عاجل

أصوات من ذهب .. القارئ الشيخ محمد عطية حسب سفير القرآن

الشيخ محمد عطية حسب
الشيخ محمد عطية حسب

في رحاب القرآن الكريم، يبرز اسم القارئ الشيخ محمد عطية حسب كأحد القامات الشاهقة في "الزمن الجميل" للتلاوة، وعَلَمٍ من أعلام الإذاعة والتلفزيون المصري، الذي استطاع بصدق أداء وعذوبة صوت أن يحفر في وجدان الملايين.  


وُلد الشيخ محمد عطية حسب في السابع من مايو عام 1936، بقرية "ميت غراب" التابعة لمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية. نشأ في كنف أسرة صالحة تعشق القرآن، حيث كان والده من حملة كتاب الله؛ الأمر الذي هيَّأ له بيئةً إيمانيةً خصبة لصقل موهبتِه الفطرية. أتم حفظ القرآن الكريم وتجويده قبل بلوغه السابعة من عمرِه، لتبدأ رحلة نبوغه المبكر متأثِّرًا بمدرسة الشيخ محمد رفعت، حيث امتلك صوتًا يفيض رقة وعذوبة، ويأخذ السامع إلى آفاق من الروحانية والسكينة.  


في سن العاشرة، دفعه شغف والده إلى إرساله للقاهرة لنهل علوم القراءات، ثم التحق بالمعهد الديني بالمنصورة عام 1950. هناك، ومنذ نعومة أظفارِه، لفت الأنظار بقوة في الأداء لدرجة أن أقرانَه أطلقوا عليه لقب "الشيخ محمد رفعت"؛ إعجابًا بأسلوب الذي كان يتماش  مع أسلوب قيثارة السماء، وهو اللقب الذي ظل ميدالية فخرية على صدر مسيرتِه، حتى اعتمد قارئًا بالإذاعة المصرية عام 1971.  

 في رحابِ العمالقةِ


لم يكتف الشيخ عطية بموهبتِه، بل جالس كبار القراء وعاصر جيل العمالقة؛ إذ كان يُدعَى لإحياء المناسبات بجوار أساطين التلاوة كالشيوخ: مصطفى إسماعيل، ومحمد صديق المنشاوي، وطه الفشني. هذه الخبرة التراكمية منحت تلاوتَه مزيجًا فريدًا يجمع بين الأصالة والروح المتجددة.  

رسالة عالميةٌ 

لم يقف أثر الشيخ عند حدود وطنِه، بل جاب بقاع الأرض سفيرًا لنور القرآن، يصدح بآيات الله في قارات العالم، متمسكًا بأحكام التجويد، ومتدثرًا بوقار أهل القرآن وأدبِهم.  

ظل الشيخ محمد عطية حسب وفيًّا لرسالتِه النبيلة حتى وافاه الأجل في التاسع والعشرين من يونيو عام 2011، ليرحل جسدًا، ويظل صوتُه القرآنيُّ شاهدًا على زمنٍ كان فيه القارئ منارةً للعلم وجمال الروح.  

تم نسخ الرابط