تفسير قوله تعالى “وأتموا الحج والعمرة لله”.. كيف نظمت الشريعة مناسك الحج
يتزايد البحث مع دخول موسم الحج 1447هـ، عن تفسير قول الله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله)، لمعرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالحج.
ويوضح الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسيره للآية الكريمة أن أداء الحج لا يكون مقبولًا إلا إذا تحقق فيه أمران أساسيان، هما أن يكون لله خالصًا، وأن يكون بمال حلال مشروع، لأن العبادة لا تُبنى على مال فيه شبهة أو حرام.

ويشير إلى أن كثيرًا من الناس يفهمون الحديث: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» على أنه إسقاط شامل لكل الذنوب، بينما يبين أن هذا الفهم غير دقيق، لأن المغفرة هنا تتعلق بحقوق الله تعالى، أما حقوق العباد فلا تسقط بالحج، بل لا بد من ردها إلى أصحابها، لأن الظلم فيها لا يُمحى إلا برد الحقوق.
كما يوضح معنى العمرة والحج من حيث الزمن، ويقول إن العمرة هي قصد البيت في أي وقت من العام، بينما الحج له وقت محدد في أشهر معلومات، ومن هنا جاء اختلاف الفقهاء في كيفية الجمع بينهما، هل الأفضل الإفراد لكل نسك بسفر مستقل، أم القِران بأداء النسكين معًا بإحرام واحد، أم التمتع بالعمرة أولًا ثم التحلل ثم الإحرام بالحج لاحقًا.

ويبين أن لكل قول من هذه الأقوال وجهًا عند العلماء، فالإفراد عند بعضهم أفضل لأنه يفصل بين العبادتين، والقِران عند آخرين أفضل لأنه جمع بين نسكين بإحرام واحد، بينما يرى فريق أن التمتع أفضل لأنه يجمع بين التيسير وتغيير هيئة العبادة بالخروج من الإحرام ثم العودة إليه.
ومعنى قوله تعالى: ﴿فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ مبينًا أن الإحصار هو المنع عن الوصول إلى البيت، سواء كان بسبب عدو أو ظرف قهري، وأن الشريعة لم تهدر نية الحاج إذا منع، بل جعلت له بديلًا وهو الهدي بحسب الاستطاعة.
وأشار إلى أن المقصود بالهدي هو ما يُذبح تقربًا لله تعالى كفدية، وأن معنى “استيسر” أي ما تيسر وناسب قدرة الإنسان، فقد تتوفر القدرة المالية أحيانًا ويصعب إيجاد الذبيحة نفسها أو العكس.
وأوضح أن قوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ بأن الحلق مرتبط بإتمام النسك أو تحقق الهدي في موضعه، إلا في حالة الضرورة.
وفي تفسير الاستثناء: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه﴾ بين أن من اضطر للحلق لعذر صحي أو أذى، فله فدية، وهي واحدة من ثلاثة "صيام أو صدقة أو نسك" ، كما جاء في قصة الصحابي الذي كان يعاني من أذى في رأسه فأُذن له في الفدية.
وأكد الشيخ الشعراوي أن اختلاف هذه الصور يدل على رحمة التشريع وسعته، وأن الله لم يضيق على عباده في طريقة أداء المناسك، بل جعلها متعددة حتى تناسب أحوال الناس وظروفهم، بحيث لا يُكلف الإنسان فوق طاقته، وفي الوقت نفسه تبقى العبادة منضبطة بضوابطها الشرعية.





