فضل الليال العشر
إمام بالأوقاف : عشر ذي الحجة فرصة ذهبية لتصحيح المسار وبناء الإنسان
أكد الشيخ محمود عطا، الإمام والخطيب بأوقاف القليوبية، أن عشر ذي الحجة تمثل فرصة ذهبية ومحطة فارقة في حياة المسلم، لما تحمله من نفحات إيمانية عظيمة تعين الإنسان على مراجعة ذاته وتصحيح مساره الديني والدنيوي، مشددًا على أن هذه الأيام المباركة تعد اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية العبد في التغيير والإصلاح، وأن صناعة التحول الإيجابي تبدأ بقرار صادق وشجاع يستثمر فيه المسلم مواسم الطاعات والتقرب إلى الله تعالى.
وأوضح الشيخ محمود عطا الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف أن عشر ذي الحجة تُعد من أعظم مواسم العبادة والتجارة الرابحة مع الله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقول الحق تبارك وتعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وبما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»، مؤكدًا أن تلك الأيام المباركة تمثل فرصة استثنائية لإحياء القلوب وتجديد الإيمان وتعزيز الصلة بالله.
وأشار إمام الأوقاف إلى أن الرسائل الدعوية المرتبطة بفضل عشر ذي الحجة حظيت خلال الفترة الأخيرة بتفاعل واسع من المواطنين ورواد منصات التواصل الاجتماعي، لما تميزت به من خطاب دعوي معاصر يجمع بين أصالة النص الشرعي وربطه بالواقع اليومي، خاصة فيما يتعلق بقضايا الشباب والجمهور الرقمي، بما يسهم في تقديم رؤية متكاملة لبناء الإنسان ونهضة المجتمع.
وأضاف الشيخ محمود عطا أن هذه الأيام المباركة تُعد الوقت الوحيد في العام الذي تجتمع فيه أمهات العبادات والطاعات الإسلامية في آنٍ واحد، من صلاة وصيام وصدقة وحج، وهو ما يمنحها خصوصية روحانية عظيمة لا تتكرر في غيرها من أيام السنة، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يعني أيام العشر، فقال الصحابة: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال ﷺ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رواه البخاري.
وأكد الشيخ محمود عطا على ضرورة اغتنام هذه الأيام المباركة بالإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة، من ذكر واستغفار وصدقات وصيام، إلى جانب تعزيز قيم التكافل والتراحم بين الناس، مشيرًا إلى أن مواسم الطاعة تمثل فرصة حقيقية لبناء الإنسان الواعي القادر على صناعة مستقبل أفضل لنفسه ولمجتمعه.



