لبيك اللهم لبيك| واعظة بالأوقاف: الاستعداد للحج يبدأ بإخلاص النية وتطهير القلب
الاستعداد لفريضة الحج العظيمة لا يبدأ من حزم الأمتعة، بل يبدأ من أعماق الوجدان عبر تجديد النية وإخلاص القصد لله تعالى، فالحج عبادة قوامها تعظيم شعائر الله، وهذا التعظيم محله القلب أولاً.
واعظة الأوقاف الدكتورة ميرفت عزت أوضحت في تصريح لنيوز رووم : إن الاستعداد الحق لأداء فريضة الحج يتطلب من المسلم وقفة مع النفس لتطهيرها من المظالم، ورد الحقوق إلى أهلها، والتزود بالعلم والفقه في مناسك الحج حتى تؤدى العبادة على وجهها الأكمل، مستحضرين دائماً قدسية المكان الذي لا يُظلم فيه أحد، واليقين بأن هذه الرحلة هي فرصة العمر ليعود الإنسان منها بنفس زكية وروح طاهرة، كأنه يولد من جديد.

وأكدت دكتورة ميروفت عزت، أن الحج ليس مجرد رحلة عادية تقطع فيها المسافات، وإنما هو رحلة إيمانية عظيمة الشأن، قوامها تعظيم شعائر الله التي تنبع في الأصل من تقوى القلوب، فالقلب هو الأساس والمحرك لكل فعل، ومن هنا تبرز أهمية تجديد النية قبل الشروع في هذه الفريضة، فليست كل الأفئدة تهوي بالصدق المطلق، وليست كل "لبيك" يستشعرها الناس بوجدانهم، بل العبرة بمن استجاب بقلبه قبل لسانة.
وتشير الدكتورة ميرفت عزت إلى أن الاستعداد للحج يبدأ بتطهير النفس والوجدان، مستحضرةً الوعيد الرباني لمن ينوي السوء في تلك البقاع الطاهرة، حيث يقول الحق سبحانه: "وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ"، وهو ما يفرض على الحاج أن يتوجه إلى بيت الله بقلب سليم، متجردًا من المظالم، تائبًا من الذنوب، ومستحضرًا عظمة المكان والزمان.
وأضافت واعظة الأوقاف أن خطوات الحاج قبل توجهه لأداء المناسك تتطلب وعيًا فقهيًا وروحيًا؛ فيبدأ بتعلم فقه الحج ليعبد الله على بصيرة، ويحرص على أن تكون نفقته من حلال طيب، ويودع أهله بنية العودة كأنه يولد من جديد.
تابعت : إن المناسك من إحرام وطواف وسعي ووقوف بعرفة، ما هي إلا محطات لتهذيب الروح وتجديد العهد مع الخالق، ليكون الحج مبرورًا يغير في سلوك العبد وحياته، ويجعله يستشعر حقيقة التلبية التي تزلزل كيانه شوقًا وطاعة، ليخرج من رحلته وقد غُسلت روحه من شوائب الدنيا.


