والتسامح وخفض الصوت وتجنب الجدال، لأن الحج الحقيقي يظهر في حسن الخلق والصبر والتنازل.
كما دعت إلى التقليل من التصوير والانشغال بالهواتف المحمولة، مؤكدة أن بعض اللحظات الروحانية لا تُعاش بعدسات الكاميرا، بل تُحفظ في القلب والوجدان، مثل أول نظرة إلى الكعبة أو لحظات الدعاء في الطواف وعرفة.
وأكدت واعظة الأوقاف الدكتورة جيهان ياسين أهمية تصفية القلوب قبل السفر، من خلال ردّ الحقوق والتسامح والاعتذار وإصلاح العلاقات، حتى يذهب الحاج إلى بيت الله بقلبٍ خفيف وسلامٍ داخلي.
و شددت الدكتورة جيهان ياسين على أن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد العودة من الحج، موضحة أن الحج المقبول لا يظهر في المظاهر، وإنما في تغيّر السلوك وصفاء القلب والالتزام بالطاعة وحسن معاملة الناس، داعية الله أن يتقبل من الحجاج حجهم، وأن يرزق كل مشتاق زيارة بيته الحرام.




