عاجل

سعد الفقي : ترشيد الاستهلاك ضرورة شرعية ومنهج قرآني لإدارة الموارد والأزمات

سعد الفقي
سعد الفقي

​أكد الشيخ سعد الفقي وكيل أوقاف كفر الشيخ “الأسبق” أن الدين الإسلامي ينهى عن الإسراف والتبذير في كل شؤون الحياة، سواء كان ذلك في الإنفاق أو الاستهلاك المتعلق بالطعام والشراب واللباس والزينة، حيث جاء النهي الصريح في قول الحق سبحانه وتعالى: "وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً".

تابع الفقي :؛ كما وجه القرآن الكريم بني آدم إلى التوازن والاعتدال في قوله تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"، وقوله سبحانه في وصف عباد الرحمن: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً"، محذراً من الإفراط أو التفريط بقوله: "وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا".


​وأوضح  الشيخ سعد الفقي في تصريح لنيوز رووم أن نبي الله يوسف عليه السلام رسم طريقاً دقيقاً للاقتصاد وإدارة الأزمات جاء على لسانه في القرآن الكريم: "تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ"، معتبراً أن هذه الآيات تمثل دعوة صريحة لزيادة الإنتاج عبر العمل الجاد والدؤوب، وإلى ترشيد الاستهلاك إلى أقصى درجة ممكنة، حيث استوقف النظر في قوله سبحانه "إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ" ولم يقل "إلا ما تأكلون" تأكيداً على منهج التدبير.


​وأشار سعد الفقي إلى أن السنة النبوية المطهرة عززت هذا المنهج في قول الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا، والبسوا وتصدقوا، في غير إسرافٍ ولا مخيلةٍ"، موضحاً أن النهي عن الإسراف جاء عاماً ليشمل الإنفاق وسائر وجوه الاستهلاك في الطعام والشراب واللباس، وكذلك استهلاك الكهرباء والغاز والماء، مستشهداً بمرور النبي صلى الله عليه وسلم بسيدنا سعد وهو يتوضأ فقال: "ما هذا السرف؟"، فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: "نعم، وإن كنت على نهرٍ جارٍ".


​وشدد الشيخ سعد الفقي على أن الإسراف لا علاقة له بقلة المال أو كثرته، إذ لا يصح مطالبة الفقير بالترشيد وترك الغني يفعل ما يشاء، بل إن الأمر بالترشيد والنهي عن الإسراف جاء عاماً للغني والفقير على حد سواء، وفي حالات الندرة والوفرة بلا استثناء، مؤكداً أنه إذا كان الترشيد مطلوباً كنمط حياة دائم، فإنه يكون ألزم وأولى في أوقات الشدائد والأزمات، وهو ما يتطلب البعد عن الأنانية والشره في شراء السلع وتخزينها فوق الحاجة الضرورية، لما يتسبب فيه ذلك من شح السلع ورفع أسعارها والإضرار بالآخرين، انطلاقاً من القاعدة الفقهية الشرعية "لا ضرر ولا ضرار".

تم نسخ الرابط