هل يجوز التشكيك في الثوابت الدينية؟.. أستاذ بالأزهر يحسم الجدل
قال الدكتور محمد نجيب، أستاذ الشريعة بحقوق القاهرة والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إننا أصبحنا في زمن تنتشر فيه الكثير من الشبهات حول ثوابت الدين، خاصة من بعض التيارات الحداثية التي لا تؤمن إلا بما تدركه الأبصار، وهو ما اعتبره قصورًا في التفكير، مؤكدًا أن الثوابت الدينية من المسلمات التي جاء بها الشرع الحنيف، بما يقتضي التسليم لأوامر الله تعالى.
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان بالعقل ومنحه القدرة على التفكير والبحث عن العلة والحكمة لزيادة اليقين، لا لاستخدامه في التشكيك في ثوابت الدين، مشيرًا إلى قوله تعالى: "وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ".
جاء ذلك خلال ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان: "شبهات مخالفة حول الحج.. رؤية إسلامية"، حيث حذر من الأفكار التي تسعى إلى التشكيك في الثوابت الدينية بدعوى التحرر من القيود، موضحًا أن محاولات التشكيك لم تقتصر على الحج، بل امتدت إلى عدد من أركان الدين وشعائره.
الشبهات المثارة حول الحج
وأشار إلى أن من بين الشبهات المثارة حول الحج ما يتعلق بالميقات الزماني والمكاني، حيث طرح بعض الحداثيين دعوات لتغيير يوم عرفة بحجة التخفيف عن الزحام، وهو ما وصفه بأنه غير صحيح، باعتبار أن هذه الشعائر توقيفية حددها الشرع ولا مجال للاجتهاد في تغييرها، لافتًا إلى أن انتظامها في زمان ومكان محددين يحقق معاني وحدة الأمة والانضباط.
وأضاف أن ماء زمزم يمثل إحدى دلائل قدرة الله، إذ تفجر تحت قدمي سيدنا إسماعيل عليه السلام وظل يتدفق منذ آلاف السنين رغم الطبيعة الصحراوية، معتبرًا أن ذلك يعجز التفسير المادي البحت، ويؤكد مصدره الرباني.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم"، مؤكدًا أن الالتزام بالشعائر لا يقتصر على كونه طقوسًا، بل يمثل ارتباطًا عميقًا بالإيمان ومعانيه.


